شريط الأخبار

الرئيس الجديد للاستخبارات التركية حاقان فيدان..لماذا تكرهه "إسرائيل"؟

01:01 - 10 حزيران / يونيو 2010

                 صورة الرئيس الجديد للاستخبارات التركية حاقان فيدان

فلسطين اليوم-السفير اللبنانية

بقلم: محمد نور الدين-المتخصص في الشئون التركية

كان مفاجئا أن توجه إسرائيل أصابع اتهام إلى رئيس الاستخبارات التركية الجديد حاقان فيدان بأنه يقف أو ساعد على تنظيم «أسطول الحرية» إلى غزة، وانه العامل الأبرز في التنسيق بين تركيا والبرازيل وإيران للتوصل إلى اتفاق طهران النووي.

ومع أن المصادر الأمنية الإسرائيلية ليس لديها أي دليل على صلة فيدان بالأسطول، فإن جل ما تتذرع به أن فيدان على علاقة جيدة برئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان. وإسرائيل إذ تصوّب على فيدان ولمّا يمض على تعيينه أيام معدودة، فإنها تخشى أن تصبح الاستخبارات التركية في عهد فيدان منخرطة أكثر في خدمة التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية الجديدة لأنقرة، والتي تتصادم مع الدولة العبرية في عدد كبير من القضايا وما يمكن أن يعنيه ذلك من شك إسرائيلي في خطر استمرار التعاون القائم بين الاستخبارات التركية والموساد.

وقد عين فيدان في 26 أيار الماضي، أي قبل خمسة أيام من العدوان الإسرائيلي على «أسطول الحرية». ولا شك أن تعيين فيدان رئيساً للاستخبارات التركية يشكل تغييراً كبيراً في كيفية مقاربة الحكومة التركية للتحديات التي تنتظرها، ولا سيما في مرحلة لعب تركيا ادواراً بارزة إقليمياً ودولياً ورغبتها في إدخال دم شاب ومفاهيم معاصرة وآليات جديدة على عمل الاستخبارات، خصوصاً أن فيدان، أكاديمي أيضاً.

وفي إشارة مبكرة إلى نية الحكومة تعيينه رئيساً للاستخبارات التركية تم تعيينه قبل شهر فقط نائباً لرئيس الاستخبارات تمهيداً لتعيينه رئيساً لها.

ولد حاقان فيدان عام 1968، أي انه يبلغ الآن الـ 42 من العمر، وهو سن مبكر عادة لمن يتولى مثل هذا المنصب في تركيا. وربما تأتي أهمية وصعوبة تعيين فيدان انه يخلف واحداً من أفضل رؤساء الاستخبارات في تركيا وهو ايمري تانير الذي نجح منذ تعيينه عام 2005 في التنسيق بين مؤسسات الدولة المعنية، وقام بخطوات تواصل مع قوى «معادية». ويقال إنه التقى مرة زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في معتقله التركي، واجتمع مرات عديدة مع قادة الأكراد في شمال العراق. وقد تم التمديد لتانير في الخريف الماضي بعد تجاوزه سن التقاعد. وكان يتم التفكير بالتمديد له مرة ثانية، لكن مناخاً معارضاً للفكرة من داخل الاستخبارات حال دون ذلك، فيما قيل إن تانير هو الذي لم يرغب بالتمديد، لأسباب صحية.

وفيدان من أنقرة، وقد كان ضابطاً في صفوف الجيش التركي لمدة 15 عاماً، بين العامين 1986 إلى 2001. وكانت فترة غنية في حياة فيدان لأنه عمل فترة في مركز قيادة التدخل السريع التابعة لحلف شمال الأطلسي، ومركزها في ألمانيا، قبل أن يترك الجيش ويعمل، للمفارقة بين العامين 2001 و2003 مستشاراً سياسياً واقتصادياً في السفارة الاسترالية في أنقرة.

في هذه الأثناء واصل فيدان، وهو هاو كبير للفن والسينما، دراسته الجامعية فنال الليسانس في العلوم السياسية من جامعة ميريلاند الأميركية. ثم نال الدراسات العليا من جامعة بيلكنت التركية حول موضوع دور الاستخبارات في السياسة الخارجية، وكذلك نال الدكتوراه من الجامعة ذاتها حول موضوع الدبلوماسية في عصر المعلومات ودور تكنولوجيا المعلومات في الاتفاقيات الدولية.

