شريط الأخبار

الدكتور شلَح : لا نسعى لتصعيد المشكلة مع مصر وحريصون على الأمن القومي المصري

10:07 - 23 تموز / مايو 2010

رمضان شلَح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي:

لا نسعى لتصعيد المشكلة مع مصر وحريصون على الأمن القومي المصري

فلسطين اليوم- إبراهيم الدراوى  - المصري اليوم  

أكد الدكتور رمضان عبدالله شلَح الأمين العام لحركة «الجهاد» الإسلامي الفلسطيني أنه لا توجد مشاكل بين مصر والجهاد الفلسطيني، لكن المشكلة حدثت مع فئة قليلة وصفها بأنها لا تمثل مصر، مشيراً إلى أن الحل يكمن فى الإفراج عن ١٨ عنصراً من الجهاد محتجزين الآن فى مصر، ولفت إلى أن هناك «فيتو» فلسطينى وعربى ودولى لمشاركة الجهاد وحماس فى منظمة التحرير الفلسطينية، مرحباً بالدور التركى فى المنطقة، وداعياً لعدم الزج باسم إيران فى كل شىء وهذا نص الحوار:

نبدأ بالأزمة الحالية بينكم وبين مصر، والتى حدثت مؤخراً على خلفية اتهامكم للقاهرة باعتقال وتعذيب عناصر من الجهاد فى السجون المصرية، هناك مصادر مصرية على الأقل مقربة من الحكومة، ردت عليكم ونفت الاعتقال والتعذيب ما رأيكم؟

- أولاً، ليس هناك أزمة بيننا وبين مصر، إذا كانت هناك أزمة ولابد فهى للأسف مع فريق معين فى الإدارة المصرية، ونحن لم نفتر على أحد، وكل ما هنالك أننا أطلقنا صرخة أو شكوى من سلوك قلنا إنه لا يليق بمصر ومكانة وتاريخ مصر خاصة فى علاقتها بالشعب الفلسطينى وقضية فلسطين. ونحن فى حديثنا نستند إلى وقائع ولدينا أسماء وتواريخ محددة وصل فيها الإخوة إلى مطار القاهرة ومنه إلى السجن، حيث أمضوا ٥٠ يوماً قبل أن يفرج عنهم.

أما ما حدث معهم فنحن لم نختلقه ولم نخترعه من بنات أفكارنا. أنا نقلت ما رواه الإخوة لنا عن التعذيب وبشاعة المعاملة، مما شكل صدمة لنا فاضطررنا للحديث وبكل أدب واحترام لمصر، لكننا للأسف صدمنا مرة أخرى بالمستوى الذى هبط إليه من كلف بالرد علينا، ونحن لسنا معنيين بخوض حرب إعلامية مع أحد، لكننا لا نستطيع الصمت عن أذى تعرض له شباب لم يرتكب أى جرم أو مخالفة بحق مصر أو أمن مصر، جريمتهم أنهم ينتمون للمقاومة وبعضهم جرحى ومصابون فى جهادهم ضد العدو الصهيونى، وهذا وسام يجب أن يعلق على صدورهم، ويكرموا لا أن يسجنوا ويعذبوا.

كم هو عدد المعتقلين الذين تحدثت عنهم؟

- الذين أطلق سراحهم وتحدثوا عن تجربة الاعتقال ستة، وعندما أفرج عنهم دخل مكانهم خمسة آخرون، والآن هناك ثلاثة عشر آخرون وصلوا مطار القاهرة مؤخرا فى طريق عودتهم إلى غزة، لكنهم لم يصلوا غزة، ثمانية منهم لا يعرف مصيرهم بما يعنى أنهم معتقلون، وخمسة محتجزون فى المطار، أى أن المجموع ثمانية عشر، وجميعهم من الجهاد الإسلامى.

