شريط الأخبار

خليها صغيرة .. محمد هشام أبو القمبز

04:06 - 17 تشرين أول / يونيو 2010

بقلم: محمد هشام أبو القمبز

يخطأ كثير من الناس عندما ينظرون إلى شخص ما , يلبس البدلة السوداء وربطة العنق العريضة ذات الألوان الزاهية والحذاء الملمع , على إنه شخصية مهمة ولا نعمم, ويخرج من البيت صباحا ويعود في أواخر الليل , فيراه زيد فيقول عنه انه ( أكيد بيشتغل في جوال ) ويراه عبيد فيقول ( إنه يعمل في بنك ) بين تأويل زيد وعبيد الكل حيران , فلا يعلم كل منهما إنه يبحث عن فرصة عمل حتى ولا بائع فلافل ( ولا نقلل من البائع ) , ولا يملك في جبيه إلا المواصلات من غزة إلى بيت حانون وإن ذهب إلى رفح استخدم السلم وإضافة الرقم حتى يتصل على حساب صديقة( خدمة ارجعلي ) ويطلب من أن يعطيه مالاً بوعد أن يسده آخر الشهر ( فلا يوجد عنده للشهر بداية أو نهاية حتى ) , تلك لسان حالنا نكبر الأشياء ولا نضعها نصابها الصحيح , ولا حتى في القالب الذي يتناسب مع حجمها .

من فترة طويلة كان لي صديق يعمل في مجال التدريب المجتمعي عندما كان يسأله احد ماذا تعمل يا فلان ؟ قال: بكل كبرياء أنا استشاري تدريب , وبصراحة أنا انسقت كثيراً وراء صديقي ووجدت نفسي أقع في نفس الفخ وأزيد من فلسفة الأمور , وحتى كان يعرفني عندما نذهب سويا بنفس التعريف ( استشاري تدريب ) لم أراجع نفسي أو حتى صديقي , كبرت في دماغي .

فلسفة التكبير جعلت الإنسان يشعر بالكبرياء التي حذر منها لقمان ابنه في القران الكريم (  ولا تمشى في الأرض مرحا ) , وجعلته ينساق إلى مجرات الناس , والكذب عليهم أحياناً .

يخطأ من يحكم على المظاهر , مع أن بعض المظاهر في بعض الأوقات نحن بحاجة إليها عندما نريد أن نعقد صفقات ونكون علاقات وغيرها من المهام التي ترتبط بالمظاهر , وهناك فرق بين الحكم المسبق والانطباع الأولي , حتى لا يكون هناك لبس ,فالانطباع محكوم بعدة عوامل أو خطوات كالمظهر والابتسامة والاتصال بالعين والتعارف والتصافح ولكن الحكم المسبق فقط يطلق من خلال المظهر الخارجي فيجب أن نفرق بينهم .

سمعت مرة نصيحة من شيخ عزيز احترمه واقدره، قال يا ابني لا تكبر الأشياء وضعها في نصابها وهذه النصيحة جعلتني اكتب هذا المقال .

انشر عبر