شريط الأخبار

عالم مصري: تصديت لمحاولات إسرائيلية للتجسس على مصر

01:15 - 17 تشرين أول / مايو 2010

فلسطين اليوم-المصري اليوم

فتح الدكتور محمد السعدنى، رئيس مدينة مبارك للأبحاث العلمية والتطبيقات التكنولوجية «المقال» من منصبه، النار على الدكتور هانى هلال، وزير التعليم العالى والبحث العلمى، بسبب تلك الإقالة، واتهم الوزير بالتسبب فى انهيار البحث العلمى فى مصر طوال السنوات الأربع الأخيرة، وكشف السعدنى فى حواره مع «المصرى اليوم» عن حقائق تنشر لأول مرة،

 

منها وجود محاولات إسرائيلية لاختراق المدينة والتجسس على مصر، تحت غطاء الشراكة العلمية فى المجالات البحثية التى تقوم بها المدينة، وتحدث السعدنى عن ملابسات إقالته، والاتهامات التى ترددت حول إهداره للمال العام، وتدنى مستوى البحث العلمى، وتفاصيل كثيرة.. وإلى نص الحوار:

 

فى البداية، نريد أن نعرف ملابسات قرار إقالتك من منصبك كرئيس لمدينة مبارك العلمية، وهل هو إلغاء ندب أم إقالة؟

 

- القرار إقالة بالأساس لأن الندب كان ينبغى أن يتحول إلى تكليف وظيفى منذ ٢٦ يوليو ٢٠٠٩ فضلاً عن أن الدكتور هانى هلال، وزير التعليم العالى، تعيينى رسمياً، بعد أن مر على انتدابى سنوات فى المدينة.

 

هل هذا يعنى وجود نية مبيتة من جانب الدكتور هانى هلال للخلاص منك، خاصة بعدما تردد أنك الوزير المقبل؟

 

- نعم، كانت هناك نية مبيتة بالفعل للخلاص منى، لأنه لا يوجد شخص ينتدب لفترة طويلة مثلى دون أن يصدر له قرار جمهورى، كما حدث مع عدد كبير من رؤساء ونواب رؤساء جامعات وهيئات ومعاهد بحثية علمية، خاصة أن لدينا فى مصر ١٣ مركزاً وهيئة بحثية علمية ١٠ منها يتم تعيين رؤسائها بقرارات من رئيس الوزراء و٣ لابد من صدور قرارات جمهورية بتعيينهم، وهى مدينة مبارك العلمية والمركز القومى للبحوث ومركز الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء لأنهم على درجة وزير.

 

فى رأيك، ما مشكلة البحث العلمى فى مصر وما المعوقات من وجهة نظرك؟

 

- البحث العلمى فى مصر «مظلوم» ووجود شخص مثل هانى هلال، وزير التعليم العالى، أكبر معوق له، وهذا شىء حقيقى ويبدو أنه يقوم بمحاولات لتصفية البحث العلمى، وعندما حضر احتفال عيد العلم وكلف الرئيس مبارك الحكومة وهانى هلال تحديداً ببحث وإيجاد بدائل لدعم البحث العلمى والعمل على دخول مصر لعصر المعرفة والتكنولوجيا المعرفية العالمية، جرى تأسيس ما يسمى «الساينس بارك» وهو أول وادى للعلوم والمعرفة التكنولوجية فى المنطقة، ومدينة مبارك تعد المدينة الأولى الوحيدة التى برعت وتقدمت فى هذا المجال، فضلاً عن مجالات أخرى مثل الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء والنانو تكنولوجى، وقدمت فكراً جديداً لم يكن معروفاً من قبل فى الوزارة.