ألا ترون أن هذه الأزمة ستؤدى إلى قطيعة بينكم وبين مصر، وما تصوركم للخروج من الأزمة؟

- نحن لا نريد قطيعة مع مصر، بل نحن حريصون على علاقة طيبة مع إخواننا فى القاهرة، لكن هناك ظلماً وقع علينا باعتقال إخواننا يجب أن يرفع، هذا ببساطة هو الحل.

البعض يتحدث عن دور إيرانى فى التباعد الحالى بين مصر والجهاد، ما حقيقة هذا؟

- زج إيران فى كل صغيرة وكبيرة تتعلق بفلسطين أسطوانة مشروخة لم تعد تنطلى على أحد، المشكلة الحالية مع مصر سببها اعتقال وتعذيب إخواننا فى سجون مصرية.. إذا أطلق سراحهم تنتهى المشكلة ولا داعى للزج بإيران أو غيرها!

قد يكون حديثكم عن الاعتقالات أحد جوانب الأزمة مع مصر، لكن هناك موقف الجهاد من ورقة المصالحة المصرية ودعمكم لموقف حماس، هل هذا صحيح؟

- كل فصيل فى الساحة الفلسطينية له رؤيته الخاصة وموقفه الخاص. حماس لها موقف من الورقة المصرية مثلما لفتح موقفها، ونحن أيضاً لنا موقف مبنى على رؤيتنا للقضية ومستقبل الصراع مع العدو. لا ننكر أننا أقرب لحماس من أى فصيل آخر وقد نتقاطع فى بعض القضايا، لكن مواقفنا ليست متطابقة فى كل شىء، وهذا ينطبق على الموقف من الورقة المصرية.

أعلنتم أنكم لن توقعوا على ورقة المصالحة حتى لو وقعت عليها حماس، ما موقفكم من المصالحة ومن الورقة المصرية؟

- موقفنا من المصالحة واضح ومعروف للجميع أننا مع المصالحة، لكن الورقة المصرية، بصيغتها الحالية لنا تحفظات عليها، وأنا قلت إننا لن نوقع على الصيغة الحالية حتى لو وقعت عليها حماس لأن الورقة مصاغة لفصائل مشاركة فى السلطة مثل فتح وحماس، وهذا فرق أساسى بيننا وبين الآخرين، نحن لسنا طرفاً فى الحكومة أو الانتخابات أو الأجهزة الأمنية، فكيف نوقع على أشياء نحن لسنا جزءاً منها؟ هذه إشكالية بحاجة إلى معالجة فى الصياغة تسمح لمن هم فى السلطة ومن هم خارجها بأن يوقعوا على الورقة، أما القضايا الأخرى والتفاصيل فلنا بعض التحفظات عليها، شأننا شأن حماس وغيرها من الفصائل.

لماذا لا تقوم حركة الجهاد بمشروع مصالحة بين فتح وحماس؟

- حاولنا ولكن الموضوع أعقد مما يتصور البعض، بل نحن سعينا أن نكون طرفاً مساعداً لدور الإخوة فى مصر، خاصة أننا لسنا طرفاً فى النزاع على السلطة، لكن للأسف لم نجد استجابة، رغم ذلك لم نيأس، حتى التظاهرة الحاشدة الأخيرة التى شاركت فيها فتح وحماس فى غزة فى ذكرى النكبة نظمتها حركة الجهاد الإسلامى، وكان الهدف منها أن يكون هناك موقف فلسطينى موحد يوم النكبة ولو بشكل رمزى، وهذه ليست المرة الأولى التى نسعى فيها لجمع الطرفين.

من الطرف الفلسطينى الذى لم يستجب لكم، ومن الذى يتحمل مسؤولية فشل المصالحة الفلسطينية حتى الآن؟

- لسنا فى معرض إدانة أو تبرئة هذا الطرف أو ذاك، لأن هناك أخطاء وقعت من الجميع، لكن هناك عاملاً أساسياً فى عرقلة المصالحة الفلسطينية وهو العامل الخارجى ممثلاً فى الموقف الأمريكى والموقف الإسرائيلى، لو تحررت السلطة فى رام الله من الضغوط الأمريكية والصهيونية والفيتو الخارجى على المصالحة لحدثت المصالحة اليوم قبل غد.

