شريط الأخبار

آسفون... ولكن!../ خالد صاغية

12:44 - 01 تشرين أول / يونيو 2010

آسفون... ولكن! خالد صاغية

01/06/2010  09:13 

"أسطول الكراهية والعنف يدعم منظّمة حماس الإرهابية، وهو يمثّل استفزازاً فظيعاً لإسرائيل"... «المنظّمون معروفون بارتباطهم بالجهاد العالمي والقاعدة وحماس. لديهم تاريخ في تهريب الأسلحة والإرهاب القاتل»... «على متن السفينة وجدنا أسلحة أُعدّت مسبقاً واستخدمت ضدّ قوّاتنا. المنظّمون كانت نيّتهم عنيفة، ووسائلهم عنيفة، والنتيجة جاءت مع الأسف عنيفة»...

 

هذه مقتطفات من تعليقات لداني أيالون، نائب وزير الخارجيّة الإسرائيلي، إثر الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية المتّجه إلى غزّة.

 

أمّا وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، فأسف للخسائر في الأرواح، لكنّه أضاف إنّ الأسطول كان استفزازاً مدعوماً من متطرّفين يدعمون منظمة إرهابية.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أسف لسقوط قتلى، لكنّه أكد أنّ الجنود الإسرائيليين «اضطروا إلى الدفاع عن أنفسهم». وأضاف نتنياهو إنّ الناشطين على متن السفن «تعمّدوا مهاجمة الجنود، وتعرّض هؤلاء للضرب بالعصيّ وطعنوا بالسكاكين. حتى إن البعض أطلق عيارات نارية، واضطر جنودنا إلى الدفاع عن أنفسهم حماية لحياتهم».

 

إذاً، تفاوتت المفردات التي استخدمها المسؤولون الإسرائيليون في وصفهم لطاقم السفينة. لكنّهم أجمعوا على اعتبار الركاب إرهابيين، أو متعاونين مع الإرهاب، أو مؤيّدين له. وهذا ليس صدفة.

 

فحين يأسف المسؤولون الإسرائيليون، ويضيفون إلى أسفهم عبارة تبدأ بـ«ولكن...»، إنّما يحاولون تذكير العالم بأنّ الذين أريقت دماؤهم ليسوا بشراً تماماً. إنّهم من أولئك الصنف الذي اعتادت إسرائيل (والمجتمع الدولي) وصفه بالإرهابي، لكونه لا يؤمن بالقيم «البيضاء» نفسها. ولنتذكّر أنّ الجريمة لا تكون جريمة حقاً، ما لم تُرتكَب ضدّ «شريك في الإنسانية».

 

هذه الشراكة أُخرج منها باكراً كلّ من يدعم حق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه، وكلّ من أدان حصار غزّة. فمَن لا يذكر كيف اجتمع ممثّلو الإنسانية على مائدة العشاء مع إيهود أولمرت ليباركوا له بانتهاء الحرب على غزّة، وكيف صفّق ممثّلو الإنسانية للقذائف الإسرائيلية حين كانت تنهال على المواطنين في لبنان؟ بعضهم صفّق، وبعضهم قدّم الذخيرة، وبعضهم سمح بنقلها. وحين كنّا نُقتَل هنا، كان يقال في العالم الأوّل: إنّه مخاض الشرق الأوسط الجديد.

 

الألم يؤلم دائماً. لكنّه لا يكفي لسماع أصوات المتألّمين.

 

انشر عبر