وقام فيدان بأبحاث متنوعة في مؤسسات دولية متعددة مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا ومعهد نزع السلاح التابع للأمم المتحدة في جنيف وفي مركز أبحاث التكنولوجيا في لندن. ومن ثم أعطى محاضرات في جامعتي «حاجي تبه» و«بيلكنت» التركيتين. وفي عام 2003 أصبح رئيساً لوكالة التعاون والتنمية التركية (المعروفة اختصاراً باسم «تيكا») التي نشطت بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، وكانت مهمتها الأساسية الاهتمام بأوضاع الجمهوريات التركية التي استقلت عن الاتحاد السوفياتي.

ونال فيدان في احد اجتماعات مجلس الأمن القومي التركي تهنئة وإشادة قادة القوات المسلحة على نشاطه وخدماته كرئيس للوكالة. بعد ذلك انتقل في 14 تشرين الثاني عام 2007 للعمل كمساعد مستشار لرئيس الحكومة للشؤون السياسة الخارجية والأمن الدولي لمدة سنتين ونصف السنة.

وقد شارك فيدان في عدد كبير من اللقاءات الإقليمية غير المعلنة التي كان يجريها وزير الخارجية الحالي أحمد داود أوغلو عندما كان الأخير كبير مستشاري رئيس الحكومة.

وخلال عمله مساعداً لمستشار رئيس الحكومة، شارك فيدان في كل الزيارات واللقاءات الخارجية التي قام بها اردوغان. وتقول الأوساط المعنية إن موقع مساعد مستشار رئيس الحكومة لم يكن من قبل مؤثراً كما كان عليه قبل حاقان فيدان. وخلال عمله مساعداً لمستشار اردوغان تم تعيين فيدان مندوباً لتركيا في وكالة الطاقة الذرية الدولية، ومن هنا ورد اسمه كأحد مهندسي الاتفاق النووي مع طهران الذي ابرم في 17 أيار الماضي بجهود تركيا والبرازيل.

ولا يحظى فيدان بتقدير رئيس الحكومة فقط بل يحظى أيضاً باحترام رئيس الجمهورية عبد الله غول الذي كان على صلة وثيقة بحاقان عندما كان غول وزيراً للخارجية وكان فيدان رئيسا لـ«تيكا». وقد طرح اسم فيدان سكرتيراً عاماً لرئيس الجمهورية بعد وصول غول إلى موقع الرئاسة عام 2007، قبل أن يصبح مساعداً لرئيس الاستخبارات قبل حوالي الشهر، حيث خصص له ايمري تانير مكتباً بجانب غرفته وتولى تلقينه كل المعلومات والشيفرات الخاصة بالعمل، ما عزز الانطباع أن قرار تعيين فيدان رئيساً للاستخبارات اتخذ عملياً حينها.

وينوي فيدان تغيير الصورة المطبوعة لدى الرأي العام عن انغلاق الاستخبارات التركية على المجتمع. وفي حين كان قادة الاستخبارات لا يشاركون في أي مناسبة رسمية، شارك فيدان في أول عهده بالاستقبال الذي أقامته سفارة أذربيجان في أنقرة في 28 أيار الماضي.

ويرى مراقبون أن اردوغان يريد من تعيين فيدان إعطاء زخم اكبر لدور الاستخبارات في السياسة الخارجية، خصوصاً بعد تنامي الدور التركي الخارجي. في المقابل فإن اردوغان يريد عدم تدخل الاستخبارات بالحياة الشخصية للناس وعدم التركيز على متابعة الأشخاص والشركات والجماعات إلا وفق قرار قضائي.

وسوف تنشأ وحدات جديدة داخل المخابرات التركية حول مجالات جديدة مثل الطاقة والتــجارة والنشاط النووي، وذلك من أجل قراءة أفضل للعالم. كما ستنــشأ أكاديمية للاستخبارات تهتم بشكل أساسي بحزب العمال الكردستاني وكيفية حل مشكلته والتعاون مع استخبارات الدول الأخرى. وفي إطار الانفتاح الاجتماعي، فإن رئيس الاستخبارات الجديد قد يعقد من وقت لآخر مؤتمرات صحافية.

 

انشر عبر