شريط الأخبار

هكذا قال المزارع..هآرتس

02:22 - 14 تموز / مايو 2010

بقلم: يوئيل ماركوس

                قبل بضع سنوات، بل الكثير من السنوات، ظهر رئيس الاركان في حينه في النادي  المفتخر، الذي كان يستضيف كل يوم جمعة شخصية مركزية في الحكم. وفي الغالب كان يدعى الصحفيون أيضا الذين ان لم يحصلوا على سبق صحفي، فقد كان بوسعهم ان يتواسوا بحضور وجبة غداء دسمة.

        لماذا تذكرت هذا الان؟ لاني كنت في تلك الوليمة ورئيس الاركان تحدث الكثير من الهراء بحيث أنني لم أمسك نفسي فكتبت مقالا انتقاديا عن كلمته. ولشدة المفاجأة، شطبت الرقابة المقال. محرر "هآرتس" في تلك الفترة غيرشوم شوكن، الذي فوجىء من شطب المقال الذي وصف كلمة علنية، اتصل بالرقيب وبدا المبرر كالنكتة: المراسل يعرض رئيس الاركان كغبي وهذا يمس بالأمن. وذهل من التبرير، قرر شوكن مع ذلك نشر المقال والصحيفة غرمت في غداة اليوم بغرامة مالية باهظة.

        لماذا تذكرت هذا الان ايضا؟ لان بوغي يعلون، النائب الاول لرئيس الوزراء ووزير الشؤون الاستراتيجية، يهدد بما لا يقبل التأويل بمهاجمة ايران. فقد قال في كلمة القاها في معهد فيشر للبحوث الاستراتيجية انه "لا ريب ان القدرات التكنولوجية التي طورتها اسرائيل في السنوات الاخيرة حسنت المدى وقدرات التزود بالوقود في الجو. من  ناحيتي، الهجوم يبقى أفضل شكل للدفاع. قدراتنا تتناسب ايضا والحرب من مسافة كايران".

        من الصعب التصديق بأن شخصا تبوء منصب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية وأنهى كرئيس للاركان (في ظل الثرثرة المجنونة في القول المستاء الذي جاء فيه ان الساحة الخضراء في هيئة الاركان تمتلىء بالافاعي) يتحدث وكأنه محاضر في جامعة تومبوكتو. فهل يحتمل أن يعطي نائب أول لرئيس الوزراء وعضو السباعية – الذي يمكنه برفع يد ليس فقط ان يمس بسياسة الغموض، بل وأيضا يمكنه أن يجعلهم يدرجون اسرائيل في ضمن رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية – للسانه المجال للانفلات؟

        موشيه فيرد، رجل وزارة الدفاع سابقا، نشر عن مركز بيغن – السادات في جامعة بار ايلان، بحثا يقضي بأننا اذا هاجمنا ايران فانها لن تدع اسرائيل، مع كل السلاح الذي في حوزتها. ربما. ولكن حين يعلن يعلون بأن اسرائيل تسخن المحركات – فانه يذكر بالممثل ايلي فلاخ الذي قال الجملة التي لا تنسى: اذا كنت تريد ان تطلق النار فتطلق النار، ولا تتكلم.

        بهذا التهديد نحن ننخرط في الرحاب السماوي الذي يهدد فيه الجميع الجميع. مؤسف أننا نهبط الى هذا المستوى. بن غوريون لم يهدد أبدا. الثرثرة تثبت بأنه لا يوجد نظام في الحكومة. فلا يعقل ان كل وزير يهدد بممهاجمة ايران او بالبناء في شرقي القدس. اذا كان ثمة تهديد استراتيجي، فان يعلون نفسه يجسده بفمه الكبير. وقد أجاد ايهود باراك الذي قال في لجنة الخارجية والامن ان اسرائيل تقف امام تآكل في مكانتها الدولية، وعلى الرغم من ذلك فانه لا يعتقد بأنه يوجد تهديد حقيقي على موقف الغموض النووي، وذلك على الرغم من التوتر مع الادارة الامريكية.

        نتنياهو نفسه أوضح هذا الاسبوع بأن اسرائيل لا تعتزم مهاجمة جيرانها. خسارة فقط أن بيبي لا يصرخ نائبه. كيف يقول القول المأثور؟ "سبعة حكماء لن ينجحوا في اخراج حجر ألقاه غبي في بئر". في هذه الايام حين يقول رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات العسكرية يوسي بايدتس ان حزب الله تلقى من سوريا ومن ايران صواريخ دقيقة ذات رؤوس متفجرة من نصف طن يمكنها ان تصل الى كل مكان في الجبهة الداخلية الاسرائيلية – واضح ان من الافضل الحديث اقل والعمل اكثر من اجل الهدوء في المنطقة.

        محادثات التقارب لا ت زال تبدو كخطوة غريبة. فهي تذكرنا بعريشة عروس لا يسارع لا العريس ولا العروس الى الدخول تحتها، بل الحاخام وحده هو الذي يريد. على ماذا تحدث واتفق الطرفان في المحادثات الطويلة بينهما، في أنه ينبغي البدء الان في محادثات تقارب؟ وكأنهم يبدأون كل شيء من البداية. فالمشاكل معروفة، المحاضر مرتبة في الرفوف. كما أن الموقف المصمم للرئيس اوباما معروف. واذا كان اوباما لا يضغط الان، فان هذا سيأتي بعد انتخابات منتصف الولاية في نهاية السنة.

        سواء تلقى الرئيس ضربة في مجلس النواب ام حظي بالنصر، فانه سيركز على حل النزاع الاسرائيلي الفلسطيين كخطوة استراتيجية لشل فاعلية محور الشر الامر الذي هو ايضا مصلحتنا. نتنياهو يتولى رئاسة الوزراء في أكبر حكومة كانت لنا في أي وقت مضى. في أيديه الظروف الفضلى للعمل من اجل التسوية: حكومة كبيرة، اغلبية برلمانية متماسكة مع كاديما داعم للتسوية كله على حد سواء. وتوجد ادارة ملتزمة بأمن اسرائيل.

        كرئيس وزراء توجد لبيبي ظروف مثالية – افضل ظروف كانت لنا في اي وقت مضى بما في ذلك رأي عام داعم – من اجل تصميم حدود دائمة لاسرائيل – وكذا ايضا دعم من اغلبية الجمهور لعملية بالقوة ضد المستوطنين المتطرفين الذين سيرفعون علم التمرد. أصغي لما تريده أغلبية الشعب وليس لما يعلنه المزراع من كيبوتس غروفيت.

انشر عبر