شريط الأخبار

"حماس" والضفة.. نقطة نظام؟! .. عريب الرنتاوي

05:32 - 25 تشرين أول / مايو 2010

بقلم: عريب الرنتاوي

ثمة سؤال لا شك يؤرق حركة حماس ، ولطالما تفاعل في دواخلنا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة: أين حماس في الضفة الغربية ، هل سلّمت بتبعيتها للسلطة وفتح وتصريف الأعمال ، هل فقدت (حماس - الضفة) شهيتها الكفاحية أو قل "الجهادية" ، أم أن الضفة فقدت قدرتها على إنتاج أنماط المقاومين الذين نعرف؟... هل الضفة ما زالت تربة خاصة لممارسة مختلف أشكال الكفاح ، أم أن أدوات الكفاح الشعبي والسلمي هي الوسائل الأكثر ملاءمة لظروف الضفة وبيتها الجيوسياسية الراهنة؟.

يقول منتقدو حماس: أن الحركة استمرأت الوضع القائم الذي يكفل لها "سلطة" في قطاع غزة ، حتى وإن كان مقابل التخلي عن الضفة ، وهي - حماس - وإن كانت "لفظيا" تبدي حماسا للاستعادة الوحدة الوطنية ، إلا أنها واقعيا بنت منظومة من المؤسسات والصلاحيات والامتيازات في القطاع ، سيكون من الصعب على الحركة الاحتفاظ بها ، إن عادت مياه الوحدة الوطنية لمجاريها.

ويضيف منتقدو حماس كذلك: أن قبول الحركة الواقعي بهذا الانقسام والتقسيم ، وتسليمها بتبعية الضفة للسلطة وفتح وتصريف الأعمال ، قد أقعداها عن ممارسة مختلف أشكال الكفاح العسكري والمدني هناك ، بما في ذلك أكثر هذه الأشكال الاحتجاجية سلمية.

حماس ترد على ذلك بقوة وغضب أحياناً ، وهي تقول بأن شعبيتها في الضفة الغربية لا تقل عن غزة ، وأنها حصدت مقاعد هناك في الانتخابات الأخيرة ، أكثر مما تحصّلت عليه في القطاع ، وهي تعزو تراجع دورها الكفاحي في الضفة إلى "نجاحات السلطة" غير المسبوقة في الانقضاض على الحركة وكسر عمودها الفقري ، وإيقاع الرعب في صفوف ونفوس كوادرها ومناصريها ، وهنا يستفيض قادة الحركة وكوادرها وأصدقاؤهم في الشرح والتوضيح وسرد القصص وإيراد الأمثلة.

لا شك أن معظم إن لم نقل جميع ما تأتي به حماس من قصص وشهادات حول "قمع السلطة" لمنتسبيها صحيح ، بل وصحيح تماماً ، تؤيده تقارير ومعلومات لجهات أخرى فلسطينية وإقليمية ودولية ، بل ويمكن القول أن السلطة خلال السنوات الماضية ، خاضت المنافسة الانتخابية في مختلف جامعات الضفة ومؤسساتها واتحاداتها في غياب حماس ، التي تعرض مرشحوها للتهديد والاعتقال والإبعاد وغير ذلك ، وهذا ما تؤكده أيضا مصادر غير حمساوية ، وغير معروف عنها تعاطفها مع حماس.

لكن ذلك لا يعفي الحركة من مسؤوليتها في تغيير الوضع القائم في الضفة الغربية ، ليس من خلال الاشتباك مع السلطة ولا في مواجهتها ، بل من خلال المواجهة مع الاحتلال والاستيطان والجدار ، من خلال الانضمام إلى أنشطة "المقاومة الشعبية" أو إطلاق أنشطة مماثلة ضد العدوانات الإسرائيلية المتكررة على القدس والمقدسات ومدن الضفة وأهلها ونشطائها ومؤسساتها.

على حماس أن تفكر باستراتيجية العودة إلى الضفة أو استعادة الضفة ، فلا يجوز أن تتحول هذه المنطقة إلى ساحة لاستعرض إنجازات طوني بلير وكيت دايتون ، كما أن هذه المنطقة لا يجوز أن تُجر إلى معارك مرهقة لأهلها ، سابقة لأوانها وأثقل من أن يتحمّلها كاهل الوطن والمواطن.

المقاومة ليست "عمليات انتحارية ولا صواريخ" بالضرورة ، المقاومة تبدأ بقذف الحجارة والزجاجات الحارقة ولا تنتهي بالعصيان المدني ، وعلى حماس أن تفكر في الاشتباك مدنيا وأهليا وسلميا مع إسرائيل في الضفة ، وليس مع السلطة ، حتى وإن أقدمت السلطة على الاشتباك مع حماس ، ومنعها من القيام بهذا الدور ، لقد أتقن الفلسطينيون من قبل (فتح وحماس على حد سواء) فن تحويل طاقة الغضب الفلسطينية الداخلية إلى اشتباك مع الإسرائيلي ، وهذا ما يتعين العمل عليه اليوم.

على حماس أن تتخذ من العدوان على القدس والمقدسات والتمادي الإسرائيلي في الاجتياحات والاعتقالات والاغتيالات مداخل لكسر الحظر المفروض عليها والعودة لساحات المواجهة المدنية... وعلى حماس أن تفعل ذلك بالتحالف والتنسيق والتعاون مع منظمات وشخصيات ومؤسسات فلسطينيية وأن تفعله تحت راية فلسطين وعَلَمها ، وليس بصورة انفرادية ، وتحت رايات حماس بالضرورة.

انشر عبر