شريط الأخبار

نكبتنا الأكبر أننا لم نتعلم من نكباتنا!

09:39 - 13 حزيران / مايو 2010

نكبتنا الأكبر أننا لم نتعلم من نكباتنا!

فلسطين اليوم – السفير اللبنانية

تمر الذكرى الثانية والستون للنكبة الفلسطينية، بإجماع فلسطيني، على أن شيئا لم يتغير، فالنكبة بمعالمها وتفاصيلها ما زالت مستمرة في كل يوم، وتتخذ إشكال مصادرة أرض، أو هدم منزل، أو الإبعاد، أو الاعتقال.

 

ما الذي تغير منذ احتل أكثر من 80 في المئة من فلسطين في العام 1948؟ تحسنت الأحوال أم أنها ساءت؟ وهل انتهت النكبة أم أنها مستمرة؟ أسئلة تدور في البال والإجابة البديهية الأولى للمواطن الفلسطيني: لا شيء تغيّر بل في كل يوم هناك نكبة جديدة!

 

آخر هذه النكبات برأي الأمين العام للهيئة المسيحية الإسلامية لنصرة القدس حسن خاطر كان الكشف عن مخطط جديد للاستيطان في مدينة القدس لبناء 12 ألف وحدة استيطانية جديدة في الجزء الشرقي للمدينة لإيواء نحو 45 ألف مستوطن.

 

وقال خاطر لـ«السفير» «كيف يمكن أن نقول إن النكبة انتهت، ونحن في كل يوم نخسر أرضاً ونخسر القدس، فهي مدينة الديانات تصبح شيئاً فشيئاً مدينة يهودية، وهذا المخطط هو جزء من العملية، لا شك في أننا في نكبة كبيرة هنا».

 

عبد الحليم جابر، صحافي في قطاع غزة، يعتقد أن للنكبة الفلسطينية «نكهات مختلفة»، فهي «نكبة جرحى قطاع غزة الذين قطعت أوصالهم بعد الحرب الأخيرة، وهي نكبة طفلي الصغير الذي ليس لديه لعبة يلهو بها بعدما منعت إسرائيل دخولها منذ حاصرت القطاع، وهي نكبة الأرامل، وعوائل الأسرى، وهي نكبة الانقسام، ونكبة القصف والرعب، ونكبة اليأس التي نعيشه كل لحظة، وهي نكبة الجوع والفقر والظلمة حيث ينقطع التيار الكهربائي عنا 16 ساعة يومياً».

 

«نكبتنا في كل ما ذكر لدرجة أننا صرنا نتخيل أن نهاية النكبة تكون بمجرد ان يفك الحصار عنا»، يقول جابر.

 

وبدوره يصور الموظف صبحي عبد القادر نكبته بغياب شقيقه الأسير عنه منذ 9 سنوات، لم يلتقيا أو يتحادثا أو يتراسلا وما يعرفه كل منهما عن الآخر هو مجرد صورة تنقلها الأم. يقول «لم أر أخي منذ اعتقاله، أراه فقط في صورة على الحائط، لم نتحادث أو نتبادل الهموم، أليست هذه نكبة، هو لا يعرف أولادي، وهم لا يعرفونه سوى بالصور».

 

أما الشكل «التقليدي» للنكبة فتعكسه حياة المخيم «في زقاقه وصفيحه، وأروقته الضيقة، ومياهه العادمة التي تتسرّب بين فراش سكانه»، يقول فضل الخالدي، اللاجئ في مخيم الجلزون، في شرقي رام الله.

 

وبرأي الخالدي فإن «النكبة هي المخيم والمخيم هو النكبة، النكبة هي الصورة الجامدة الرتيبة التي ألفناها، وورثناها وعاشت فينا، ولم تفارقنا، ولا نستطيع أن ننساها، لكننا نسينا تفاصيلها وضعنا في تفاصيل نراها ونسمعها تبدأ بالاحتلال وتنتهي عنده، وليس بيدنا شيء سوى ندب الحظ».

 

يتذكر الحاج سعيد شفيق، منزله في اللد، ويتذكر تماماً حين طرد منه عنوة وقتل صحبه ونصف أهله في مجزرة المسجد في المدينة الفلسطينية المحتلة. ونكبة الحاج (80 عاماً) لم تنته، فالنكبات حلّت عليه مراراً منذ ذلك الوقت. يقول «نكبت حين استشهد ابن اخي جهاد، ونكبت حين اعتقل حفيدي عبد القادر، ونكبت حين هدم منزلنا، ونكبت حين سقطت بندقيتي مني قبل 62 عاماً، وصادرها الاحتلال من ابن أخي جهاد قبل أن ينال منه».

 

يقول الاستاذ الجامعي زياد عزت «لا أعلم ما هي النكبة ولا أعلم لماذا نقيم احتفالا سنويا لتخليد ذكراها، النكبة ليست ذكرى نخلّدها النكبة هي نحن ونحن النكبة، نكبنا في أعوام 17 و36 و67 و87، و94 و96 و2004 ولدينا اليوم نكبة القدس وهي النكبة الأكبر».

 

أضاف» أليست كل التواريخ السابقة نكبات. أليست النكبة الأكبر أننا لم نتعلّم من كل ما سبق من نكبات».

انشر عبر