شريط الأخبار

الانتخابات المحلية: قائمة واحدة أو قوائم متعددة؟ .. هاني المصري

05:31 - 25 تموز / مايو 2010

بقلم: هاني المصري

قبل أي شيء آخر على الجميع أن يتذكر أن الانتخابات المحلية تعقد تحت الاحتلال وفي ظل الانقسام، وان حركة حماس لن تشارك بها في الضفة الغربية، على الأقل بشكل مباشر ورسمي، وتمنع عقدها في قطاع غزة.

مقاطعة حماس تمس بشكل ملموس بشرعية الانتخابات المحلية القادمة لأنها تعود الى سببين:

السبب الأول وجيه وهو أن كوادرها وأعضاءها ومؤسساتها تتعرض لحملة قمع في الضفة مثلما تقوم سلطتها بالقمع في غزة، وما يؤثر جدا على قدرتها على المشاركة في الانتخابات.

السبب الثاني غير وجيه بالمرة وهو أن حماس تخشى أن لا تحصل في الانتخابات القادمة على النجاح الذي حصلت عليه في الانتخابات السابقة، لان الانتخابات تعقد بعد أن جربت حماس في الحكم ولم تنجح، وفي ظل الحصار الخانق على قطاع غزة وعدم اعادة اعماره، وعدم حصولها على اعتراف عربي ودولي، ومع تحميلها مسؤولية اكبر عن عدم تحقيق المصالحة لأنها لم توقع على الورقة المصرية مثلما فعلت حركة فتح.

إن مقاطعة حماس الانتخابات المحلية في الضفة الغربية ومنعها في قطاع غزة ممارسة قمعية بامتياز، لأن الانتخابات المحلية ليست سياسية وانما مهنية اساسا، رغم ان لنتائجها مؤشرات سياسية. كان بمقدور حماس أن تطالب بتوفير شروط تضمن حرية ونزاهة الانتخابات، ولكنها لم تتوقف كثيرا أمام شروط عقد الانتخابات، وإنما تركز أساسا على أن عقد الانتخابات المحلية في ظل الانقسام يكرس الانقسام ويضر بالمصلحة الوطنية، ما يدل على أنها لا تريد المشاركة في الانتخابات المحلية حتى لا تضعف موقفها في الحوار الداخلي وازاء الورقة المصرية والنقطة الجوهرية فيها هي اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

ان اجراء الانتخابات المحلية بات استحقاقا ديمقراطيا وعدم إجرائها يعني أن المجالس التي انتهى تفويضها الشعبي ستستمر بالحكم أو سيتم تعيين مجالس بدلا عنها، وبالـتأكيد فان اجراء الانتخابات افضل من عدم اجرائها.

إن قانون الانتخابات المحلية يسمح بإجرائها على مراحل، كما حدث في المرة السابقة اذ جرت على عدة مراحل، وهذا يجعل بلديات قطاع غزة قادرة بعد اشهر أو أكثر على إجراء الانتخابات المحلية.

النقطة الأخرى المثارة بشدة بالنسبة لإجراء الانتخابات المحلية هي ما طرحته فتح وايدته بعض فصائل منظمة التحرير وشخصيات وطنية مستقلة حول ضرورة خوض الانتخابات المحلية بقائمة وطنية ديمقراطية واحدة في جميع المواقع أو على الأقل في البلديات الكبرى.

إن الحجج التي يسوقها أصحاب هذه الفكرة تتضمن أن الانتخابات تعقد في ظل الانقسام ويجب الحرص على إظهار اكبر قدر من الوحدة بين صفوف التيار الوطني الديمقراطي الذي تمثله (م.ت.ف)، وأكبر قدر من القيم الوطنية والديمقراطية والمهنية، بحيث تشكل القوائم الموحدة على أساس وطني ومهني بحيث تضم الأشخاص لشخوصهم بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية، بحيث يشارك بها بشكل واسع الشخصيات المحزبة والوطنية المستقلة ذات الانتماء الوطني والتي تتحلى بالإخلاص والكفاءة والمهنية.

هناك فريق آخر يضم الجبهة الشعبية وحزب الشعب وشخصيات وطنية مستقلة، يرى أن خوض الانتخابات بقائمة واحدة يضر بجوهر الديمقراطية وهي المنافسة التي بدونها لا يوجد أية عملية انتخابية. فالقائمة الموحدة ستلغي التنافس وستفوز بأغلبية كبيرة حتما ويمكن أن يؤدي تشكيلها في العديد من المواقع الى فوزها بالتزكية وعدم إجراء عملية انتخابية أصلا.

ويضرب بعض أنصار الفريق الثاني مثلا لتبيان اضرار القائمة الموحدة، ما حدث في انتخابات نقابة الصحافيين حيث أدى تشكيل قائمة موحدة الى عدم نجاح أي من أعضاء قائمة الصحافيين المستقلين رغم أنها حصلت على أصوات أكثر مما يمكن أن تحصل عليه معظم الفصائل التي شاركت في مجلس ادارة نقابة الصحافيين لو خاضت الانتخابات منفردة.

