شريط الأخبار

السياسة: تكتيك واستراتيجية- اسرائيل اليوم

12:31 - 07 تشرين أول / يونيو 2010

بقلم: يوفال زلمان

(المضمون: نتيجة القرارات الاستراتيجية عندنا تدل على أننا كنا سنكسب أكثر لو أن قيادتنا عملت تكتيكيا بالذات).

دارج القول ان الفارق بين الزعماء  الحقيقيين وبين اولئك غير الحقيقيين هو أنهم لا يمكنهم ان يتخذوا قرارات استراتيجية ذات مغزى، ذات آثار بعيدة المدى، وليس فقط تنفيذ خطوات تكتيكية موضوعية. القيادة الاسرائيلية الحالية، كما يبدو، تفكر بشكل استراتيجي، ولكن في ضوء سلوكها في  الاسبوع الماضي يتعزز الانطباع بأنه كان من الافضل لها لو فكرت تكتيكيا.

من الصعب الافتراض بأن القيادة الاسرائيلية لم ترغب في مواجهة مع الاسطول الذي شق طريقه الى غزة. وهي بالتأكيد لم ترغب في مواجهة عنيفة، وبالتأكيد لم تفكر بأن تكون هذه هي آثارها. ولكن كان لها ايضا رغبة في أن تري منظمي الاسطول، والعالم بأسره، بأن اسرائيل توقف من يحاول خرق قواعد الحصار على غزة. كان هنا تفكير استراتيجي، رغبة في نقل رسالة للعالم، القيام بعمل واحد تكون له آثار على الاحداث المستقبلية.

غير أنه لم تأخذ بالحسبان آثار هذا الفعل على الساحة الدولية الاوسع، على مكانة اسرائيل في العالم وعلى عدم الثقة التي سيثيرها حول كل خطوة شرعية وموجهة للسلام مهما كانت او ستكون. لو أن زعماءنا فكروا فقط تكتيكيا كيف يمنعون وصول الأسطول، كيف يوقفوه، دون ان يتطلعوا الى نقل رسالة عامة – لكان ممكن لكل شيء ان يكون أفضل.

مر اسبوع منذ ذلك الحين وأحد من قادة الدول لم يجد من السليم الاعتراف بأن هذا كان قصورا. هنا أيضا، يمكن التقدير، بأن الحديث يدور عن قرار استراتيجي: عدم الاعتراف على الملأ بالاخطاء كي لا تخلق سابقة في اعقابها يطالبوننا باعتذارات وايضاحات لخطواتنا. في "الشارع" الاسرائيلي، كما يخيل، يعرفون بالذات بأن هذا قصور. واحد يعتقد ان هذه فشلة عسكرية بينما آخر يعتقد بأن أوامر الحكومة هي مصدر الخطأ. ثالث يتهم الاعلام ورابع يتهم العالم ذا الوجهين. ولكن  واضح ان هذه ليست خطوة عسكرية – سياسية ناجحة.

عدم الاعتراف حتى ولو كان جزئيا، يدفع العالم الى الابتعاد عن اسرائيل وبعض من الشعب الى التفكير بأن قيادته عمياء عما يجري. ومرة أخرى يسترق الى القلب الاحساس بأنه لو أن القيادة فقط اتخذت قرارات تكتيكيا صغيرا، اعترفت بالاخطاء، وعدت بالتحقيق، ولم تفكر عشر ثواني الى الامام إلا في الوضع المتدهور في هذه اللحظة، لكان وضعنا أقل سوءا.     

في المستقبل القريب، كما يخيل، من أجل الخروج من ورطة الاسبوع الاخير ستوافق اسرائيل على تسهيلات في الحصار على غزة. مرة اخرى هذا يعتبر قرارا استراتيجيا. من أجل مصالحة العالم قليلا وعدم الاندحار في عزلة سياسية فان دولة اسرائيل سترى، وان كان بشكل رمزي، بأنها مستعدة لأن تسير نحو الفلسطينيين. غير أنه مرة اخرى يعد هذا قرارا استراتيجي مزعوم ولكنه عمليا قصير النظر.

التسهيلات في الحصار، في الظروف الناشئة، ستبث للعالم بأن اسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة والاستفزاز. وبينما لم تنجح أي خطوة دبلوماسية للتخفيف من حدة الحصار – فهل بالذات استفزاز الاسطول هو الذي ينبغي ان يغير سياسة اسرائيل.

ومرة اخرى سنتساءل ماذا كان سيحصل لو أن قادتنا اتخذوا قرارا تكتيكيا وليس استراتيجيا، تبنوا خط تفكير ضيق وليس واسع الأفق، وقرروا ببساطة بأن حدث الاسطول – مهما كان دراماتيكيا – لا يمكنه ان يغير سياسة كاملة.

هذا، بالطبع، هو مجرد قائمة جزئية لاتخاذ القرارات الاسرائيلية. يمكن أن نحصي المزيد والمزيد من القرارات الحاسمة للقيادة في الأيام الاخيرة لنرى كم هي استراتيجية، هامة، ذات رؤيا. واذا كانت هذه استراتيجية، فكم كنا سنخرج كاسبين لو أن اصحاب القرار كانوا سيفكرون ويعملون تكتيكيا.    

انشر عبر