شريط الأخبار

كسر مؤامرة الصمت../ د.جمال زحالقة

08:46 - 06 كانون أول / يونيو 2010


كسر مؤامرة الصمت د.جمال زحالقة

هي مرتبكة تتخبط وتتصرف كمن فقد أعصابه في أعقاب ردة الفعل الدولية على جريمة القرصنة، التي نفذتها قواتها بأوامر من قيادتها السياسية. من يريد إثباتاً بأنه ينتاب إسرائيل شعور بالعزلة والضغط والارتباك، يكفي أن ينظر إلى سلوك أعضاء الكنيست في جلسة التحريض على النائبة حنين زعبي، بسبب مشاركتها في أسطول الحرية.

لم تشهد الكنيست في تاريخها جلسة عاصفة كهذه، ولم تشهد محاولات اعتداء جسدي على نائب في البرلمان كالذي تعرضت له ممثلة التجمع في الكنيست الأخت حنين زعبي. لقد تصرف أعضاء الكنيست كالرعاع: شتائم وبذاءات وتهديدات دموية وتحريض عنصري، صراخ وزعيق وكلام لا يتحمله ورق الصحف.أما النائبة حنين زعبي فكانت هادئة ورصينة ولم ترد عليهم سوى بالقول بأنها تحتقر هذا الدرك الأسفل الذي وصلوا إليه.

لقد كان واضحاً بأنهم يصبون غضبهم عليها، لأن "أسطول الحرية"، الذي شاركت فيه، كسر مؤامرة الصمت على حصار غزة، حتى قبل أن ينطلق. هذه المؤامرة ليست من صنع إسرائيل وحدها، بل يشاركها فيها المجتمع الدولي، وأيضاً، ويا للعار، عرب وحتى فلسطينيون.

إن مؤامرة الصمت هي من أركان الحصار، فإسرائيل لا تريد أن يعرف احد ما الذي يجري في غزة جراء الحصار، وأن لا يطرح أحد مسألة ما تسميه حقها في فرضه. إسرائيل تريد أن يعرف العالم تبريراتها عن الحصار، وأن لا يعرف شيئاً عن الحصار نفسه. وحين انطلق أسطول الحرية، كان واضحاً أن إسرائيل خاسرة إذا منعته وخاسرة إذا وصل إلى غزة. في كلتي الحالتين يعود الحصار إلى الأذهان وبقوة.

الغضب الإسرائيلي على النائبة حنين زعبي هو غضب على الأسطول، وغضب على أنها ساهمت في كسر مؤامرة الصمت. وإذا كان ما فعلته وقالته حنين زعبي يغضب العنصريين فهي في الطريق الصحيح. ليس صدفة أن الذي شارك في الأسطول هو ممثل للتجمع، وليس صدفة أن ما يقوم به هذا الحزب يثير حفيظة السلطة ويغضب المجتمع السياسي الإسرائيلي.

هم يعرفون جيداً أن حنين زعبي تمثل حزباً وتياراً سياسياً، وتمثل نهجاً وموقفاً ومبادئ، ومشاركتها في أسطول الحرية هو تجسيد لكل ذلك. ومن يروج بأن عهد المبادئ قد ولى، لينظر إلى تفاعل أهلنا وجماهيرنا وشعبنا مع حنين زعبي ودعمهم لها، بالذات بسبب الموقف المبدئي للتجمع الذي عبرت عنه بقولها وفعلها.

لقد شارك في التحريض على حنين زعبي وفي محاولات الاعتداء عليها نواب من كل الأحزاب الصهيونية تقريباً، من الليكود وكاديما والعمل وشاس، ناهيك عما يسمى باليمين المتطرف، ولم يكن فرق بينهم في الشتائم والبذاءات والتهديدات العنصرية الدموية.

لم تشهد الكنيست "وحدة قومية" بين كل الأحزاب كالتي كانت في جلسة التحريض هذه. من يبحث عن فروق بينهم لن يجدها. لقد كانت تلك جلسة مهمة لأنها كشفت أمام العالم، ليس فقط هشاشة ما يسمى بالديمقراطية الإسرائيلية، بل وبالأساس عمق الضائقة التي انتابت إسرائيل بسبب "أسطول الحرية".

من هنا فان الاستنتاج السياسي والمنطقي هو ضرورة الاستمرار في نشاطات من هذا النوع لتفكيك الحصار عن غزة. وحتى لا تصبح المسألة عاصفة عابرة في بحر غزة، يجب أن يكون هناك تحرك عربي جدي، على المستوى الشعبي والرسمي.

وليتعلم العرب من تركيا، التي تستحق منا كل التقدير والتحية على دورها الصاعد في محاصرة حصار غزة. العرب ليسوا ضعفاء، هم يستضعفون أنفسهم. ولعل في الذي حدث عبرة لمن يعتبر. ولعل في الذي حدث محفزاً لانطلاق مئات السفن من العالم العربي أولاً ومن العالم كله ثانياً.

أما نحن في الداخل، فلنا لن نكتفي وسنصعد العمل ضد الحصار، والإضراب العام ومظاهرات هذا الأسبوع هي نقطة انطلاق لحملة مستمرة حتى ينكسر الحصار.

 

انشر عبر