الجهاد ترفض الدخول فى العملية السياسية، لكن ما آخر محاولات انضمام الجهاد إلى منظمة التحرير؟

- أولاً، مصطلح العملية السياسية مصطلح مضلل فهو صياغة بريئة تبدو محايدة لوصف عملية التسوية التى نتج عنها توقيع اتفاق أوسلو وتشكلت بموجبه السلطة الفلسطينية كأداة لتطبيق اتفاق أوسلو. أما منظمة التحرير فلم تعد موجودة ككيان حقيقى مستقل، لقد تم تفريغها فى مشروع السلطة وبقيت مجرد اسم وتوقيع، وأحياناً عصا ترفع فى وجوهنا لتمرير مزيد من التنازلات. باختصار، ليست هناك أى مساع لدخولنا منظمة التحرير، لأن هناك فيتو على دخول حماس والجهاد.

فيتو مِن مَنْ؟

- فيتو عربى وفلسطينى وربما دولى، ولن يرفع فى الظروف الراهنة إلا إذا اعترفنا ببرنامج منظمة التحرير الحالى، برنامج التسوية، واعترفنا بما اعترفت به منظمة التحرير، أى أن نعترف بإسرائيل، وهذا لن يحدث بإذن الله.

هل هذا يعنى أنكم لا تعترفون بمنظمة التحرير كممثل شرعى ووحيد للشعب الفلسطينى؟

- إذا تم اختزال الشعب الفلسطينى فى رئيس السلطة أو رئيس حكومته أو وزير إعلامه، عندها يمكن اعتبار المنظمة ممثلاً شرعياً وحيداً لهم، أما إذا كان هناك أكثر من ١١ مليون فلسطينى، مليون ونصف المليون منهم داخل مناطق ٤٨ تعتبرهم منظمة التحرير «مواطنين إسرائيليين»، وحوالى خمسة ملايين ونصف المليون منهم فى الشتات، المنظمة وقعت على اتفاق لا ذكر لهم فيه (اتفاق أوسلو) أى أسقطتهم من المعادلة، ومليون ونصف المليون فى غزة تعتبرهم فى كيان معاد فى ظل سلطة حماس، ومليونان ونصف المليون فى الضفة يعيشون فى سجن كبير السلطة حارس له تحت إشراف دايتون، فكيف يمكن أن تستقيم معادلة التمثيل التى يتحدثون عنها؟ منظمة التحرير شطبت نفسها بنفسها عندما تنازلت عن الهدف الذى قامت من أجله وهو تحرير فلسطين، وليس إقامة سلطة تحت مظلة الاحتلال.

إذن، هل تؤيد البحث عن منظمة بديلة أو إطار سياسى جديد للكفاح الفلسطينى بديلاً عن منظمة التحرير؟

- الظرف الدولى والإقليمى والمحلى الذى أجهض المنظمة الموجودة فعلاً لن يسمح بقيام منظمة بديلة، وأى طرح لمنظمة بديلة سيدخل الساحة الفلسطينية فى دوامة جديدة لسنا بحاجة لها، لذلك الخيار الصحيح الآن هو إعادة بناء منظمة التحرير بحيث تستوعب كل القوى، لاسيما القوى الإسلامية، حماس والجهاد، لكن استمرار الفيتو على هذا الخيار قد يدفع البعض مستقبلاً إلى البحث عن بديل.

أنتم تعتبرون المبادرة العربية أخطر من وعد بلفور، هل تعتقد أن الدول العربية يمكن أن تنصاع للمطالب الحالية بسحب المبادرة العربية؟

- حتى اللحظة لا تبدو فى الأفق أى بارقة أمل لذلك، والنظام العربى للأسف، نفض يده من فلسطين، وأصبح همه وقضيته المركزية طى صفحة الصراع مع إسرائيل بما يعنى تثبيت وجودها فى المنطقة والتحرر من عبء قضية فلسطين، لذلك نحن اعتبرنا المبادرة أخطر من وعد بلفور، حيث بموجب هذا الوعد المشؤوم «من لا يملك أعطى من لا يستحق» أما بموجب المبادرة العربية فإن «من يملك يعطى من لا يستحق» لأن فلسطين أرض العرب والمسلمين.