 

هناك اتهامات لك بتدنى مستوى البحث العلمى فى عهدك، فضلاً عن عدم تسجيل براءة اختراع واحدة على الرغم من تسجيل ١١ براءة اختراع فى الفترة من ٢٠٠٣ وحتى ٢٠٠٦ قبل توليك رئاسة المدينة، ما تعليقك؟

 

- يكفينى تقرير منظمة اليونسكو فى زيارتها للمدينة، الذى قال إن ما يحدث فى مدينة مبارك معجزة، وأنه يليق بمؤسسات العلم الدولية، وشهادة أكبر سيناتور أمريكى فى الكونجرس ورئيس المفوضية الأوروبية الذى زار المدينة خلال الشهور الماضية.

 

.. لم نعلم عنه شيئاً خاصة فى الإعلام.. ترى ما السبب؟

 

- للأسف الشديد هانى هلال تعمد إخفاء الإعلان عن مشروعات بحثية جديرة بالاحترام والفخر لمصر فى المدينة عن رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية مثلما حدث فى مركز الدراسات قبل الإكلينيكية والذى تمت الشراكة فيه بين المدينة وفريق بحثى أمريكى من أصل مصرى، ودخلت من خلاله مصر عصر التكنولوجيا الكثيفة للخدمات التكنولوجية عابرة القارات، ومن الممكن بحسب الدراسات أن تدر هذه الشراكة دخل قناة السويس فى فترة من ٤ إلى ٥ سنوات وتدخلنا فى مستوى منافسة عالمية.

 

بم تفسر موقف الوزير المضاد من كل هذا؟

 

- يسأل هو عنه شخصياً، ولابد أن يقوم رئيس الوزراء بمحاسبته عن كل هذا ولابد أن تسأله الدولة فى هذا.

 

برر الوزير قرار إقالتك بأنك تجاوزت اختصاصك وخرجت عن النص وحضرت اجتماعات لجنة التعليم فى مجلس الشعب دون إذن منه.. ما حقيقة الأمر؟

 

- أولاً ما لا يعرفه أحد أن الوزير أرسل لى مكاتبة رسمية يطلب منى الحضور بالنيابة عنه فى الجلسة ومعى صورة من هذه المكاتبة، ولا أدرى لماذا يقول هذا الكلام.

 

نريد أن نعرف حقيقة ما يتردد عن تواجد منظمات إسرائيلية فى المدينة بحجة الشراكة مع مصر فى المجالات البحثية؟

 

- نعم هناك بالفعل محاولات إسرائيلية لاختراق المدينة واغتيال مشروعات بحثية فى داخلها، وأنا رفضت هذه المحاولات وتصديت لها، إلا أن الدكتور هانى هلال وقف ضد قرارى بالمنع وطلب منا التعاون مع هذه المنظمات وقال بالحرف الواحد «إنتو ليه ما تتعاونوش.. لازم تتعاونوا معاهم» كما أن المدينة لديها شراكات علمية وبحثية أخرى مع جهات علمية عالمية ذات مستوى علمى رفيع.

 

هل هناك جهات إسرائيلية محددة طلبت بالفعل الشراكة معكم فى المدينة؟

 

- طبعاً، هناك جهات علمية إسرائيلية طلبت الشراكة فى مجالات بحثية مثل تكنولوجيا المعلومات على الرغم من تقدمنا فى هذا المجال بشكل كبير جداً، فما الداعى لشراكة مع جهات لا تضمر لمصر سوى الشر والكراهية.

 

أليست جهات علمية فعلاً والعلم لا دين ولا وطن له كما يقولون؟

 

- هذه الجهات عندما تقدمت ببرنامجها إلينا كان المطلوب منا أسماء الباحثين الموجودين فى المدينة والتاريخ العلمى والوظيفى والبحثى والتكنولوجى لهم ومعلومات عن الأجهزة والمشروعات الموجودة وعدد الأفراد من الباحثين الحاصلين على شهادات دكتوراه ويدرسون فى الخارج ومصادر التمويل الخاصة بالمدينة، وكل هذا لا علاقة له على الإطلاق بالشراكات والتعاون البحثى العلمى.

