شريط الأخبار

اشتروا من إنتاج فلسطين .. هآرتس

01:03 - 10 تموز / مايو 2010

بقلم: عكيفا الدار

لنفترض أن نواة سكانية فلسطينية نجحت في اقامة مستوطنة على أراضي غائبي 67 في غور الاردن. ماذا كان سيقول الوطني اليهودي العادي عن المقاول الاسرائيلي الذي كان فاز بعطاء على اقامتها وعن العمال العبريين على الاسطح الفلسطينية؟ أي صرخة كانت ستثور في اليمين ضد الخونة؟ قواتنا لن تسمح بدق وتد في الأراضي المحتلة التي توجد تحت السيطرة التامة لاسرائيل (60 في المائة من الضفة الغربية). الفكرة الخيالية ليهودي، يقيم بيتا لفلسطيني، تأتي لغرض البحث في الاحتجاج ضد الحظر الذي فرضته السلطة الفلسطينية على العمل العربي في المستوطنات.

هناك حاجة الى قدر غير قليل من الوقاحة لتهديد الفلسطينيين بالمس باقتصادهم اذا ما رفضوا مواصلة بناء المستوطنات على أراضيهم. فلنا فقط مسموح أن نفرض كل اثنين وخميس مقاطعات على الدول التي تتجرأ على انتقادنا. لنا فقط، كما هو معروف، الاحتكار على الوطنية. أتذكرون أي معالجة منحتها منظمتا "الاتسل" و "ليحي" للشابات اليهوديات الذين تسكعوا مع جنود بريطانيين؟ "اشتروا من انتاج البلاد"، هي فكرة هامة. شريطة أن تكون البلاد هي اسرائيل. اسرائيليون غير قليلين (بمن فيهم الموقع أدناه) ومحبون للسلام في العالم بأسره يقاطعون انتاج المستوطنات. ولكن اذا ما تجرأ عمال الانتاج الفلسطينيون على ترك المنطقة الصناعية برقان في شمالي الضفة، فان رئيس أرباب الصناعة شرغا بروش سيحرص على ان تغلق الحكومة ميناء حيفا في وجه بضائعهم.

العالم بأسره، وعلى رأسه اصدقاؤنا الامريكيون، يصرون على أن تكثيف الاستيطان في الضفة وفي شرقي  القدس لا يستوي مع حل الدولتين للشعبين فكيف يمكن ان نتوقع من القيادة الفلسطينية ان تقف جانبا عندما يقدم نحو 25 ألف عامل فلسطيني بأيديهم وعرقهم شرعية للاحتلال؟ ومثلما لا يلزم الاتفاق الاقتصادي (بروتوكول باريس) اسرائيل لتشغيل عمال فلسطينيين في كفار سابا، فانه لا يحظر على السلطة الفلسطينية فرض قيود العمل العربي في اريئيل.

الجلبة التي ثارت حول الحملة الاقتصادية التي تخوضها السلطة ضد المستوطنات تشير اكثر من أي شيء آخر الى عمق كي الثقافة الاستعمارية للوعي الاسرائيلي. الاحتجاج ضد الحطابين والسقائين يدل كم صعبا التحرر من علاقات الاسياد – العبيد التي تجذرت على 43 سنة. الفارق الاولي بين الاقتصاد الاسرائيلي وبين اقتصاد المناطق، القيود الأمنية على الدخول الى اسرائيل وعلى الحركة داخل المناطق، مثل التمييز في صالح "انتاج البلاد"، دفعت سوق العمل في الضفة الى المستوطنات. وأدمن المستوطنون العلاقات غير المتماثلة بينهم وبين الاصليين. فلماذا يحتاجون الى اسكان عمال صينيين على أرضهم المقدسة اذا كان يمكنهم ان يحصلوا بثمن زهيد على أجيرين كادحين فلسطينيين ينزلون اليهم من مطارحهم وينصرفون الى قراهم؟

لو كانت حكومة اسرائيل معنية عن حق وحقيق بتقسيم البلاد، لسارت في اعقاب السلطة وفكت ارتباطها عن المستوطنين فاضافة الى تجميد البناء، كان عليها ان تسحب من المناطق الصناعية في المناطق الامتيازات الخاصة التي تجتذب الى هناك مستحدثين طماعين. وبدلا من تشجيع الاستيطان خلف الخط الاخضر، كان على الحكومة ان تدفع للامام بقانون اخلاء – تعويض للمستوطنين الذين يرغبون في العودة الى الديار. وبدلا من التخفي خلف الادعاء المزايد بأنهم يحرصون على رزق آلاف العمال الكادحين – فليفتحوا السوق الاسرائيلية امام مزيد من البضائع والعمال من المناطق.

حتى ذلك الحين، فماذا سيكون مصير  العمال الذين ستجبرهم السلطة على هجر مواقع البناء، الكروم والمصانع التي أقامها المستوطنون على أراضيهم؟ من سيعيل عشرات آلاف العائلات الذين سيفقدون لقمة عيشهم؟ وزير الاقتصاد الفلسطيني حسن ابو لبدة، يعد بأنه قبل أن يدخل النظام الجديد حيز التنفيذ، فان حكومة فياض ستساعد عمال المستوطنات على ايجاد عمل في نطاق السلطة. وحسب أقواله، فان مقاطعة بضائع المستوطنات زادت منذ الان استهلاك البضائع المنتجة في المصانع الفلسطينية والطلب على القوة العاملة المحلية.

فك الارتباط الاقتصادي الفلسطيني عن المستوطنات هو خطوة هامة نحو فك ارتباط سياسي عن الاحتلال  الاسرائيلي. اشتروا من انتاج فلسطين.

انشر عبر