شريط الأخبار

من الافضل متأخر..هآرتس

02:29 - 18 تشرين أول / يونيو 2010

بقلم: أسرة التحرير

النيابة العسكرية العامة توشك على ان ترفع لائحة اتهام خطيرة ضد جندي الجيش الاسرائيلي من لواء جفعاتي اطلق النار فقتل، حسب الاشتباه، امرأتين فلسطينيتين تحملان اعلاما بيضاء في ميدان مفتوح في اثناء حملة "رصاص مصبوب". المرأتان ريا وماجدة ابو حجاج، ام وابنتها، قتلتا بينما كانتا تفران للنجاة بروحيهما من منزليهما، بعد أن طلب الجيش الاسرائيلي منهما مغادرته.

        حكاية القتل الخطير هذه انكشفت لاول مرة من قبل منظمة "بتسيلم" ومراسلة "هآرتس" عميرة هاس، اللتين حققتا في الاشتباه وجبتا شهادات من شهود عيان، بعد وقت قصير من الحدث. وردا على توجه "هآرتس" في حينه افاد الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي بان "الحدث فحص على مدى عدة ايام وتبين من الفحوصات بان ليس معروفا في الجيش الاسرائيلي حدث كما يوصف". ومرت نحو سنة ونصف السنة، ومحققو الشرطة العسكرية والنيابة العامة توصلوا الى الاستنتاج بان العريف أول "س" اطلق النار نحو الامرأتين خلافا للانظمة المتبعة. وبعد استماع لدى النائب العسكري العام الاسبوع القادم سيتقرر أي مادة يتهم بها "س"، القتل غير المتعمد ام التسبب بالموت باهمال.

        ينبغي الثناء على النيابة العامة العسكرية على القرار الذي يستوجب بالفعل تقديم الجندي "س" الى المحاكمة. فاطلاق النار على مواطنين يحملون اعلاما بيضاء، لا يعرضون للخطر الجنود، يعتبر جريمة حرب. اذا تبين بان الجندي بالفعل تصرف على هذا النحو، فانه يجب أن يعاقب بشدة. ومع ذلك فهناك مجال للتساؤل لماذا حاول الجيش الاسرائيلي التنكر بداية من القصة ونفيها، ولماذا جر التحقيق لزمن طويل بهذا القدر. فالتحقيق الاسرع للحدث، ولحالات خطيرة اخرى،  كان يمكنه أن يصد جزءا من الانتقاد الدولي الذي وجه لاسرائيل في اعقاب "رصاص مصبوب". كما كان يمكنه ان يساعد الجيش الاسرائيلي ومواطني اسرائيل على معرفة الحقيقة. لاجل استخلاص الدروس اللازمة لمنع تكرار احداث مشابهة في المستقبل.

        حالة قتل الامرأتين وردت في تقرير غولدستون. وبدلا من الشكوى من التقرير، مثلما فعلت حكومة اسرائيل كان ينبغي لها ان تفحص ما قيل فيه. يحتمل ان تختبىء بين صفحاته احداث اخرى جديرة بالتحقيق الحقيقي وبالتقديم الى المحاكمة. ولكن ليس فقط على غولدستون خرج الزبد في اسرائيل. فمنذ "رصاص مصبوب" تخضع منظمات حقوق الانسان الاسرائيلية وعلى رأسها "بتسيلم" بهجوم جماهيري منفلت العقال. كما أن خريجي المعهد التمهيدي العسكري على اسم اسحق رابين، الذين رفعوا شهادات عن حالة قتل مشابهة، حظوا بوابل من التشهيرات.

        الان، بعد أن اعترف الجيش الاسرائيلي بان التحقيق في قتل الامرأتين استند الى الشهادات التي نقلتها اليه "بتسيلم"، ينبغي للمشهرين ان يتراجعوا عن حملتهم البائسة. الجيش الاسرائيلي كان بحاجة الى محققي منظمة حقوق الانسان كي يحقق بسلوك جنوده، والمجتمع الاسرائيلي بأسره بحاجة الى منظمات من امثال "بتسيلم" لا تكون أي ديمقراطية حقيقية بدونها من أجل الكشف عما ينبغي كشفه، والتحقيق في ما ينبغي فيه واستخلاص النتائج اللازمة. الان هو الوقت للثناء على النيابة العامة العسكرية، للحرص على استيضاح الحقيقة والتقديم الى المحاكمة بسرعة والندم على خطيئة التشهيرات ضد هيئات غير حكومية قامت وتقوم بمهمة مقدسة ديمقراطية.

انشر عبر