 

إذن ما الهدف من هذه الشراكات غير الواضحة؟

 

- الهدف واضح وليس علمياً على الإطلاق وعلشان كده أنا رفضت لأنها محاولات للتجسس العلمى على مصر.

 

هل هناك أسباب أخرى للرفض؟

 

- أنا رفضت هذه المحاولات لأنها ليست فى صالحنا وتعد من أشكال التجسس العلمى ولم تكن الواقعة الأولى فى المدينة، فهناك وقائع كثيرة مع هذه الجهات، ثم دعنى أقل لك هل يعقل أن وزيراً فى الحكومة المصرية وهو الدكتور هانى هلال وهو موجود فى قبرص يرسل «إيميل» لأحد الباحثين فى المدينة ويهدده بالعقاب إذا رفض التعاون مع مجموعة بحثية إسرائيلية جاءت للمدينة، واضطررت لإرسال خطاب إليه وهو فى الخارج أكدت له أنه مشروع تجسس وليس تعاوناً بحثياً أبداً.

 

هل يمثل التعاون مع جهات أجنبية، خاصة إذا كانت إسرائيلية، خطورة وما حجمها؟

 

- طبعاً، لأن المدينة فيها أسرار خطيرة عن الأمن القومى المصرى، فلدينا أسرار عن الاستشعار عن بعد ومعلومات سرية عن حقول البترول وعلوم الفضاء ومعهد الإلكترونيات وأسرار أخرى عن مجالات كثيرة فى الدولة، بالتالى الشراكة مع هذه الجهات فى هذه المشروعات تهدد الأمن القومى لمصر.

 

ما رأيك فى هيئة البحث العلمى حالياً؟

 

- أنا أقول لك حاجة خطيرة جداً، فوجئنا فى يوم من الأيام بخطاب وارد إلينا من ماجد الشربينى رئيس هيئة البحث العلمى يقول إن هناك مشروعا بحثيا بالتعاون بين موسسة «ipm» وجامعة النيل التى يمتلكها مسؤول كبير فى الدولة فى مجال النانوتكنولوجى على أن يتم تدريب الباحثين المتميزين فى الخارج للعمل فى المركز التخصصى فى هذه الجامعة وكلمت الوزير والشربينى وأوضحت لهما مدى خطورة هذا الكلام خاصة أن مصر تنفق على الباحثين دم قلبها وبعد كده يروحوا يدرسوا ويشتغلوا فى الجامعة طيب إحنا فى المدينة لدينا مركز للنانو تكنولوجى وهذا يعد تدميرا للبحث العلمى فى مصر ونحن رائدون فى مجالات النانو تكنولوجى.

 

ما رأيك فى المجلس الأعلى للبحث العلمى الذى يضم خيرة العلماء أمثال الدكتور أحمد زويل ومصطفى السيد وفاروق الباز؟

 

- للأسف الشديد هذا المجلس لا يضم أى رئيس جامعة ولا أستاذ جامعى واحد بين أعضائه فضلاً عن أن المجلس لم يزر أى جامعة أو هيئة بحثية واحدة منذ تشكيله ولم توجه لنا الدعوة لحضور هذه الاجتماعات ولم نخطر حتى بالقرارات والتوصيات التى تخرج عن اجتماعاته خاصة أن المجلس يضم ٧ وزراء وشخصيات عامة مؤثرة من بينهم زويل والباز ومصطفى السيد.

 

هل ترى أن وجود الوزير هانى هلال فى الوزارة أفاد البحث العلمى أم أضره؟

 

- للأسف الشديد أقولها بصراحة شديدة هانى هلال ظل لمدة ٤ سنوات حتى الآن يعمل من أجل تخريب البحث العلمى فى مصر بأسلوبه وقراراته المنفردة، ووجوده أكبر معوق للبحث العلمى ولو هو عايز يجيبنى فى المحكمة أمامه أنا مستعد وكل واحد فينا يطلع ورقه وتتم محاسبة المخطئ فينا.

