شريط الأخبار

العلامة التجارية الأنجح.. هآرتس

11:29 - 16 تموز / يونيو 2010

العلامة التجارية الأنجح.. هآرتس

بقلم: اوريت جليلي – تسوكر

يجب ألا تفاجئنا مقادير تأييد بنيامين نتنياهو على أثر أحداث الأسطول البحري كما عرضها استطلاع نشر في صحيفة "هآرتس" نهاية الاسبوع. يعبر ارتفاع نسبة التأييد عما يصفه خطاب الزعامة الحديث اليوم بأنه "استراتيجية علامة تجارية مفتوحة". الحديث عن مصطلح أخذ من مسيرة بناء طراز زعامة براك اوباما، ومعناه العملي أن اسلوب الزعامة المفضل في الديمقراطيات في القرن الواحد والعشرين هو أسلوب رئيس دولة يواصل المواطنين مواصلة المساواة، ويسمح أيضا بأحداث مشهد حيرة، ويبث أكثر من مرة خيار أن تبادل الآراء، كما يتخذ في المجال العام يمكن أن يكون مصدرا لتعزيز الزعامة الشخصية.

تحول نتنياهو عن "العلامة التجارية المغلقة" لسنوات التسعينيات والتي صاغها له مستشارون امريكيون، تحول في 2010 الى زعيم يجسد بصورته العامة تأليفا أشد تعقيدا لزعامة مفتوحة وتشاركية. يعمل نتنياهو أكثر من كل زعيم سياسي اليوم في اسرائيل – وهذا بيقين اطراء غير عادي لكنه يمكن أن يبين نتائج الاستطلاع – يعمل في مستويين يكملان المزيج الصحيح المتوقع من رئيس حكومة في الورطة الحالية، اذا تجاوزنا الأزمة العينية، يوجد اتفاق على أن هذا عصر تكاد تكون فيه الفاعلية السلطوية مهمة غير ممكنة، بسبب الواقع المملوء بالأزمات والاخطار وعدم اليقين.

في حين أن خصمه الرئيسة،  تسيبي لفني، تصنف على أنها بديل في الأساس في زوايا الاشاعات وتفضل ألا تصوغ رسالة سياسية بديلة قاطعة واضحة الى جانب التغطي بالصمت فترات طويلة، ينتج نتنياهو التعقيد الزعامي المطلوب.

فهو من جهة يأخذ بخطابة وطنية منتصبة الهامة – تلك التي وصفت وصفا صحيحا في صحيفة "ايكونوميست" في الاسبوع الماضي بأنها "عقلية حصار". لكن الى جانب لغة الهوية الوطنية التي يستعملها نتنياهو بتلاعب كبير مع الجمهور الاسرائيلي،  توحي اجراءاته في  واقع الأمر بموافقة تامة لقواعد الدبلوماسية الدولية، وتفهم أنه ينبغي قبولها وتطبيقها على الواقع الاسرائيلي.

إن نتنياهو هو الذي قرر اطلاق ركاب "مرمرة" برغم أن الحديث في رأيه عن ارهابيين، وهو الذي وافق على لجنة تقص لأحداث الاسطول البحري برقابة دولية. قد تنتقده وسائل الاعلام، وترى سلوكه تعبيرا عن التردد وعدم الزعامة، لكن هذه هي زعامة نتنياهو الجديدة التي هي عكس الطموح الى الحكم الذي ميز ولايته الأولى. كذلك يثمر نضال صحيفة "يديعوت احرونوت" القوي لرئيس الحكومة النتيجة العكسية وهذا أمر معروف في البحث على أنه ظاهرة "لولب الصمت": الجمهور العريض، الصامت على نحو عام، يرد ردا يختلف عما تعبر عنه نخبة حراس الاعلام الجماهيري.

نجح نتنياهو أيضا في أن يعزل نفسه سياسيا على نحو صحيح في قضية الرحلة البحرية. فبحسب استطلاعات الرأي، وزير الدفاع ايهود باراك هو من ينسب اليه مباشرة اخفاق العملية، وتثبت صورة افيغدور ليبرمان في الوعي بأنه غير مقبول في العالم وغير ذي صلاحية في كل ما يتعلق بالدفاع عن صبغة الدولة اليهودية الديمقراطية. إن مشاورة نتنياهو الكثيرة للسباعية الوزارية تعزز هي ايضا نموذج "الزعامة"، والتي هي جزء من خطاب الزعامة الجديدة الذي يصف ادارة اوباما بمصطلحات "التجربة التقويمية". ربما لا يشهد كل هذا بالضرورة على عظمة نتنياهو كزعيم لكنه على نحو بارز أفضل من كل علامة تجارية سياسية موجودة اليوم على الرف.

 

انشر عبر