إن القائمة الواحدة تعيد إنتاج نظام المحاصصه الفصائلي الذي وضع على رأس المؤسسات والنقابات والاتحادات الفلسطينية أشخاصا، لأنهم ينتمون للفصائل والأحزاب بدون أن يخضعوا لأية معايير وبدون أن يعبروا بالضرورة عن الإرادة الشعبية التي تشير خصوصا في السنوات الاخيرة، الى أن أقساما كبيرة منها لا تنتمي لأي من الفصائل ولا تريد إعطاء صوتها لأي من هذه الفصائل.

أصحاب الفريق الأول يردون على الفريق الثاني بأن المسألة ليست حرصا على التعددية والمنافسة الديمقراطية، ولكنها تعود الى مراهنة على الحصول على حصة اكبر من خلال خوض الانتخابات بقوائم متعددة، اعتماداً على الحصول على أصوات حماس وأنصارها أو بعضهم على الأقل لأنها ستحرص على عدم حصول فتح على أغلبية كبيرة.

يرد الفريق الثاني بأن حماس من المستبعد ان تعطي اصواتها لليسار وانما لقوائم تضم شخصيات مستقله قريبة منها، كما ان فتح تريد القوائم الموحدة لأنها تقلل من خطر تشكيل قوائم فتحاوية متنافسة وكونها تخشى، كما تشير الاستطلاعات ومؤشرات عدة، من عدم الحصول على الأغلبية التي تعتقد أنها تستحقها وتحتاجها في ظل عدم مشاركة حماس منافستها الكبيرة بالانتخابات، وهذا ان حدث سيؤثر عليها في سعيها لاستعادة موقعها القيادي الذي خسرته بالانتخابات السابقة، كما سيؤثر سلبيا على موقفها التفاوضي خصوصا بعد استئناف المفاوضات غير المباشرة التقريبية.

هناك أنباء تفيد بأن أوساطا فلسطينية وعربية نصحت فتح بتأجيل الانتخابات المحلية أو بعقدها على مراحل خشية أن لا تحصل على أغلبية كبيرة، وان تكون المقاطعة كبيرة، مما سيحسب لصالح حماس رغم أنها ليست كذلك بالضرورة. فهناك نسبة من 20 - 30% تقاطع أية انتخابات بغض النظر عن مقاطعة أو مشاركة حماس بها، وذلك لأسباب سياسية أو لعدم إدراك أهمية المشاركه بالانتخابات.

إن هناك حججاً قوية تدعم تشكيل قوائم موحدة هي أن الرئيس والمنظمة وفتح يريدون تشكيل قوائم وطنية مهنية وتجنب خوض معركة انتخابية تنافسية شرسة تحت الاحتلال وفي ظل الانقسام، ما يطرح سؤالاً هو: إذا كان الأمر كذلك وما دام الهدف متفقاً عليه فما الداعي للتنافس أصلاً، فالمنافسة وسيلة وليست غاية.

من حق كل فصيل وأية جماعة خوض الانتخابات بالطريقة التي تناسبها، وخصوصا أن الفريق الوطني الذي تمثله منظمة التحرير ليس موحدا ولا متفقا على الممارسة السياسية ولا المجتمعية الديمقراطية. فالقرار الفلسطيني يات يتخذ مؤخراً خارج إطار المؤسسات التي هي غالبا ما تكون غائبه أو مغيبه. كما ان هناك حاجة لاعادة النظر في كيفية اتخاذ القرار.

ان عدم إجراء مراجعة لعملية المفاوضات رغم وصولها باعتراف قادتها وأصحابها الى طريق مسدود يزيد من حدة الخلافات ويضعف امكانية الاتفاق على قوائم موحدة.

إن من يريد اعادة الاعتبار للفريق الوطني الذي تمثله منظمة التحرير عليه أن يركز على اعادة الاعتبار للبرنامج الوطني وللأسس الديمقراطية وللشراكة الحقيقية، وعليه ان يشرع باصلاح وتفعيل (م.ت.ف)، وعمل مرجعية وطنية فاعلة للمفاوضات وكل قضية أساسية تواجه القضية الفلسطينية في هذه المرحلة الحساسة الفاصلة التي ستكون بعدها القضية الفلسطينية أو لا تكون.

ان الطابع المحلي والعشائري للانتخابات المحلية كبير جدا خصوصا في البلدات والمجالس القروية وهو أمر لا يمكن تجنبه كليا، مع ضرورة بذل كل ما يمكن للتقليل منه عبر إبراز أهمية البرامج وتشكيل قوائم ائتلافية، كما أن سعي المواطن الفلسطيني للتغيير كبير جدا، وهذا ما يجعل الجميع يتسابق لضم شخصيات وطنية مستقلة ومهنية ومحترمة في قوائمه.

تبقى هناك نقطة أخيرة هي أن مصلحة كل حزب وكل شخص تلعب دورا حاسما في تحديد اختياره. فعندما يرى فصيل أن القوائم الموحدة في مدينة ما تعطيه فرصة أفضل لن يتردد بقبولها، لذا سنجد قوائم موحدة في مدينة أو بلدة أو قرية وتنافسا ساخنا بين فصائلها في مدينة أو أخرى.

الأهم أن تخاض المعركة الانتخابية بنظافة وحرية ونزاهة تكفل مشاركة الجميع، بعيدا عن التشهير والتوتير والاقصاء والتكفير والهيمنة!.

انشر عبر