البعض يتهمكم أنتم وحماس بأنكم لا تمارسون المقاومة، وتعطون إسرائيل هدنة مجانية، وأنكم توقفتم عن إطلاق الصواريخ؟

- ليست هناك هدنة بيننا وبين إسرائيل، هناك ظروف تحول دون القيام بعمليات مقاومة، سواء فى الضفة أو انطلاقاً من غزة، لكن هذا الوضع مؤقت ولن يستمر، وكل الخيارات واردة ومفتوحة.

هل تؤيدون الدخول فى رزمة سياسية متكاملة تقوم على رفع الحصار وفتح المعابر مقابل القبول بحل الدولتين؟

- هل المقصود رفع الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر مع مصر والكيان الصهيونى؟ قطاع غزة مساحته ١.٣ فى المائة من مساحة فلسطين، هل المطلوب مقايضته منقوص السيادة بحل الدولتين، الذى يعنى اليوم التنازل عن ٩٠٪ من أرض فلسطين؟! نحن لا يمكن أن نقبل بما يسمى حل الدولتين الذى يعنى الاعتراف بدولة إسرائيل، إلى جوار دولة فلسطينية، مهما كانت مساحة الدولة الفلسطينية.. وحل الدولتين بالمناسبة لم تعد له أى فرصة حقيقية، ومجلة «التايم» الأمريكية كتبت الأسبوع الماضى أن موافقة إسرائيل على تسوية معقولة أو سلام هى من سابع المستحيلات.. فالذين يتحدثون عن التسوية والحلول مع العدو هم يخوضون فى المستحيلات، أما نحن فواقعيون جداً، ونقول إن واقع الحال هذا الكيان وتاريخه وطبيعته لا يوصل إلى أنصاف الحلول.

المعروف أن إيران تدعم المقاومة فى لبنان وفلسطين، لكن البعض يقول إن إيران لها أجندتها وأهدافها الخاصة، كيف ترون ذلك؟

- نحن لا شأن لنا فى النوايا، فهذا شأن الخالق سبحانه وتعالى نحن لنا الأفعال والأقوال، وما نراه من إيران أنها تقوم بواجبها الإسلامى والإنسانى فى دعم ونصرة المقاومة فى مواجهة الغطرسة الصهيونية، ونحن نثمن ذلك ونقدره، كما نطالب كل العرب والمسلمين بأن يحذوا حذو إيران وسوريا أيضاً بدعم المقاومة، وأن يتوقفوا عن التشكيك فى نوايا الآخرين.

وماذا عن الدور التركى الجديد فى المنطقة كيف ترونه؟

- عودة تركيا للعب دور فاعل فى المنطقة أمر جيد ومهم، ويمكن أن يملأ فراغاً كبيراً تركه الغياب العربى عن كثير من الملفات الحساسة والخطيرة فى الشأن الفلسطينى. الموقف الشعبى التركى ممتاز، ومواقف رئيس الوزراء السيد أردوجان إبان حرب غزة، وفى قمة سرت ستبقى محفورة فى ذاكرة الأجيال، لكن يجب التعامل بحذر مع موقف السياسة التركية الرسمية بالدعوة إلى إدماج قوة مقاومة كحركة حماس فى عملية التسوية من باب الاعتراف الدولى بها، هذا هو ذات الفخ الذى وقع فيه ياسر عرفات وحركة فتح، فلا نريد من تركيا أو غيرها أن تستدرج قوى المقاومة إلى مستنقع التسوية، وأظن أن الإخوة فى قيادة حماس منتبهون لذلك ويدركون محاذير هذه الدعوات.

 

 

انشر عبر