شريط الأخبار

اسمحوا لهم بالدخول.. معاريف

02:24 - 24 تموز / مايو 2010

اسمحوا لهم بالدخول.. معاريف

بقلم: شالوم يروشالمي

ثماني او تسع سفن محملة بمئات الاشخاص، بينهم اعضاء برلمان، كتاب وصحفيين، موسيقيين وشهيرين على انواعهم، تشق طريقها في هذه الايام نحو قطاع غزة. على دكات السفن يوجد، حسب المنظمين، معدات آلية وطبية كثيرة لاهداف انسانية. الهدف المعلن للاسطول البحري هذا هو تحطيم الحصار الذي تفرضه اسرائيل على غزة. هدفنا هو السماح لهذه السفن بالدخول بعد أن يتبين بان ليس فيها معدات قتالية، ويبدو انه لا يوجد.

اسرائيل يمكنها ان توقف هذه السفن بالقوة، كما أعلنت. لن تكون أي مشكلة في عمل ذلك. سلاح البحرية يمكنه ان يطلق الى كل مكان سفنا حربية وبارجات. جنود الكوماندو البحري سيتسلقون على السفن التي ستبحر من اسطنبول ومن بيراوس، سيوقفون القبطانات والمنظمين وسيقتادونهم تحت تهديد السلاح الى الشاطىء. السؤال هو الثمن الذي سندفعه على هذه الصور التي ستبث على أي حال في كل العالم. كيف ستظهر دولة ترسل جيشها للتنكيل في قلب البحر بنشطاء سلام جاءوا لمساعدة سكان في ضائقة؟

في اب 2006 أبحرت من ميناء لارنكا الى غزة سفينتان الى غزة بهدف مماثل، "كسر الحصار الاسرائيلي على القطاع". احدى السفينتين كانت تسمى "FREE GAZA". والاخرى"LIBERTY" . وعلى متنهما كان 46 نشيط سلام من الولايات المتحدة واوروبا بينهم الاسرائيلي جيف هلبر. الجيش فحص هاتين السفينتين بأدب وسمح لهما بحكمة الوصول الى غزة، حيث انزل النشطاء الامتعة واستقبلوا بحماسة من السكان. في واقع الامر، لم يحصل شيء. ايعرف احد اليوم بهذا الحدث؟ أهناك احد يتذكره؟ نحن نبحث عن المشاكل لانفسنا. البروفيسور نوعام تشومسكي كان سيحاضر في رام الله لمذهبه المناهض للصهيونية ويعود مثلما جاء لو لم نوقفه عند جسر اللنبي، نبعده الى عمان مع ابنته ونمنحه انطلاقة لارائه النذلة. في الطريق الى المناسبات التي عقدها حزب الله في لبنان اعلن تشومسكي في كل وسائل الاعلام بان اسرائيل دولة ابرتهايد عنصرية وليست ديمقراطية تطرد منها الناس بسبب ارائهم. كان يمكننا ان نمنع عنه هذه المتعة.

هكذا ايضا هذه المرة. حيال السفن المدنية لا يرسل الجيش. قبل 22 سنة في شباط 1988، بعد شهرين من اندلاع الانتفاضة الاولى، خططت منظمة التحرير الفلسطينية الى ارسال سفينة الى ميناء حيفا وعلى متنها معظم المبعدين الفلسطينيين بعد حرب الايام الستة. ودخلت الحكومة في البلاد في حالة ضغط كبير امام سفينة العودة هذه. في نقاش في المجلس الوزاري طرحت امكانية اغراق السفينة على ناسها. في النهاية فجرت السفينة في قبرص قبل أن تنطلق على الدرب، وسحبت الفكرة.

اسحق نافون، الذي كان في حينه نائب رئيس الوزراء، قلق من فكرة اغراق السفينة، رغم أنه كان سيكون على متنها بعض من كبار مخربي م.ت.ف . وكتب في حينه نافون يقول: "اغراق السفينة هو فعل قوة الذراع، شبه قرصنة، في ظل خرق المجال السيادي لدولة اخرى. كل العالم سيديننا، بمن في ذلك اصدقاؤنا. هناك تخوف كبير باننا قد نصيب رجال الطاقم. موت الابرياء سيصمنا بالعار الذي لا يمكن لاي اعلام أن يمحوه".

نافون كان محقا. السبيل الوحيد لمكافحة السفن التي في طريقها الى قطاع غزة، اضافة الى الفحص الامني الضروري، هو الخروج في اسطول مدني مضاد، يطرح الحجج الاسرائيلية ويهاجم انعدام الانسانية والوحشية التي تتخذها حماس تجاه جلعاد شليت. لن تضر ايضا المقابلات الصحفية، الشعارات والمواد الاعلامية عن سلطة الارهاب في غزة، وعن العمليات التفجيرية ضد المدنيين – التي هي روح حماس. الاعلام العالمي يجب أن يعرض اساسا مواطنين حيال مواطنين، وليس جيشا حيال نشطاء سلام. سيكون هذا صحيحا وناجعا من ناحيتنا أكثر بكثير.

انشر عبر