شريط الأخبار

دولة تنتحر..هآرتس

02:43 - 04 حزيران / يونيو 2010

بقلم: نحميا شترسلر

اذا كان احد ما يشعر بان وضعنا الدولي آخذ في التردي وأحد آخر يعتقد باننا نتصرف مثل دولة انتحارية – فليفكرا مرة اخرى.

رئيس الوزراء يقول ان كل انتقاد نتعرض له على السيطرة الوحشية على "مرمرة" ليس سوى "ازدواجية اخلاقية دولية". ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان يقول بان الاتراك هم المذنبون في كل القصة بارسالهم السفينة. كما أن سانشو بانشو نتنياهو، يوفال شتاينتس، يقول، انه في المدى القصير وان كنا سنتلقى بعض الانتقاد الا أنه على المدى البعيد سيفهم العالم موقفنا بل ويبرره. غير أنه قبل سبعين سنة سبق أن قال الاقتصادي الشهير جون كينز، انه لا ينبغي الحرص الكثير على المدى البعيد، وذلك لاننا "في المدى البعيد سنكون كلنا امواتا".

شتاينتس لا يتأثر بالحقائق، ولا حتى من تجميد كل مشاريع البنى التحتية والطاقة مع تركيا ووضع التصدير المدني والامني الى هناك تحت علامة استفهام. كما أنه لا يقلقه المقاطعات التي تفرضها علينا منظمات في اوروبا، ولا من حقيقة أن دويتشه بنك باع استثماراته في "البيت" للالكترونيات – عقب ضغط فلسطيني. وحتى قطع العلاقات الدبلوماسية مع نيكاراغوا لا يقلقه، ولا حقيقة أن طواقم الجو في ال عال طلب اليهم أن يلبسوا بزات الشركة في خارج البلاد. وبعد قليل لن يتمكن أي اسرائيلي من السفر الى الخارج، ولكن هذا ايضا على ما يرام بالنسبة له.

غير أن كل هذا يتقزم امام الدرك الاسفل غير المسبوق الذي تدهورت اليه مكانة اسرائيل في العالم، لدرجة نزع الشرعية عن الدولة. وهذا خطر استراتيجي على وجود اسرائيل، ذلك أن الدولة متعلقة بالرأي العام الغربي، الذي يقرر في نهاية المطاف افعال السلطة. واذا كان الرأي العام الغربي ملنا ويرانا محتلا وحشيا وخطيرا على امن العالم – فان الطريق الى السقوط قصير.

وحتى الاصدقاء الطيبين من يوم أمس يرون فينا عبئا اليوم. ليس فقط رجب طيب اردوغان، رئيس وزراء تركيا، الذي وصف العملية بانها "ارهاب دولة"، بل وايضا ممثلو البرازيل، النمسا والمكسيك، الذين طالبوا اسرائيل برفع الحصار عن غزة. ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، والامين العام للامم المتحدة بان كي مون، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي شجب "الهجوم عديم التوازن". كما أن هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الامريكية لم توفر في اقوالها الانتقادية، وكذا ايضا براك اوباما الذي أوصى باجراء "تحقيق دولي مصداق وشفاف"؛ إذ هو ايضا لا يثق بنتنياهو.

اول أمس ظهر نتنياهو في التلفزيون في خطاب هاذٍ أمام الامة. كان هذا خطاب دفاع شخصي على مستوى منخفض للغاية. نتنياهو تحدث عن واجبنا في منع ادخال سلاح وصواريخ الى غزة، وكأن هذا ما يدور عليه الجدال. السؤال هو حول الطريق، حول انعدام التخطيط، حول خفة الرأي، حول نقص المعلومات الاستخبارية، حول الادارة السيئة، بحيث لم يؤخذ بالحسبان الثمن الذي ستدفعه اسرائيل لقاء السيطرة الوحشية التي تؤدي الى قتلى، وحول المخاطرة الحقيقية التي القي اليها بجنود الكوماندو، دون معرفة الكمين الذي ينتظرهم.

عن الفشل الذريع هذا نتنياهو لم يكن كلمة. بطريقته المعهودة واصل اخافة شعب اسرائيل من "ميناء ايراني يقوم في قطاع غزة". ولكن واضح اليوم، في أنه اذا كان هناك أحد ما يدفع الى الامام اقامة هذا الميناء، فهو نتنياهو نفسه. قصوراته هي التي تؤدي الان الى لجنة غولدستون الثانية، التي ستحقق بالحدث وتتوصل الى استنتاجات خطيرة، من شأنها ان تنتهي هذه المرة بالمطالبة برفع الحصار عن غزة، بما في ذلك الحصار العسكري.

نتنياهو، الذي قال ان من ناحيته "الامن يقف فوق كل شيء"، هو الذي يلحق أكبر الضرر بامن اسرائيل. في غضون سنة وربع نجح في أن يجعل دولة كانت حليفا استراتيجيا لاسرائيل عدوا مريرا. بكلتي يديه القى نتنياهو بتركيا الى اذرع ايران وسوريا، دون امكانية اصلاح الوضع.

نتنياهو يعرض امننا للخطر ايضا لانه يؤدي الى شرخ عميق مع الاقلية العربية والى حل "دولة واحدة للشعبين"، والذي هو نهاية الحلم الصهيوني.

لشدة المفاجأة، نجح نتنياهو في أن يمس حتى بالموضوع الاقرب الى قلبه – التهديد النووي الايراني. إذ ان العزلة الدولية التي أدخل فيها اسرائيل ونفور اوباما منه لا يسمحان لاسرائيل بتحقيق اجماع عالمي لفرض عقوبات على ايران. البحث في الامم المتحدة في هذا الموضوع تأجل مرة اخرى هذا الاسبوع. كما تلقت اسرائيل مؤخرا ضربة مفاجئة من 189 دولة (بما فيها الولايات المتحدة) دعت الى رقابة دولية على منشآتها النووية – الامر الذي لم يحصل ابدا في الاربعين سنة الاخيرة.

هذا الدرك الاسفل الخطير لمكانة اسرائيل الدولية يدل على بداية العد التنازلي لحكم نتنياهو. إذ هكذا كان ايضا في جولته السابقة (1996 – 1999). عملية الغرق في حينه بدأت مع نجاحه في تحطيم اتفاقات اوسلو والعودة الى النار والبنادق. هكذا كره نفسه على حكم كلينتون وكذا على دول اوروبا.

ينبغي الامل بان هذه المرة لن يطيل لثلاث سنوات. الخطر أكبر مما ينبغي.

انشر عبر