شريط الأخبار

عن الاكاذيب والمخاوف- يديعوت

01:21 - 27 حزيران / مايو 2010

عن الاكاذيب والمخاوف- يديعوت

بقلم: غي بخور

على مدى أشهر وسنوات لم يكف احمدي نجاد عن الاعلان عن مدى عدم تأثر النظام الايراني بالعقوبات، وانه يستخف بالعالم وان ايران هي قوة عظمى هائلة، ولكن توقيعه العاجل على الاتفاق مع تركيا والبرازيل لاخراج اليورانيوم المخصب من الدولة، كشف الحقيقة التي حرص جدا على اخفائها: النظام في طهران فزع، يخاف خوف الموت من العقوبات، من العزلة الدولية ومن جمهوره نفسه. هذا التوقيع كان الدليل على أن كل شيء هناك هو خدعة واحدة كبيرة. تماما مثلما مع نصرالله واكاذيبه، الذي لم يصدقها احد باستثناء الجمهور الاسرائيلي.

ايران تعرف بانها لن يكون بوسعها ان تسمح لنفسها بقنبلة نووية، ولهذا فقد وقعت، وعندما تبين لها بان العالم لا يتعاطى مع هذا الاتفاق، غضبت جدا، وذلك لانها فهمت بانها كشفت عن مخاوفها عبثا. هكذا أيضا سوغت بكلتي يديها المرحلة التالية من العقوبات ضدها، والتي ستكون الان اكثر وحشية بكثير. لا غرو أن الايرانيين يتميزون غضبا على "البرابرة الجدد"، أي العالم. وهم يفهمون بانهم حفروا حفرة للاخرين ووقعوا فيها. ففي رغبتهم في تعزيز نظامهم، اضعفوه أكثر فأكثر.

كل شيء في طهران هو مسرحية واحدة كبيرة. هذا نظام عصبي، يفهم بان نهايته قريبة، والفزع فيه يتعاظم. وهو يعرف بانه فقد الثقة والتضامن الداخليين، اللذين كانا جد هامين للثورة الخمينية. نظام من هذا النوع مكروه في ايران، ولكن كلما ازداد الضغط تتصاعد الاخطاء.

لماذا ارتبط الايرانيون بتركيا والبرازيل؟ لان هذه دول ذات وزن في العالم الخيالي لاحمدي نجاد، عالم بدون الولايات المتحدة والغرب، عالم يدير فيه الاسلام والعالم الثالث العالم. غير أن احدا في العالم لم يتعاطى مع الاتفاق الغريب، والقيادة العالمية الجديدة بقيت، يا للويل، في اوهام احمدي نجاد.

الرئيس البرازيلي ورئيس الوزراء التركي، منتفخان بالاحساس الذاتي بالاهمية، جاءا لمساعدة ايران وفي واقع الحال لابراز نفسهما، ولكن التجاهل الوحشي من جانب العالم للاتفاق جعلهما نوعا من النكتة البائسة. لا يقبلونهما ولا يقبلون ما ينفذان. والاسوأ من ذلك، فقد ربطا الان تركيا والبرازيل بمصير ايران.

ايران بقيت وحدها. وحتى روسيا والصين باعتاها، وذلك لان من الواضح الان بان روسيا تقف الى جانب الولايات المتحدة والمفاعل في بوشهر وصواريخ الـ اس 300 لن تنقل الى طهران رغم أنها دفعت الثمن لقائها. صحيح، الصين ستواصل التجارة معها، ولكن سيكون من الصعب على الايرانيين ان يتجاهلوا ما يرونه كازدواجية اخلاقية صينية، تبيعهم في مجلس الامن ولكن تواصل حلبهم اقتصاديا. ايران هي اليوم الدولة الاكثر عزلة في العالم بعد كوريا الشمالية، بشعة ومنبوذة.

اسرائيل تكسب بالطبع من هذه النتيجة. عقوبات قوية على النظام في طهران ستأتي، وسيأتي المزيد منها بعد ذلك، وستكون ايران أضعف ومقيدة أكثر في تصديرها للسلاح. كذبة النظام في طهران انكشفت، وهي معزولة اكثر من أي وقت مضى وامهمة يقوم بها الاخرون. واحمدي نجاد؟ يواصل الخوف من الضربة التالية، والاقرب هو يوم الذكرى لتزييف نتائج الانتخابات، في حزيران القادم. مخاوف من الداخل ومخاوف من الخارج.

واقع النظام في طهران خيالي، ولكن المخاوف حقيقية تماما.

انشر عبر