شريط الأخبار

بينما يوارى جودت كيليشلار الثرى، يدلي صحافيو أسطول الحرية بشهادتهم

09:21 - 09 حزيران / يونيو 2010

بينما يوارى جودت كيليشلار الثرى، يدلي صحافيو أسطول الحرية بشهادتهم

فلسطين اليوم- وكالات

إن المسؤول الإعلامي في مؤسسة المساعدة الإنسانية أي ها ها  جودت كيليشلار الذي استشهد برصاص الجيش الإسرائيلي في 31 أيار/مايو الماضي في بداية الاعتداء على مافي مرمرة عاد إلى مثواه الأخير في الرابع من حزيران/يونيو في اسطنبول.

 

بعد تخرّج جودت كيليشلار من كلية الإعلام في جامعة مرمرة في اسطنبول، أخذ يتعاون مع دوريات إسلامية شأن "سلام" (مرحبا) و"فاكيت" (الزمن) و"ميلي غازيت" (الصحيفة الوطنية). وفي هذه الصحيفة الأخيرة، طلب الحصول على البطاقة الصحافية الرسمية المعروفة بالبطاقة الصحافية الصفراء. ومؤخراً، عمل كرئيس تحرير موقع مؤسسة أي ها ها يتولى العلاقات مع مختلف المؤسسات الإعلامية. إلا أنه لم يتمكن من متابعة مسيرته المهنية. ففي 31 أيار/مايو 2010، قام قراصنة صهاينة بإردائه قتيلاً عن مسافة قريبة.

 

احتجت نقابة الصحافيين الأتراك ضد ما وصفته بجريمة القتل وطالبت السلطات بإجراء تحقيق بغية تحديد ظروف مقتل الصحافي.

 

مع ترحيل كل الصحافيين الذين احتجزتهم السلطات الإسرائيلية، أخذ عدد الشهادات يزداد.

 

مديحة أولغون (صحافية تركية من جريدة "صباح" اليومية):

 

"أخلي سبيلي بعد مرور 72 ساعة على بدء العملية العسكرية. أجبرت على دخول المقصورة حيث قاموا بتفتيشي بشكل كامل. قطعوا كعب حذائي ليتأكدوا ما إذا كنت أخفي شيئاً فيه. فوجدوا الصور الثانية لتلك التي احتفظنا بها. وصادروا حاسوبي النقال وكاميرتي وهاتفي الجوّال. ولكنني تمكّنت من الاحتفاظ بجواز سفري. والتقطوا صوراً لنا أيضاً".

 

عائشة ساريوغلو (صحافية تركية من جريدة "طرف" اليومية):

 

"أصابني الهلع حين رأيت كيليشلار أرضاً. فانهرت بكاء... قاموا بتفتيش كل شيء فعلاً! من السفينة، اقتادونا إلى مستودع في ميناء أشدود حيث تم استجوابنا. وقام أحد الموظفين الرجال بإهانتي بينما كانت الموظفة المتواجدة مهذبة معي. في خلال الاستجواب، بصق في وجهي داعياً إياي بالحمقاء. حتى أنه مد لسانه عليّ. لم أكن أصدّق عيني، فقد تصرّف الجنود الإسرائيليون بشكل غير إنساني تماماً!

 

اتهمونا بالاقتراب من الأراضي الإسرائيلية بمسافة 10 أميال. فأجبت بأننا كنا على بعد 70 ميلاً وفي المياه الدولية. وقالوا لي: "كنتم تعلمون أن غزة محظورة عليكم". فسارعت إلى الرد: "نعم، لم أختر التوجه إلى غزة. إنني صحافية وهذا عملي". إلا أنهم اعتبروا: "حتى لو كنت صحافية، فهذا لا يعني أنك لم تنتهكي القواعد المفروضة". وطلبوا مني أن أوقع محضراً ولكنني رفضت طالبةً وجود مترجم من السفارة التركية. فما كان منهم إلا أن قالوا لي: "أوقعت أو لم توقعي، سيتم تسليمك". خضعنا لتفتيش دقيق. فتشونا بين الأصابع وفي شعرنا وأسناننا وتحت لساننا. واقتادونا إلى سجن بئر شيفا حيث خضعنا للاستجواب أيضاً وسألوني ما إذا كنت أنتمي إلى حماس أو القاعدة وما إذا كان من فلسطينيين في أسرتي.

 

تمكنت من الاتصال بأسرتي لمدة دقيقة فقط شرط الحديث باللغة الإنكليزية. وبعد ظهر اليوم التالي، تم وضعي على اتصال مع مسؤولين في السفارة التركية. قضيت ليلة ثانية في زنزانة السجن. وفي الساعة السادسة من الصباح، أوقظونا موزعين علينا جوازات سفرنا ونقلونا بالحافلة إلى مطار بن غوريون".

