شريط الأخبار

ماذا كان غاندي يقول؟..يديعوت

11:49 - 21 تشرين أول / مايو 2010

بقلم: اوريئيل بروكتشيا

بروفيسور، رئيس خطة اللقب الثاني في الحقوق في المركز متعدد المجالات في هرتسيليا

                لنتخيل اننا ولدنا وترعرعنا وعشنا حياتنا كلها في قرية فلسطينية صغيرة، ولنفترض أن اسمها نعلين. في ايام بعيدة امتدت اراضي القرية الى بعيد حتى ظاهر اللد، وكانت مغروسة باشجار الزيتون بكثرة. اقتطعت حرب الاستقلال من القرية اكثر اراضيها فتقلصت وساءت حالها. بعد حرب الايام الستة، وكما يقول المستوطنون حررت القرية".

        مع اقامة المستوطنة الحريدية موديعين العليا بدأت حركة ارض من توسع الاستيطان من أجل ان تجد لسكانها "حلولا سكنية". الان نفسه بدأ مع ذلك يبنى الجدار الذي دفع باراضي القرية شمالي ارضها المسكونة، في قصد الى اخلاء اراض اخرى لكتلة الاستيطان شمالي موديعين. سد طريق النقل الرئيس القريب من القرية، أي الشارع 443 امام سكانها، وفي الايام القريبة ايضا مع فتحه الجزئي من جديد بأمر من محكمة العدل العليا، يكون استعمال سكان القرية له مزدحما جدا، في نقط تفتيش غير منظمة حتى إن أكثر السكان لن يستطيعوا استعماله. بدل ذلك ستمهد "طرق أهل البلاد" التي تطيل مدة الوصول من قرية الى اخرى بعشرات الاضعاف.

        يحتاج سكان القرية الى مصدر عيش، لكن مع فقدان كروم الزيتون اجتث أحد مراكز العمل الرئيسة للقرية. ان الاغلاق المادي انشأ وينشيء سلسلة من الصعاب امام اكتساب الثقافة والاندماج البديل في سوق العمل.

        كيف كنا نشعر نحن ازاء جيراننا المستوطنين، لو كنا نحن من سكان قرية نعلين؟ كان الضعفاء بيننا يبكون بهدوء لمصيرهم المر ويقضون حياتهم بالحزن والتنهد. ومن المحقق أن العنفاء بيننا كانوا يبذلون طاقتهم في نشاط يناسب صفتهم. يستحق اولئك هز الرأس، وهؤلاء التنديد الاخلاقي الشديد.

        كان الممتازون بيننا يفتشون عن طرائق نضال غير عنيف، من عدم التعاون مع المحتل الاجنبي. كانت هذه طريق عملاق حقوق الانسان، المهاتما غاندي التي عندما ناضل من اجل تحرير الهند من نير الاحتلال البريطاني. لقد حارب بقواه كلها أي تعبير عن المقاومة العنيفة واختار عوض ذلك استراتيجيات مختلفة من المقاومة السلبية. كانت الشهيرة الناجحة بينها فرض قطيعة مطلقة على سلع بريطانية وتشجيع الصناعة المحلية.

        يمتدح التاريخ غاندي لعظمة النفس التي ابداها في مواجهة المحتل، وسينقش الى الابد في وعينا على أنه بطل كوني لحقوق الانسان. لم يكن غاندي هو الوحيد الذي دعا الى استعمال استراتيجيات غير عنيفة. كانت روزا باركس، وهي خياطة سوداء فقيرة من الباما ولد طردها من حافلات مع فصل عنصري القطيعة الكبرى مع وسائل النقل العامة وولد أيضا على الايام الاندماج العرقي في أنحاء الولايات المتحدة. مجد عظماء مثل مارتن لوثر كينغ، ونلسون مانديلا وآخرون في احيان كثيرة بطولتها غير العنيفة. وكذلك جرى التعجيل بنهاية الحكم العنصري في جنوب افريقيا لا بقوة السلاح بل بعقوبات اقتصادية غير عنيفة.

        ان كل ذي لب لا ينتظر أن يلحس السكان المحتلون بتمتع سل المنح التي منحهم الاحتلال اياها، يجب أن يبارك السلطة الفلسطينية لانها أجمعت على تحويل النضال الى غير العنف، بيد أن المستوطنين انفسهم، واوساطا واسعة في اسرائيل الرسمية التي تؤيدهم (مثل اتحاد ارباب الصناعة)، رأوا ذلك على نحو مختلف. "لن ندعهم يخضعوننا"، بين القوزاقيون المسلوبون الذي اضرت بهم "القطيعة" وفي نهاية الامر عندما تقاطع سلعهم سيشعرون بالضرر الاقتصادي على نحو اشد بعشرات الاضعاف ويأتون وذيولهم بين أرجلهم ليعيدوا الوضع الى ما كان عليه. آنذاك سيرى العالم من هم المستنيرون ومن هم الذين يبحثون عن الحرب.

        أهذا رد حماسي؟ يناسب فقط قلة قليلة من "التفاح الفاسد"؟ لنفحص إذن عن رد مجلس "يشع"، وهو الجسم المنتخب للمستوطنين الذي يرونه معتدلا وسوي الحكم. "الحديث عن عمل عدواني من جميع جوانبه من قبل السلطة الفلسطينية ورؤوسها"، أعلنوا وزادوا: "ينبغي الرد عليه من الفور وعلى نحو حاد كالرد على عمل عدواني". وكذلك رد رب صناعة في المناطق أضرت القطيعة بمبيعاته: "نحن نتلقى مطارق على رؤوسنا ونصمت"، شكى؛ واقترح في الجانب العملي ردا صهيونيا مناسبا: "يجب ان تدافع الديمقراطية ايضا عن نفسها".

        ليس واضحا بالضبط ما هو الرد المطلوب، بحسب رأي مجلس "يشع"، وكيف يفترض أن تدفع ديمقراطيتنا المدهشة في المناطق مخربيها. لكن يسهل ان نتبين في تاريخ الشعوب، في الهند، وجنوب افريقيا وفي ارض اسرائيل الانتدابية التي ناضلت من أجل استقلالها، ما هي فاعلية "ولن نقول اخلاقية" الردود العنيفة على طموح سكان واقعين تحت الاحتلال الى تقرير مصيرهم.

انشر عبر