شريط الأخبار

دعاء من أجل سلامة الرئيس- هآرتس

11:32 - 26 تموز / مايو 2010

دعاء من أجل سلامة الرئيس- هآرتس

بقلم: ألوف بن

 (المضمون: مصر أهم حليف للغرب في الشرق الاوسط ودعامة عظيمة الشأن في مواجهة استقواء ايران ولهذا من مصلحة اسرائيل والغرب بقاء النظام في مصر كما هو الآن - المصدر).

        أقرب الناس الى رئيس الحكومة من بين جميع زعماء العالم هو رئيس مصر. التقى الاثنان أربع مرات منذ عاد نتنياهو الى الحكم، ومبارك، خلافا لبراك اوباما مثلا لم يصد عن مصافحة نتنياهو علنا. يقول مصدر اسرائيلي رفيع المستوى، "العلاقة أوثق كثيرا مما يبدو" ويصدق دبلوماسيون أمريكيون قوله. "يقول مبارك للناس" بحسب قول موظف رفيع المستوى في ادارة اوباما "انه على ثقة بأن نتنياهو سيفعل الشيء الصحيح (في مسيرة السلام)".

        تنبع الصداقة الرائعة من الخوف المشترك من ايران. فنتنياهو يخاف البرنامج الذري  الايراني، ومبارك يخاف الدسائس التي توجهها طهران. وتعمل اسرائيل ومصر معا في فرض حصار على قطاع غزة، لاضعاف حكم حماس هناك واحباط تهريب السلاح الى القطاع.

        ليس هذا ا لتعاون مفهوما من تلقاء نفسه. فقد كانت لمبارك علاقات سيئة برؤساء حكومات الليكود في  الماضي، من مناحيم بيغن الى اريئيل شارون. ويتولى العمل في حكومة نتنياهو وزراء كبار هاجموا مصر في الماضي بشدة. شتم وزير الخارجية افيغدور ليبرمان مباركا، وحذر وزير الخزانة العامة يوفال شتاينتس من "التهديد المصري". وهما يصمتان الان. ان الحكومة العدوانية التي شاجرت تركيا بسبب مسلسل تلفاز وشاجرت السويد بسبب تقرير اخباري في صحيفة، تتوقى المس بكرامة مصر وتغض عن الاعلام المصري المعادي بل عن المعركة الدبلوماسية التي تجريها القاهرة في مواجهة المفاعل الذري في ديمونا.

        تتخلى اسرائيل من ورقة لعب دعائية ذات قيمة ثمينة، ولا تلقي على مصر المسؤولية عن الوضع الفظيع في غزة. نتنياهو مستعد لتحمل الانتقاد الدولي على "الحصار" ولا يرد بأن لغزة حدود مع مصر، وتستطيع هذه ان تهتم بالفلسطينيين. انه يعلم ان دعاوى كهذه ستثير الغضب في القاهرة، ويفضل ان تبدو اسرائيل سيئة في العالم، والاساس عدم اغضاب مبارك.

        وقع اتفاق السلام الاسرائيلي – المصري بعد عدة أسابيع من سقوط الشاه، وحلت مصر محل ايران منذ ذلك الحين حليفة اقليمية ومزودة اسرائيل بالطاقة. تمنح اسرائيل الدعامة الاستراتيجية وتضمن لها استقرارا أمنيا. مكن السلام من مضاءلة ميزانية الأمن، وعدم اقامة قوة نظامية كبيرة باهظة الكلفة في النقب. وقد ثبت لامتحانات حروب وانتفاضات في جبهات أخر.

        مبارك مسؤول عن هذا الاستقرار، وهو الذي حكم بلده أكثر من أي حاكم آخر منذ محمد علي، مؤسس الأسرة الخديوية في القرن التاسع عشر. لكن ليس واضحا في سن الثانية والثمانين كم بقي له من الوقت في عمله، ومن سيحكم مصر بعده. لو تركوا لزعماء اسرائيل اختيار أمنية واحدة لطلبوا اطالة عمر مبارك الى الابد. "أن يبقى معنا فقط"، يقول المصدر الاسرائيلي الرفيع المستوى.

        إن بحث مسألة الوراثة المصرية أمر محظور في اسرائيل. لكن لا يحتاج الى خيال خصب لندرك أنه بعد نحو من أربعين سنة هدوء على الحدود الجنوبية، يخاف الاسرائيليون "السيناريو الايراني": أي تولي حكم اسلامي لاكبر دولة عربية، تقع وراء الحدود ومسلحة بسلاح أمريكي متقدم. يبدو التهديد الايراني مثل نكتة ساذجة قياسا بمصر معادية يحكمها الاخوان المسلمون.

        نشر آدم شيتس، وهو صحفي ومنتقد شديد لاسرائيل، نشر هذا الشهر في "لندن ريفيو اوف بوكس" تقريرا صحفيا شبه الواقع السياسي في مصر بأواخر حكم الشاه. يخالفه في ذلك باحثون اسرائيليون. فهم يرون ان أجهزة الاستخبارات والأمن تتمتع بقبضة قوية على مصر، وستقرر مع الجيش المصري – الذي يبتعد اليوم عن السياسة – من سيكون الحاكم القادم في القاهرة. لا أحد مستعد للمقامرة أيكون ذلك الابن جمال مبارك أم رئيس الاستخبارات عمر سليمان أم جنرالا مجهولا.

        بحسب جميع الدلائل لن يكرر اوباما خطأ جيمي كارتر الذي شجع سقوط الشاه من أجل حقوق الانسان. فأوباما يدرك ان مصر هي أهم دعامة للغرب في مواجهة علو ايران، ويعمل في تعزيز نظام الحكم الحالي بذل الحلم بالديمقراطية. يجب ان يؤمل نتنياهو أن يتمسك اوباما بهذه السياسة. وفي هذه الاثناء يجب عليه أن يتمنى أن يحظى صديقه الرئيس بطول عمر.

انشر عبر