 

إرهان سيفنلر (صحافي تركي من وكالة الأناضول شبه الرسمية:)

 

"عندما علمنا بوجود سفن حربية وغواصات في الجوار، بدأنا باتخاذ التدابير المناسبة. تجمّع كل الصحافيين في الجزء الخلفي من السفينة لتصوير ما يمكن أن يحدث. وحوالى الساعة الرابعة فجراً، قام بين 15 و20 زورقاً بمحاصرتنا. وسرعان ما أنزلت طائرة مروحية الكوماندوس على الجزء العلوي من قمرة القيادة. وعندما توجهت إلى هذه الناحية، رأيت أن الأشخاص المتواجدين على متن السفين قد ألقوا القبض على جندي. وحتى ذلك الحين، كنت أظن أن الرصاصات المستخدمة مصنوعة من المطاط. ولكنني أدركت عندئذ أنها رصاصات فعلية لا سيما عندما تكسّر زجاج قمرة القيادة بفعل الرصاص. فلجأ الصحافيون إلى المكتب المخصص للصحافة".

 

يوجل فيليوغلو (صحافي تركي من وكالة الأناضول شبه الرسمية):

 

"كانت ثلاثة أبواب تؤدي إلى المكتب المخصص للصحافيين، اثنان منها مغلقان. وكان الجنود يعرفون كيف يدخلون هذا المكتب، فقد شرحنا لهم ذلك بوضوح. ولكنهم تعمّدوا تدمير أحد البابين المغلقين. كنا نضع آلات التصوير حول عنقنا ونحمل بطاقتنا الصحافية بيدنا ولكن الجنود لم يتوقفوا عن توجيه ضوء الليزر في أسلحتهم إلى أعيننا لترهيبنا... وقد دام ذلك 45 دقيقة".

 

مارسيلو فاراجي صحافي إيطالي يتولى إدارة شركة إنتاج في بروكسل:

 

كان مارسيلو فاراجي على متن سفينة شحن المساعدات "الحرية للبحر الأبيض المتوسط" التابعة لأسطول الحرية المتوجه إلى غزة، يعدّ تقريراً لقناة أورونيوز. رداً على أسئلة مراسلون بلا حدود، روى ما تعرّض له:

 

"عندما انطلقنا من أثينا، كنت على متن سفينة سفندوني. ولدى وصولنا إلى رودس، انتقلت إلى سفينة الشحن المحمّلة بالمساعدات الإنسانية، "الحرية للبحر الأبيض المتوسط"، التي تحمل العلمين اليوناني والسويدي. كنا 29 شخصاً على متنها من بينهم صحافيان آخران: ماريو دامولين العامل في "فرانكفورتر ألمانيا زيتونغ" والصحافية اليونانية ماريا بسارا العاملة في صحيفة مقرّبة من الحزب الاشتراكي اليوناني. وكانت عدة شخصيات يونانية وسويدية متواجدة أيضاً، ولا سيما الروائي هينينج مانكيل.

 

في تمام الساعة الرابعة والنصف من فجر يوم الإثنين الواقع فيه 31 أيار/مايو، اقتحم الجيش الإسرائيلي السفينة بينما كنا لا نزال في المياه الدولية. وألقت مروحيات قنابل دخان باتجاهنا. وبدأت ستة قوارب بدون ضوء تجول بين سفن الأسطول. فشعرنا بأننا نصوّر فيلماً سينمائياً ولكن ما يحدث كان حقيقياً. كما هي الحال في الحرب. ومن ثم، سمعت أحدهم يصرخ: "يطلقون رصاصات فعلية! ليست مجرّد قنابل دخان! إنها رصاصات حقيقية!" إلا أن سفينة مرمرة أكملت طريقها نحو غزة.

 

وفي تمام الساعة السادسة والنصف، وبينما كانت الشمس تشرق، قام زورق تابع للجيش الإسرائيلي بمحاصرتنا. وأخذ الجنود يأمروننا بالمذياع بضرورة تسليم أنفسنا وإلا نعرّض سلامة السفينة للخطر. لم تتوقف الزوارق عن الدوران حولنا. وصعد الجنود على سفينة الشحن. وبينما كنا مجتمعين في قمرة القيادة، طلبوا منا تسليم أنفسنا. فقبل معظمنا بذلك. أما الذين رفضوا فأبرحوا ضرباً مع توجيه أسلحة الليزر إلى أعينهم وتكبيلهم بواسطة حبال صغيرة من البلاستيك.

