شريط الأخبار

معركة ضائعة.. معاريف

12:16 - 16 حزيران / يونيو 2010

معركة ضائعة.. معاريف

بقلم:  بن كاسبيت

قرار محكمة العدل العليا ارسال أهالي التلميذات في عمانويل الى السجن اذا لم يطيعوا تعليمات المحكمة هو قرار عادل، من جهة واحدة. ومن جهة اخرى، فانه ليس حكيما. خلافا للقرار الذي اتخذ في شأن دفع ضمان الدخل للاصوليين لا يوجد هنا سبب حقيقي للجلبة. فالحديث يدور عن حرب ثقافية، عن صدام بين الحضارات، والنتيجة المحتملة الوحيدة هي الفوضى. لا يمكن لاي طرف أن يكسب من هذه المواجهة التي ستندلع الان. هذا هو آخر شيء تحتاجه اسرائيل في هذه الايام المجنونة، بين الاساطيل. حيال الاصوليين يجب الخروج في حرب مبدئية في مواضيع يمكن الانتصار فيها. هنا، أخشى، يدور الحديث عن صراع ضائع.

عندما يدور الحديث عن تمويل سائب لعشرات الاف طلاب الدين، من الجيب المتناقص لدافع الضرائب، هناك مبرر للمبادرة ببساطة الى وقف الفضيحة. ببساطة اغلاق الصنبور. من جهة اخرى، الحقيقة هي أنه لم يأتِ أحد بعد ليأمر بان يجند بالقوة عشرات الاف الشبان الاصوليين الذين يتملصون من الخدمة في كل سنة. مثل هذا الفعل ليس ممكنا. سيكون ممكنا فرض العقوبات عليهم، حرمانهم من الحقوق، التعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية، ولكن لن يكون ممكنا المجيء الى هذا الجمهور المنظم وببساطة تجنيده. هذا واضح للجميع.

ذات الشيء في موضوع المدرسة في عمانويل. كان محقا زميلي بن درور يميني حين ثار على وصف ما يجري هناك "بالعنصرية". يدور الحديث عن ثقافة اخرى، ترى الامور بشكل مختلف، تمد خطوطا وتبني اسيجة في اماكن غريبة. نحن لن ننجح في اقناعهم بان الحديث يدور عن سلوك مخجل، عن قيم ضحلة، عن مقاييس تعود الى العصور الوسطى. فهم لن يفهموا ابدا. بالضبط بذات القدر الذي لن نفهم فيه ابدا جانبهم. في مثل هذه الحالات يجب الاجتهاد للعثور على الدرب الذهبي. الامتناع عن المواجهات الخاسرة.

محكمة العدل العليا، بقرارها أمس ردت بصبيانية معينة. شعرت بالاهانة من الانشاد، الرقص بين جدرانها، صدمت من وقاحة اولئك الذين يكفرون بالدولة ومؤسساتها ويقدسون "عظماء اسرائيل" فردت كما ردت. ما ذكرني بالعملية العسكرية ضد الاسطول. في الحالتين، كنا محقين. كذا في محاولة وقف الاسطول، وكذا في محاولة وقف الاهالي في عمانويل. في الحالتين النتيجة عسيرة. في الحالة الاولى، الاغلاق على غزة انتهى، لفظ انفاسه، وبلغت العائلة، فرجاء الامتناع عن زيارات المواساة. وفي الحالة الثانية ايضا سينتهي الامر على نحو سيء. هؤلاء الناس قادرون على الجلوس في السجون عشرين سنة من أجل معتقداتهم. هذا هو طريقهم. نحن سننكسر قبل أن يمر هذا الزمن بكثير، بعد كثير من اضاعة الكثير من الطاقة الغالية والكراهية الزائدة امام مظاهرات الجماهير والصرخات التي تصل عنان السماء.

محكمة العدل العليا، رغم اسمها، ما كان ينبغي لها أن تكون هنا الجانب العادل (المحق)، بل الراشد الحذر المسؤول. احيانا سلامة وخير الجمهور يتفوقان على هذا الحق المكتسب او ذاك. لن يخرج أي خير للجمهور من هذه القصة.

انشر عبر