شريط الأخبار

عزباء وجيد لها -معاريف

11:22 - 13 كانون أول / يونيو 2010


عزباء وجيد لها -معاريف

بقلم: روتي سيناي

(المضمون: لا مغفرة ولا مبرر على الهجوم المقزز في الكنيست على حنين الزعبي فقط لكونها امرأة، بل وعزباء - المصدر).

        مهما كان رأينا في مشاركة النائبة حنين زعبي في الاسطول الى غزة، لا مبرر ولا غفران للهجوم المقزز عليها فقط لانها امرأة. نعتوها بالخائنة، طلبوا سحب حصانتها البرلمانية، سحب مواطنتها الاسرائيلية، حبسها، طردها؛ عقدوا قرارا باعدامها.  ولكن كل هذا لم يكفِ جمهور منتقديها.

        "أتمنى لكِ أن تذهب الى غزة لاسبوع على الاقل لنراكِ هناك تتحدثين عن حقوق النساء، عن حقوق الانسان، عن حقوق المواطن"، ثارت ثائرة النائب يوحنان بلاسنر من كديما من على منصة الكنيست. "اسبوع في غزة – ولنرى ما سيحصل لكِ. عزباء، ابنة 38 ، سنرى كيف يتعاملون معها هناك".

        بلاسنر شخص مثقف، ولا بد أنه يعتقد نفسه انسانا متنورا. ولكن في لحظة العصف تتمزق الاقنعة. الالقاب، الشهادة من هارفرد، تختفي وكأنها لم تكن. يا سيد بلاسنر: اذا كنت ترغب في أن تقول انهم في غزة لا يحترمون حقوق الانسان على الاطلاق، وحقوق النساء على نحو خاص. لكان بوسعك ان تتوقف في كلامك بعد الجملة الاولى. ما هي الصلة بين المكانة الشخصية للزعبي او أي امرأة اخرى وبين ارائها أو افعالها السياسية؟ لو كانت رجلا غير متزوج، فهل كنت ستذكر ذلك على الاطلاق؟

        حقيقة أن بلاسنر حبذ التركيز على عزوبية الزعبي تقول كل شيء، ضمن امور اخرى بانه هو ايضا لا يحترم النساء، او على الاقل النساء غير المتزوجات في سن معينة. بالمناسبة، ايها النائب بلاسنر راجع الحقائق. فهي ابنة 41 وليست 38. سبحان الله.

        ثمة مفارقة ما في الهجوم على الزعبي كعزباء. الزعبي صنعت تاريخا في كونها المرأة العربية الاولى التي انتخبت عن حزب عربي، التجمع الديمقراطي، لكنيست اسرائيل. ليس كونها امرأة ولا كونها عزباء منعت اولئك الذين انتخبوها، رغم المحافظة في المجتمع العربي. توجد عدة احزاب في الكنيست يمكنها أن تتعلم من ذلك.

        في الوصف للجلبة التي وقعت في الكنيست بكامل هيئتها حين صعدت الزعبي للادلاء بخطابها ذكرت اقوال نائب مغفل من كديما لرجال حفظ النظام الذين توجهوا الى الزعبي كي يفصلوا بينها وبين زملائها الغاضبين، بمن فيهم النائبة انستاسيا ميخائيلي التي كادت تضربها. "ماذا تفعلون إذ تتوجهون اليها"، سأل رجال النظام ذاك المشرع مجهول الاسم، وتوجه الى تهدئة الزعبي. وقالت التقارير انه قال "مثلما لن يلمسك أي رجل، نحن ايضا لن نلمسك". يبدو ان ثقافة الجدال هبطت الى درك اسفل غير مسبوق.

        فكرة "اعزب" للذكر هي بشكل عام شيئا يبعث على الفخار، أما "عزباء"، وبالتأكيد فوق سن معينة، فهي شيء يرفضه الرجال ولهذا فان مكانتها متدنية. وبتعبير آخر، لا يزال الزواج بطاقة الدخول لمعظم النساء الى المجتمع "الطبيعي". كل هذا لنعرف بانه مهما عملنا – لن نتمكن من الانتصار. يتوقعون منا أن نتزوج وان ننجب اطفالا، بل وان نحصل على الرزق. ولكن من تتجرأ على ان تنجح في العمل يشهر بها في أنها تستثمر في حياتها المهنية على حساب الاطفال. ومن تفضل الاستثمار في الحياة المهنية ولا تتزوج ولا تنجب، رأينا ما يحصل لها. مشوق أن نعرف ماذا كان سيقول بلاسنر لو كانت الزعبي متزوجة، ولكن بدون اطفال. فهل كان سيدعوها بـ "العاقر"؟

        في الحملة الانتخابية للرئاسة في الولايات المتحدة في السنة الماضية سألوا دون انقطاع سارة بيلين، المرشحة لمنصب نائبة الرئيس عن الجمهوريين، كيف سيكون لديها الوقت للعناية باطفالها اذا ما انتخبت. واضح أن التزام جو بايدن، المرشح الديمقراطي الحالي كنائب للرئيس بعائلته، لم يزعج احد. اما بيلين فقد تلقت الضربات من كل صوب. عندما أعلن الزعيم الجمهوري جون ماكين بانه سيتنافس معها، هتفت العناوين الرئيسة: "ماكين اختار ملكة جمال سابقة". كُتّاب الرأي والمحللون استمتعوا بتسمية بيلين "حاكمة مثيرة من ولاية متجمدة (الاسكا)". عندما ايضا غمرت الساحة العامة بفظاظة غير مكبوحة الجماح. دافيد من كفار سابا اتصل ببرنامج الراديو للمذيع نتان زهافي وابلغه بانه يبحث عن عريس للزعبي. "كانت على سفينة مع 500 رجل ولم تجد واحدا"، قال. يا له من حس دعابة.

انشر عبر