 

واصلت التصوير طيلة هذا الوقت. وعندما رآني الجنود، انتزعوا الكاميرا من يدي وصادروا الأشرطة التي كنت أحملها. وقالوا لي: "سنعيدها إليك في الميناء". مهما أبلغتهم بأنني صحافي وأطلعتهم على بطاقتي الصحافية الدولية، إلا أنهم بقوا مصرين على مصادرة معداتي. وبعد استجوابنا في قمرة القيادة لفترة وجيزة، انضممنا نحن الصحافيون الثلاثة إلى الركاب الآخرين المجتمعين على سطح السفينة. فعمد الجنود إلى مصادرة جوازات سفرنا. وتوجهت السفينة إلى أشدود التي بلغناها بعد عشر ساعات فيما كنا نقف على سطح السفينة كالبهائم.

 

لدى وصولنا إلى ميناء أشدود، حوالى الساعة الثالثة والنصف، كان حشد ضخم ينتظرنا. وكان عدد كبير من الجنود يصوروننا فيما نترجل من السفينة. وكأننا في حديقة حيوانات. وعندما أبرزت بطاقتي الصحافية، ردّوا لي أحد أشرطتي. وبعد وضعنا على متن حافلة، نقلنا إلى منطقة تكثر فيها الخيم. وطلب الجنود مني خلع ملابسي. وصادروا معداتي الأخرى. كنا 5 أو 6 نخلع ملابسنا في الوقت نفسه، كم هذا مهين! رفضت الخضوع للفحص الطبي. ومن ثم، طلبوا مني توقيع وثيقة مكتوبة بالإنكليزية. ولكنني طلبت ترجمتها إلى الإيطالية بصفتي إيطالي، ما أثار سخريتهم.

ثم وضعونا في شاحنة صغيرة معدّة لنقل المعتقلين. انتظرنا مكدسين فوق بعضنا البعض لأكثر من ساعة تحت الشمس بلا تكييف. وفي الليل فقط، نقلنا الجيش إلى بئر شيفا حيث تم تفتيشنا مجدداً لدى وصولنا. أعطونا بعض الخضار النيئة وقليلاً من من الماء للشرب وقطع من الصابون والشامبو حارمين إيانا من أي وسيلة للاتصال بمحام أو سفارات بلادنا.

 

بعد ظهر يوم الثلاثاء، وصل ممثلون عن السفارات، في الوقت الذي كان يفترض بنا فيه المثول أمام القاضي! كان الجميع في غرفة واحدة، في نوع من الحظيرة الضخمة الصاخبة جداً!

 

صباح يوم الأربعاء، نقلنا إلى مطار بن غوريون. على متن الحافلة، طلب صحافي تشيكي الذهاب إلى المرحاض. فسخر أحد الجنود منه. حاولت التدخل لأنني كنت أحمل بطاقة صحافية دولية، ولكن عبثاً فعلت.

 

على متن الطائرة، أجبرنا على توقيع وثيقة مكتوبة باللغة الإنكليزية نقرّ بموجبها بأننا دخلنا الأراضي الإسرائيلية بشكل غير مشروع. فأعادوا إليّ جواز سفري فيما لم يحصل معظم الناس سوى على نسخة منه. ومع أننا أخذنا أمكنتنا في الطائرة حوالى الساعة الواحدة والنصف من بعد الظهر، إلا أن الطائرة لم تقلع قبل منتصف الليل. وطيلة هذه الفترة، كانت الشائعات تنتشر، لا سيما في ما يتعلق بضرب الجنود صحافياً إيطالياً. وتم ترحيلنا إلى اسطنبول.

 

عند وصولنا حوالى الساعة الثانية والنصف من فجر يوم الخميس، قيل لنا إن أمتعتنا قد وصلت. وجدت حقيبة الكاميرا مغلقة. فطلبت من ضباط المطار فتحها لشيهدوا على ما كنت سأجد فيها: كانت الحقيبة مليئة بملابس رثة وبعض القمامة. والكاميرا؟ لم تكن موجودة.

 

البارحة، في الثامن من حزيران/يونيو 2010، توجهت إلى مركز شرطة بروكسل لأتقدم بشكوى بتهمة السرقة مع العنف. لقد خسرت أكثر من 20000 يورو من المعدات في هذه القضية مع أنني لم أكن متواجداً على متن السفينة بصفتي ناشطاً وإنما بصفتي صحافياً. كنت على متن السفينة لأؤدي واجبي المهني. إن الجنود الإسرائيليين متهمون بالقرصنة الفعلية".

 

اليوم، اتصل بي رئيس مركز الشرطة معتبراً أن الضابط أخطأ البارحة في تسجيل الشكوى لأنه ليس بيد الدولة البلجيكية أي حيلة. إلا أنه أبلغني بأن الشرطة ستنقل الشكوى إلى النائب العام "على سبيل الإعلام" بما أنني تلقيت نسخة عن إيداع الشكوى مع رقم تسجيل".

انشر عبر