شريط الأخبار

اسرائيل في عالم متغير..هآرتس

11:37 - 09 آب / يونيو 2010

بقلم: أسرة التحرير

التدخل المتعاظم لتركيا في النزاع الاسرائيلي – العربي، سواء بميل الوساطة (بين دمشق والقدس) ام بنزعة قوة مثلما في قضية الاسطول الى غزة، يعكس ظاهرة لا يتميز بها الشرق الاوسط فقط: صعود قوى عظمى جديدة، او متجددة، تسعى الى ان تحقق في الساحة العالمية قوتها السياسية والاقتصادية المتعاظمة. لهذه القوى لا توجد بشكل عام مواقف عاطفية شديدة، ايجابا ام سلبا، تجاه اسرائيل.

        تعبير صرف عن الظاهرة جاء في الشهر الماضي في حملة رئيس الوزراء التركي، رجب طيب اردوغان، ورئيس البرازيل لويش انسيو دي سلفا (لولا)، الى طهران، على أمل تحقيق اتفاق لنقل اليورانيوم المخصب من ايران الى تركيا لاحباط المبادرة الامريكية لفرض عقوبات على ايران المتحولة نوويا.

        هذه المبادرة، بحد ذاتها، تستند الى التعاون بين الاعضاء الدائمين الخمس في مجلس الامن مع دولة عظمى سادسة، المانيا، ليست عضوا في النادي الاعتباري. تركيبة مجلس الامن هي نتيجة تشكيل الامم المتحدة من القوى العظمى التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية. وهكذا حصل ان قوى عظمى اضعف اليوم من المانيا، كبريطانيا وفرنسا، تحتفظ بقوة الفيتو لعضويتها الدائمة في المجلس.

        الواقع العالمي يدل على ان المانيا، اليابان، الهند، تركيا، البرازيل (الاقتصاد الثامن في حجمه في العالم، وقريبا الخامس)، وربما أيضا استراليا، كوريا الجنوبية وغيرها "تقضم" بمن اعتبروا من قبل القوى العظمى. القوى العظمى الوسطى تطالب لنفسها بمقعد محترم الى جانب الطاولة العالمية. ومع ان هذه الصورة تتعقد بسبب وجود منظمات دولية سياسية وامنية، كالاتحاد الاوروبي، اسيان والناتو، ولكن بشكل عام الصورة واضحة: العالم تغير.

        من ناحية دولة اسرائيل، المعنى ليس الانصراف عن الاعتماد على كبرى صديقاتنا، الولايات المتحدة. على اسرائيل ان تفهم، مع ذلك، بانه في ميزان القوى العموم عالمي عليها أن تراعي بقدر أكبر اماني القوى العظمى الوسطى. حتى لو رفضوا في القدس عمل ذلك، فلن تكون في ذلك منفعة، وذلك لانه في واشنطن وفي عواصم اخرى يتم ملاءمة السياسة مع الوضع الجديد. على اسرائيل أن تصحو من اوهامها، في أنها يمكنها أن تبقي على مدى الزمن سياسة تتجاهل معظم العالم.

انشر عبر