 

فى اعتقادك لماذا تصمت الدولة تجاه ما يفعله ولا تتخذ معه إجراءات رادعة لمحاسبته، وهل هناك جهات متواطئة معه فى ذلك؟

 

- أنا أتهم الوزير بتنفيذ مخطط الفوضى الخلاقة وينبغى أن يرحل وهذه الحكومة ينبغى أن ترحل لأنها فشلت فى حل جميع المشكلات فالحكومة التى فشلت فى حل مشكلات الشعب والموظفين «المرميين» على رصيف مجلس الشعب ومشكلات العيش والمياه والزراعات بالمجارى لابد أن ترحل وتستقيل فوراً لأنها حكومة فاشلة ولابد من محاسبتها.

 

هل ترى أن هلال فاسد فى وزارته؟

 

- أريد أن أوضح نقطة مهمة جداً أولاً الفساد ليس فقط فى الاختلاس وإنما هناك صور عديدة له فالانحراف بالقرار الإدارى فساد والتستر على الفساد فساد، وتوظيف أنصاف المؤهلين والموهوبين وعديمى الكفاءة فساد، وضرب الكفاءات وتطفيش الباحثين والتعاون مع جهات أجنبية لا تضمر لمصر سوى الشر والتجسس والتخريب فساد.

 

هناك اتهامات لك بإهدار المال العام خلال فترة وجودك فى المدينة من بينها رفضك تسليم ٢٠ فيلا سكنية للباحثين رغم إنفاق ما يقرب من ٧ ملايين جنيه عليها واستئثارك بفيلتين منهما لحسابك الخاص فضلاً عن السيارة الخاصة بك التى اشتريتها بالأمر المباشر؟

 

- أولاً اتهامى بإهدار المال العام كلام مسف ولا ينبغى أن أرد عليه لكن من حق القارئ أن يعرف الحقيقة بالنسبة للفيلات لا يجوز لى أن أقوم بتسليمها بقرار منفرد منى، وبالتالى لابد من اجتماع لمجلس الإدارة والاجتماع لا يكون إلا من خلال دعوة الوزير لأنه باعتباره وزير التعليم العالى والبحث العلمى فهو رئيسه، وهو الذى يدعو إليه إلا أنه لم يجتمع منذ أكثر من ٩ أشهر وبمناسبة السيارة فهذا كلام جهل لأننى لا أستطيع مثل أى مسؤول فى الدولة حتى لو كان رئيس الوزراء أن شترى بالأمر المباشر لأن هناك جهة تسمى هيئة الخدمات الحكومية هى التى تقوم بالشراء وليس المسؤول وبالتالى هذا الكلام مردود على صاحبه.

 

فى رأيك كيف ترى هانى هلال وزيراً؟

 

- هانى هلال لا يصلح أن يكون وزيراً على الإطلاق والبعض لامنى على صبرى تجاه تجاوزه ضدى فى واقعة مجلس الشعب وكان من الممكن أن أرفض الخروج والامتثال لأوامره والخروج من المجلس لأنى فى حمى المجلس، ولكنى تصرفت بمسؤولية سياسية يفتقدها الوزير نفسه خوفاً من خلق معركة سياسية بين المجلس والحكومة.

 

الشارع يرجع إقالتك لخوف هلال من أن تأخد مكانه فى الوزارة.. ما تعليقك؟

 

- أنا لست طالب وزارة ولا إمارة أنا طالب علم فقط وبعدين الكراسى تأتى وتذهب ولا يبقى سوى الرجال الأمناء الشرفاء وبعدين أنا محمد السعدنى قبل الكرسى وسأظل محمد السعدنى بعد الكرسى أما هانى هلال فهو جاء إلى الكرسى ولا يعرفه أحد وسيظل كذلك حتى بعد مغادرة الكرسى.

 

انشر عبر