شريط الأخبار

خيار مخلل..هآرتس

12:19 - 28 تموز / مايو 2010

بقلم: يوسي سريد

سُئل ايهود باراك ذات مرة كيف كان يسلك لو كان فلسطينيا شابا، يعيش منذ يوم ولادته في ظل احتلال يرفض الانصراف. فاجاب بلا تردد: كنت اجند نفسي في صفوف احدى منظمات الارهاب. حدث كل هذا قبل أن يصبح باراك في الحاشية، وكان حزبه ما يزال في قيد الحياة.

اندفع باراك بطبيعة الامر. لانه لن يوافق شخص نزيه ابدا ان يكون ارهابيا. وليكن سبب نضاله ما كان، وكذلك هدفه. فتصوري العام لا يسمح لي بان اوقع ضحايا عارضين من مدنيين كان من سوء حظهم ان دفعوا الى حافلة لحظة الانفجار.

لو كنت فلسطينيا، لا باراك، فمن المحقق أنني كنت انضم الى القطيعة التي يفرضونها على المستوطنات ومنتوجاتها، بل كنت أكون من المبادرين اليها. فليس من الانساني ان يتوقع مني ان اشتري شاهد قبري ممن عزم على دفن تأميل حياة جيدة واستقلالا.  بل ان حجر شاهد القبر مقطوع من ارضي السليب.

فهم بن غوريون الفكرة بل طبقها؛ وهي الفكرة التي يتبناها الان محمود عباس وسلام فياض. عندما كانت دولة اليهود في طريقها استقر رأيه على قطع الصلة الاقتصادية بالعرب وعلى تعزيز "الاقتصاد المحلي وأعلن نضالا من أجل منتوجات البلاد".

وهكذا، في الثلاثينيات انتظم "الاتحاد من أجل منتوجات البلاد"، وكان من الفرائض الوطنية شراء منتوجات زراعية وصناعية "يهودية" فقط. جال متطوعون شبان متحمسون في الاسواق، وهددوا التجار، ونددوا بالخونة بمنشورات واعلانات، بل هشموا واجهات عرض لتجار عنيدين أو لا يفهمون. وانضم الى هذه المهمة ادباء ومفكرون وشعراء، وكان نتان الترمان وليئا غولدبرغ اثنين فقط منهم.

يروي توم سيغف في كتابه الكبير المليء بالمعلومات – "ايام شقائق النعمان" – قصة مصنع لانتاج الصابون، ارادت الادارة الصهيونية رخصة من أجله. اعتاد جبوتنسكي ان يقتبس من مذكرته اقوال قالها له احد الموظفين البريطانيين: "لا تنسى أنه يوجد في نابلس معمل زاهر للصابون. اذا انشأ اليهود معملا كهذا ايضا – وربما افضل وارخص – فماذا سيحدث للمعمل العربي؟". وظهر في هذه الصحيفة "هآرتس"، نبأ وعد بصابون تنظيف من زيت الزيتون الصافي – "خالص من كل خلط عربي، ويتفوق على الصابون من نابلس".

وهذا شيء يذكرني بان مستثمرين فلسطينيين توجهوا الي في مطلع الثمانينيات يطلبون المساعدة: فقد ارادوا انشاء مصنع للخيار المخلل في رام الله، ويرفض القائد الاعلى الاسرائيلي اعطاء رخصة. قلت لهم سيكون الامر على ما يرام، لكنني كنت أهذي فقط لانني لم انجح في تحرير الخيار "المحتل". توجهت الى من توجهت اليه، وبين لي بعبوس ان المخللات من هناك ستقضي على جميع صناعة المخللات هنا. مر جيل منذ ذلك الحين. ولم يعد التخليل كما كان ذات مرة. فقد اصبح اقل ربحا.

افرط بن غوريون في القطيعة اكثر من عباس وفياض: فاذا كان بن غوريون قد قاطع السلع العربية كلها فانهما يقاطعان منتوجات المستوطنات فقط. ما يزال الكثير مما يتعلمه الفلسطينيون منا نحن اليهود.

 

انشر عبر