شريط الأخبار

قبل القنبلة -هآرتس

11:08 - 10 آب / يونيو 2010

بقلم: أري شفيت

(المضمون: ما يجب على اسرائيل أن تفعله في الداخل والخارج قبل أن تهجم على قصف ايران وتدمير منشآتها النووية - المصدر).

        اذا كانت اسرائيل توشك ان تهاجم ايران، فعليها في السنة التي تسبق الهجوم أن تقوم بالأعمال  السياسية الآتية: أن تموضع نفسها من جديد في الساحة الدولية على أنها ديمقراطية مستنيرة تطلب السلام؛ وأن توثق الحلف مع الولايات المتحدة وأوروبا؛ وأن تحدث شراكة مصالح مع الصين وروسيا والهند أيضا؛ وأن تجهد جهدا كبيرا في انقاذ العلاقات المتدهورة بتركيا؛ وأن تسخن العلاقات الباردة لمصر والأردن واتحاد امارات الخليج العربي؛ وأن تحاول التوصل الى اتفاق سلام مع سورية ووضع جديد مع الفلسطينيين؛ وأن تسكن المحيط القريب قدر المستطاع، وأن تنشىء تحالفا واسعا قدر المستطاع استعدادا للحظة الامتحان.

        اذا كانت اسرائيل توشك أن تهاجم ايران، فعليها في السنة التي تسبق الهجوم أن تقوم بالأفعال الأتية: أن تنشىء حكومة طوارىء وطنية ومقر طوارىء وطنيا يضمنان أن تكون السياسة الوطنية موزونة وموضوعية ودقيقة؛ وأن تستيقن من أن جهاز اتخاذ القرارات في دار الحكومة في القدس وفي دار الأمن فيتل أبيب ممتاز؛ وأن تعد الجبهة الداخلية لمطر الصواريخ والقذائف الصاروخية؛ وأن تقوي المجتمع الاسرائيل استعدادا لامتحان لم يعرف له مثيلا منذ 1948؛ وأن تكبر؛ وأن تتسامى؛ وأن تجند كل ما لنا للوقوف معا في مواجهة تحدي حياتنا.

        اذا لم تهاجم اسرائيل ايران، فان ايران كما يبدو ستحصل على القدرة الذرية.

        وسواء هاجمت اسرائيل ايران ام لم تهاجمها فان ايران على الباب. في 2012 وفي 2013 وربما في 2011. لكن ربما لا تتخذ اسرائيل الان ايضا الاستعدادات المطلوبة. فهى ترى التهديد الايراني رؤية ضيقة آلية. إن رئيس الحكومة يفهم ايران أفضل من كل زعيم اسرائيلي آخر. لكن رئيس الحكومة يرفض فهم أن ايران هي أيضا الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا والهند وتركية ومصر والأردن واتحاد امارات الخليج وسورية وفلسطين. ويرفض رئيس الحكومة أن يفهم أن ايران هي ايضا الحكومة، والادارة والمجتمع في اسرائيل. ايران هي تموضع اسرائيل السياسي، وايران هي الأخوة المدنية داخل اسرائيل. وليست ايران قضية استراتيجية محدودة بل هي تحد عميق متعدد النظم. تقتضي ايران تغييرا سياسيا واصلاحا داخليا.

        تتم الاستعدادات لايران داخل صندوق أسود من السر. إن ما يفعله الموساد او لا يفعله متوار عن الأنظار. وما يعده سلاح الجو او لا يعده متوار عن الأنطار. ويتوارى عن الأنظار ايضا العمل المقدس الذي يقوم به السحرة التقنيون. وتتوارى عن الأنظار المباحثات والجدل والعذابات. وتتوارى عن الأنظار انجازات كبيرة. لكنه اذا كان ما يحدث داخل الصندوق الأسود مدهش جدا فان ما يحدث خارج الصندوق الأسود مقلق جدا. فالواقع البادي للعيان يشهد بأن اسرائيل تقترب من المفرق المصيري وهي في وضع سياسي وحكومي ووعيي غير جيد. وضع دولة ترى ما أمامها ولا تواجه ما تراه.

انشر عبر