شريط الأخبار

يبنون أم يهدمون..هآرتس

02:19 - 14 حزيران / مايو 2010

بقلم: أسرة التحرير

بعد سنة ضائعة، بدأ طرفا النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني يسيران بتردد في مسلك يفترض أن ينقلهما من محادثات غير مباشرة الى مفاوضات مباشرة واخيرا الى تسوية دائمة ايضا. وحسب  تجربة الماضي ومعرفة النفوس والظروف، فان فرص النجاح ليست عالية، ولكن ينبغي ان يكون لاسرائيل مصلحة في بذل جهد صادق وفي اجواء ايجابية تبعث على الامل. هذا سيجدي في استعادة الثقة في العلاقات مع الفلسطينيين، وكذا الادعاء عند الازمة بأن المسؤولية عنها ليست على اسرائيل.

        لهذا الوضع الحساس يقتحم وزراء اليمين في الحكومة وعلى رأسهم وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، فيستفزون الفلسطينيين بل والعالم، وعلى رأسه ادارة اوباما.

        في مقابلة مع "هآرتس" أمس تحدث ليبرمان بنبرة فظة واستخفافية عن الشخصيتين الفلسطينيتين الكبيرتين والمعتدلتين للغاية. محمود عباس وسلام فياض. فقرص عباس بالادعاء الذي أطلقته حتى الان مصادر غير رسمية في أنه في اثناء حملة "رصاص مصبوب" طلب رئيس السلطة الفلسطينية من اسرائيل مواصلة الضغط العسكري لاسقاط حكم حماس في غزة. اما لفياض، الذي وضع خطة اقامة مؤسسات لدولة فلسطينية واقامتها في غضون نحو سنتين حتى دون موافقة اسرائيل، فقد عزا ليبرمان دوافع سياسية شخصية. فقال في خلاف تام مع الموقف الاسرائيلي "لا اعتقد انه يوجد في هذه اللحظة مجال لمحادثات شخصية مع فياض". واتخذ ليبرمان لهجة متعالية وعدوانية تجاه فياض، الذي يتخذ في العالم صورة الزعيم  الفلسطيني الواعد. وتبجح وزير الخارجية فقال "لا يعنيني ما يعلنه سلام فياض".

        ويدعي ليبرمان بأن "قدمنا الكثير من البادرات الطيبة وتلقينا مقابلها الصفعات فقط". مشكوك ان يكون هذا صحيحا، وفي كل الاحوال فان اسرائيل لا تقدم الجمائل، ولكنها تعمل حسب المصلحة الأمنية والسياسية. ازالة الحواجز في المناطق، بالتشاور مع جهاز الأمن، لم يؤد الى استئناف موجة العمليات. الارهاب يحبط في نشاط من الجيش الاسرائيلي والمخابرات الاسرائيلية وبتعاون لم يسبق له مثيل في الماضي مع مؤسسات السلطة التي تعمل تبعا لفياض الذي لا يحسب ليبرمان حسابه. الوضع الجديد في الضفة الغربية، الذي يتعارض والوضع في غزة تحت حماس، يعطي للفلسطينيين احساسا بالرفاه المتعاظم والافق الاقتصادي؛ ولكن كي يكون لهذا قيمة حقيقية هناك حاجة الى افق سياسي، وهو معلق بالمسيرة العرجاء، التي يعمل ليبرمان كل ما في وسعه كي يحبطها.

        ليبرمان، بغطاء التباهي بمركزية دوره كـ "عنصر هام" لا يمكن حتى لرؤساء القوى العظمى ان يتجاهلوه زعما، يتباهى حتى بنية زعيمي مصر وفرنسا مقاطعة المؤتمر الدولي في برشلونة، اذا ما ضمه الوفد الاسرائيلي. هذا فخار عابث سخيف. صحيح ان في اسرائيل لا مجال للفرح بالمقاطعة، ولكن ليبرمان نفسه جلب على نفسه رد الفعل هذا في أقواله وفي اسلوبه. وزراء الخارجية يفترض ان يبنوا الجسور، اما هو فيحطمها.

        بنيامين نتنياهو مدين لمواطني اسرائيل بالحساب. فمن يدير سياسة الخارجية؟ ليبرمان؟ هل وزير الدفاع ايهود باراك، الذي يشجب "وزراء كبار" من نوع ليبرمان؟ ام ربما نتنياهو نفسه؟ ولكن أي نتنياهو، ذاك الذي تحدث في البيت الابيض أم هذا الذي تحدث في مدرسة "مركاز هراف".

انشر عبر