شريط الأخبار

التطلع الى الانسجام- إسرائيل اليوم

11:36 - 14 كانون أول / يونيو 2010


التطلع الى الانسجام- إسرائيل اليوم

بقلم: يوسي بيلين

(المضمون: بعض من المساواة هو السماح للغير بان يعيش حياته الكاملة، دون أن يضطر الى ان يتنازل لك كل مرة من جديد (طالما لا يمنعك من أن تعيش حياتك كما تراها مناسبة) - المصدر).

        ليس سهلا العيش في واحة السلام. هذه بلدة اقيمت قبل اكثر من 40 سنة بقليل ويعيش فيها اسرائيليون، يهود وعرب، جنبا الى جنب. بلدة صغيرة في قلب البلاد تسعى الى أن تثبت لسكانها وللعالم بانه بعد كل شيء وقبل كل شيء، نحن بنو بشر.

        كبني بشر نحن متساوون وقادرون على أن نعيش جنبا الى جنب بجيرة طيبة، وليس بالضرورة كل على حده. هذه رسالة تأسر القلب، منطقية حتى الالم، وتستدعي الدعم والمساعدة. غير أن مسألة الاسطول الى غزة وصلت الى واحة السلام ايضا. السكان العرب نصبوا يافطة عن قتل نشطاء السلام: السكان اليهود ازعجهم هذا، ازالوا اليافطة، وسعوا الى استبدالها بكلمات أرق بكثير. العرب لم يوافقوا وعادوا ونصبوها. والان هم يتنازعون.

        في احدى المرات التي زرت فيها البلدة طلبت اللقاء مع سكان يهود وعرب. تحدثنا لاكثر من ثلاث ساعات. اناس رائعون. مثيرون للانطباع. ذوو رأي. رووا عن المدرسة المشتركة وعن الحلول الوسط اليومية التي يتعين عليهم الوصول اليها في المواضيع والمسائل المختلفة التي لا تطرح على الاطلاق على جدول اعمال بلدات اخرى. من كان سكرتير البلدة في ذاك الوقت كان أبا ثكلا. ابنه قتل في مصيبة المروحيتين في 1997. بعد المصيبة سعى الى ان يتذكر ابنه من خلال نصب في ميدان البلدة. السكان العرب رفضوا ذلك بشدة. حاول اقناعهم، آخرون حاولوا اقناعهم وهذا لم يجدِ نفعا: الجنود كانوا في طريقهم الى لبنان، كانت هذه خطوة عدوانية، وموتهم في الحادثة ليس داعيا لنصب تذكاري جماهيري، هكذا قالوا له. يؤلمهم موت ابن رفيقهم الطيب، ولكنهم لن يوافقوا على نصب علني.

        احدى النساء التي جلست معنا في الدائرة روت عن العلاقات الرائعة مع جيرانها اليهود، عن صداقة حقيقية، اجازات مشتركة وما شابه. كل شيء توقف دفعة واحدة عندما رأت على حبل الغسيل في بيت الجار بزة الجيش الاسرائيلي. كان هذا اكثر مما ينبغي بالنسبة لها. لم يتحولوا الى اعداء وهم يواصلون كونهم جيران طيبين، ولكن الصداقة اياها توقفت.

        عندما قرأت قبل بضعة ايام النبأ عن الخلاف حول الاسطول في واحة السلام، عدت الى الحديث الصادق اياه، الذي فسر لماذا واحة السلام هي بلدة مميزة جدا، ولماذا لا يوجد شبيه لها. توجد بالطبع مدن مختلطة وتوجد اماكن غير قليلة يعيش فيها في جيرة سليمة عرب ويهود في البلاد، ولكن لا يوجد بلدة اخرى اقيمت مسبقا كي تسمح بحياة مشتركة مع مؤسسات مشتركة ومدرسة مشتركة وايديولوجيا حياة مشتركة، وهذا صعب جدا.

        يمكن الايمان بالمساواة، تطوير صداقة وكفاح من أجل حقوق الاخر حتى بدون العيش في بيت واحد، ويمكن قضاء جزء هام من الحياة في التصدي بل والمواجهة مع الجار. هذا صحيح بالنسبة للمتدينين والعلمانيين، لليهود وللعرب وبالنسبة لكل من نمط حياته المختلف كفيل بان يحدث عدم راحة لغيره. هذه ليست، لا سمح الله، دعوة للانفصال. انا اؤدي التحية لمن هو مستعد لان يعيش هكذا وأن يقف امام تحديات يخلقها له الواقع كل يوم. ولكن بعض من المساواة هو السماح للغير بان يعيش حياته الكاملة، دون أن يضطر الى ان يتنازل لك كل مرة من جديد (طالما لا يمنعك من أن تعيش حياتك كما تراها مناسبة).

انشر عبر