شريط الأخبار

الحرب الجديدة- اسرائيل اليوم

12:54 - 01 حزيران / يونيو 2010

الحرب الجديدة- اسرائيل اليوم

بقلم: عضو الكنيست نحمان شاي

 (المضمون: تواجه اسرائيل حربا جديدة مختلفة مع الارهاب هي حرب دعائية في الأساس يجب عليها ان تستعد لها استعدادا أفضل - المصدر).

        ما كان لكاتب السيناريو ذي الخيال الاسوأ أن يبدع حدثا أكثر  دلالة على الحرب الجديدة من "رحلة السلام". فمنذ حرب لبنان وما تلاها، ولا سيما في العقد الاخير، جربت اسرائيل نوعا جديدا من القتال يؤكد بخطوط جديدة المواجهة الجديدة بين دولة وبين منظمة غير حكومية، وبين جيش وبين مدنيين، وبين قوة شديدة وقوة لينة.

        إن ساحة الحرب الجديدة هي عالم اعلامي جديد، حيث نقل المعلومات عتيد ورخيص ومباشر. إن الضعيف يحسن الصنع في هذا العالم، ويقرب الفرق بينه وبين القوي ويحظى بانتصارات في الوعي يشبه وزنها الانجاز العملياتي.

        جرى التعبير عن هذه الجوانب جميعها في الرحلة البحرية الاستفزازية الى غزة، عندما جند المشاركون فيها في لحظة الفصل شبكات التلفاز الموالية لها (لا يوجد لاسرائيل أي شبكة اعلام ذات قوة بالعربية او بالانجليزية – وهذا اخفاق كبير آخر!) وصاغوا سريعا قصة الاخبار قبل أن تملك اسرائيل الرد. اسرائيل مقيدة بقيود منها. انها تسعى الى الصدق، وتخضع للقانون الدولي، وأصبحت في المدة الاخيرة ايضا أشد حساسية مما كانت بالمصابين من المدنيين. ليس مفاجئا انها ردت ببطىء وأنها احتاجت الى ساعات طويلة الى ان صدرت الرواية الاسرائيلية وتغلغلت في وسائل الاعلام، في الاساس.

        من الممكن جدا أن تكون السرعة في هذه الظروف أفضل حتى من أقصى حد من الصدق. كان يجب اصدار نبأ الى وسائل الاعلام من فور الاستيلاء، وبيان العملية، والاشارة الى غزة على انها مصدر ارهاب، والتذكير بجلعاد شليت، والتزام أن تنشر اسرائيل معلومات أخرى ما امتدت العملية. يمكن بهذه الطريقة المرنة مواجهة سرعة أعدائنا والمعلومات التي حولوها والتي بلغت أولا الى وسائل الاعلام.

        لا يوجد منتصرون في الحرب الجديدة. ولا توجد نهاية أيضا. فقد أخذت تبلغ جبهات أخرى، وأماكن أخرى، ومجالات أخرى تتصل معا في جمهرة المواجهة كلها. أدركت اسرائيل في الانتفاضة الثانية كيف تقلب هذه الصورة وأن تجمع انجازات مع ذلك كله. فمن الحقائق ان الارهاب قد كف. لكن الان أخذ يندفع من جديد وفي أبعاد جديدة ومجالات أخرى. تنتمي الرحلة البحرية الى نفس عائلة الارهاب التي تلبس وجها وتخلع وجها. إنها تؤيد الارهاب وتسلم له وتشجعه.

        من المؤسف جدا ان الامور تدهورت أمس الى درجة سفك الدماء. يجب الان ومن الفور الاستعداد لمضاءلة الاضرار ولانهاء الحادثة بطرق سلمية قدر المستطاع، وأن تعرف جميع أجهزة الحكم في اسرائيل أن ما كان لن يكون. تنتظرنا أحداث مشابهة في مكان وزمن وهيئة يمتاز بها العدو ونظهر فيها نحن الضعف.

        نحتاج من جهتنا الى تفكير جديد مختلف. تفكير يرى المواجهة من خلل نظارتين مختلفتين "ثلاثيتي الابعاد". تستطيع الدولة ايضا التفكير خارج الصندوق. فعلنا ذلك في الماضي. آن آوان ان نظهر مرة اخرى أصالة وابداعا في المعركة التي لا تنقضي مع الارهاب.

انشر عبر