شريط الأخبار

غير موحدة، غير قابلة للتقسيم .. معاريف

01:04 - 10 تشرين أول / مايو 2010

بقلم: شالوم يروشالمي

القدس ليست مدينة موحدة ولن تكون أبدا، ولكنها ايضا غير قابلة للتقسيم. هذه هي صورة الوضع قبل يومين من يوم القدس 2010، بعد 43 سنة من تحرير المدينة.

القدس غير موحدة، اذ لا يمكن توحيد اليهود والعرب، الاصوليين والعلمانيين، ولا حتى الاصوليين والمتدينين. خذ يهودا وضعهم في حي عربي في شرقي المدينة، فاذا بك حققت وصفة للانفجار. الشيخ جراح، مثلا. كما أن السكان العرب لا يمكنهم ان يسكنوا في الاحياء اليهودية، اذ ان احدا لا يريدهم فيها، وهو نفسه سيشعر هناك وكأن به غرضا مشبوها. "لن ارغب في أن يسكن عربي في شارعي"، قال تيدي كوليك قبل 30 سنة، فحدد خطوط الفصل في المدينة.

القدس غير موحدة، لان يهوديا علمانيا لا يمكنه أن يسكن في حي اصولي، وبالعكس. في عشرات السنوات الاخيرة، طرد أو اضطر الى المغادرة، او هجروا طواعية عشرات الاف السكان العلمانيين الاحياء الاصولية. الكثيرون منهم اخذوا أنفسهم وفروا ايضا من المدينة. كما أن سكانا اصوليين يصلون الى احياء علمانية يدخلون الى فيلم حرب طويل. المعركة الاخيرة بين الطرفين وقعت على حي كريات يوفيل غربي المدينة. يوم الجمعة مساء سيبث العلمانيون فيلما في وسط الحي. مشوق أن نعرف كيف سينتهي الامر.

القدس غير موحدة لان المبنى المادي، الوطني والديمغرافي فيها يبث فصلا. العرب يسكنون في شرقي المدينة، خلف طريق رقم 1. وهم لا يشاركون في ادارة حياة المدينة ولا يصوتون في الانتخابات كي لا يتورطوا مع السلطة الفلسطينية. العلمانيون يتركزون في عدة احياء لا تزال باقية لهم في غربي المدينة، بالاساس في المستوطنة الالمانية "موشافا جرمانيت" وبيت هكيرم الى أن ينضموا هم ايضا الى معطيات الهجرة السلبية. الاصوليون يسكنون في الاحياء في كل المدينة ويحتلون محل العلمانيون بالتدريج. "هذه مدينة غيتوات – غيتوات"، وصف القدس عن حق رئيس الكنيست روبي ريفلين من سكان المدينة.

القدس غير موحدة، ولكنها ايضا غير قابلة للتقسيم، وهذه هي المفارقة الكبرى. في عمق الاحياء العربية يسكن مئات السكان اليهود. لا يوجد رئيس وزراء في اسرائيل يخلي اليهود الذين يسكنون في كدمات تسيون (ابو ديس)، معاليه هزيتيم (راس العامود)، بيت هحوشن (الطور)، عير دافيد (سلوان)، نوف تسيون (جبل المكبر) او حي شمعون الصدّيق (الشيخ جراح). لا يوجد رئيس وزراء يسحب الف يهودي من البلدة القديمة ويهدم مبان ومدارس دينية ذات قيمة دينية وتاريخية.

القدس غير قابلة للتقسيم وكل الشعارات عن "الاحياء اليهودية لليهود والاحياء العربية للعرب" هي نقطة سخيفة. هذا لا يمكن أن يحصل. الحكومة لن تسمح بالمس باليهود الذين يسكنون داخل الاحياء العربية، وهي فقط تشجعهم على الدخول اليها. الامريكيون لن يسمحوا بالمس بالعرب وهدم المنازل لهم. اما ما سيسمح به فلعله يمكن النقل الى السلطة الفلسطينية احياء ومخيمات لاجئين عربية داخل النطاق البلدي، لا يزال لا يوجد فيها اختلاط ثنائي القومية. ولكن هذا ايضا لا يتم.

القدس ايضا غير قابلة للتقسيم، إذ في اليوم الذي تفرض فيه حدود سياسية في وسط المدينة، وكأنك أغلقت المستشفيات، مؤسسات عامة، اسواق، محلات تجارية ومطاعم يعمل فيها العرب. في ايام الاعياد الاسلامية تتعطل أعمال البناء، والكراجات تغلق مبكرا، والسوبرماركتات تنتقل الى صيغة عمل السبت وقاعات الافراح تكاد تكون معطلة، الى جانب أعمال البنى التحتية في الطرقات. الغرب متعلق بالشرق والشرق – بالغرب، ولا يمكن ان تفصل بينهما نقاط حدود وجوازات سفر.

مدينة غير موحدة وغير مقسمة هي مدينة عالقة. القدس تغرق في الوحل، تتنازل مع نفسها، غارقة في مشاكل اقتصادية، وذلك لان الفئات السكانية القوية تغادرها. واذا لم يكن هذا بكاف، فقد تورطت المدينة مع رؤساء مدن هدموها تقريبا حتى الاساس وتركوا وراءهم علائم فظيعة مثل مشروع هولي لاند، القطار الخفيف وجسر الاوتار. المحاولات الهائلة التي يقوم بها رئيس البلدية الحالي نير بركات لترميم المدينة لا تحظى بمساعدة حكومية بحدها الادنى. لو كانت تحظى، لتحولت القدس منذ زمن بعيد الى مشروع وطني ودولي يجب انقاذه فورا، تماما مثل اليونان.

انشر عبر