شريط الأخبار

ينطلقون: توقعات ضئيلة وأمل كبير .. اسرائيل اليوم

11:32 - 07 حزيران / مايو 2010

بقلم: يوسي بيلين

يحدث هذا بعد سنة وبضعة أشهر من الوقت الذي كان يجب ان تبدأ فيه المحادثات بين اسرائيل والفلسطينيين. يحدث في اطار مخطوء مخجل – محادثات تقارب بدل محادثات مباشرة. وتصحبه توقعات ضئيلة جدا – لكن تجديد المسيرة السياسية مهم للجميع. والأمل أن يحل محل الفكرة السخيفة لمحادثات التقارب سريعا محادثات كثيفة في محل بعيد عن وسائل الاعلام؛ بحيث نستطيع في غضون أشهر قليلة أن نعلم جميعا هل يمكن إحداث تغيير سياسي ذي شأن.

يمضي ثلاثة في طريق المفاوضات السلمية. محمود عباس هو الأقدم والأكبر سنا والوحيد بين الثلاثة الذي لا يخطط للاستمرار في الحياة السياسية. كان هو الأهم شأنا وراء ستار مسيرة أوسلو. توصل معي الى تفاهمات على مبادىء الاتفاق الدائم في 1995، وبدأ مفاوضات في التسوية الدائمة في آيار 1996، وكان مشاركا في محادثات في التسوية الدائمة مع حكومة باراك في 1999 – 2000، وكان عالما بسر اجراءات التفاوض غير الرسمي في مبادرة جنيف، وأجرى محادثات سياسية مع ايهود اولمرت في 2008.

عباس هو أيضا وطني فلسطيني من جيل مؤسسي فتح. خلص مثل كثير من زملائه الى استنتاج ان مستقبل الدولة الفلسطينية كامن في علاقات جوار حسن مع اسرائيل. وهو معارض قوي للعنف لانه لا يؤمن بأمل من هذا الكفاح مع اسرائيل.

هو الوحيد بين الثلاثة الذي فصل مواقفه السياسية قبل بدء التفاوض: استعداد لأن تضم اسرائيل نحوا من اثنين بالمائة فيها كتل استيطانية كبيرة، عوض مساحة مشابهة تنقلها اسرائيل الى فلسطين؛ وأن تكون الأحياء الاسرائيلية في شرقي القدس، والحي اليهودي وحائط المبكى تحت سيادة اسرائيلية، أما الاحياء الفلسطينية وجبل الهيكل فتحت سيادة فلسطينية؛ وأن توافق اسرائيلي على قبول مائة ألف فلسطيني، وأن تعوض اللاجئين وتنهي بذلك قضية لاجئي 1948. وهو مستعد لترتيبات أمنية تشتمل على دولة فلسطينية غير مسلحة، وعلى وسائل انذار لاسرائيل في الضفة، وعلى قوة متعددة الجنسيات بقيادة أمريكية تقام في الدولة الفلسطينية.

محمود عباس هو أبرز رمز لمحاولة الفلسطينيين التوصل الى تسوية سياسية مع اسرائيل. يسوى بينه وبين الانجازات الفلسطينية والاخفاقات. لقد اضطر بكونه رئيس السلطة الى دفع ثمن انسحاب اسرائيل من غزة من طرف واحد من غير جعل ذلك جزءا من تفاوض سياسي مع حكومته. ولديه ارادة قوية للتوصل الى تسوية سياسية قبل اعتزاله الحياة السياسية. قد يوفر عليه اعلان اعتزاله الحاجة الى أن يأخذ في حسابه معارضي اجراءاته. فهو في النهاية لن ينافس بعد في أي منصب.

يصعب على عباس أن يؤمن بأن نتنياهو سيكون مستعدا للتوصل الى تسويات ترضي المعسكر الفلسطيني البراغماتي. وهو يخاف تفاوضا طويلا تغفر معه لنتنياهو أعمال مختلفة (مثل تجديد الاستيطان)، كما يخاف ضغطا عليه ليوافق على دولة في حدود مؤقتة. لا تزال في نفسه ندوب ضياع غزة، وهو خائب الأمل من بعض رفاق دربه ولا يفهم اجراءات اوباما. وبرغم ذلك، ليس  مستعدا للتخلي من محاولة أن يجدد لآخر مرة في حياته المحادثات في الاتفاق الدائم.

رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، معني بالسلام مع الفلسطينيين وليس مستعدا لدفع ثمنه. لهذا يطلب تأجيل بت أمر التسوية الدائمة لوضع يكون من الممكن فيه التوصل الى تسوية أقرب من تصوره. وهو لا يعلم أتحين لحظة كهذه، وهو يدرك أنه يوجد ثمن للزمن الذي يمر. وبرغم ذلك كل يوم لا يجري فيه تفاوض ولا يتهم بعدم اجرائه – هو يوم مريح له. وهذا هو السبب الذي جعله يرفض الى وقت قريب بحث الموضوعات الجوهرية في التفاوض القريب.

يعلم نتنياهو أنه اذا عرض مواقفه – عدم الاستعداد للتنازل في شرقي القدس، والسيادة الاسرائيلية على الكتل الاستيطانية، ونية السيطرة على غور الاردن، والسيطرة الأمنية على المناطق التي ستنسحب اسرائيل منها، والامتناع من أي خطوة اسرائيلية تتعلق باللاجئين – فسيكون من الممكن انهاء محادثات التسوية الدائمة في خمس دقائق. سيبذل جهدا في أثناء محادثات التقارب لتأخير الكشف عن مواقفه، ولهذا سيطلب أن يبدأ البحث في الترتيبات الأمنية، عن قصد أن تعلق المحادثات حول هذا الشأن من غير أن تضطر اسرائيل الى الكشف عن خرائط ومواقف.

ظن أوباما ان يكون الامر أسهل. اخطأ اخطاء كثيرة ولم ينجح في الاتيان بالطرفين الى مائدة التفاوض. وفي ضيقه بلغ فكرة محادثات التقارب المخطوءة، وسيحاول ان يستخلص أكبر قدر منها لكن أن يقصرها ايضا من اجل التوصل الى محادثات مباشرة. لم يفصل الى الان مواقفه المتعلقة بصورة السلام الاسرائيلي – الفلسطيني، لكن كلام وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وأقوالها يتطرق الى حدود 67 على أنها أساس الحدود في المستقبل. اما فس سائر الموضوعات فالحديث عن حلول مستمدة من معايير الرئيس كلينتون ومبادرة جنيف. حظي أوباما بغير قليل من النقد لانه لم توجد محادثات بين الطرفين منذ بدء ولايته. وهو يدرك العلاقة بين حل النزاع وبين المصالح الامريكية، وهو يرى بدء المحادثات مهما كانت بشرى كبيرة.

حتى لو كانت عنده نظرية منظمة تتعلق بالحل، سيبارك اتفاقا بين الجانبين، وسيدعى لفض الخلاف عندما تتبين الفروق فقط، وسيكون من الواجب عليه أن يقرب بين وجهات النظر، أو اذا تبين انه لا يوجد أي احتمال للتقريب بين وجهات النظر، وسيدعى الى منع التدهور الى العنف نتاج خيبة الامل. لن تمنحه محادثاته مع نتنياهو وعباس مجالا واسعا جدا للتفاؤل ولهذا أصبح يجري الان مشاورات في خطوات سيكون من الواجب عليه ان يخطوها مع وقف المحادثات.

ثلاثة اشخاص ينطلقون في طريقهم. لكل واحد منهم برنامج أوليات مختلف. العلاقات في هذا المثلث عجيبة جدا: فنتنياهو وعباس ذوا تجربة – وأوباما مبتدىء سياسي. اوباما وعباس معنيان جدا بتسوية دائمة ويتفقان على الخطوط الهيكلية – اما نتنياهو فبعيد منهما. وأوباما اشد التزاما لاسرائيل من التزامه للفلسطينيين. أما أبو مازن فيشعر شعور ولد غريب عندما يكون الثلاثة في غرفة واحدة.

الى أين يفضي كل ذلك؟ يصعب أن نعلم. عندما يبدأون الحديث قد تحدث أشياء غير متوقعة. لا يبين هؤلاء الثلاثة الآن عن احتمال نجاح كبير. والصحيح أنه لم توجد قط توقعات أدنى زمن بدء تفاوض بيننا وبين جيراننا. لكن لهذه الحقيقة أيضا مزية ما: فعندما تكون التوقعات ضئيلة على الخصوص قد يفاجىء القاسم المشترك بين الثلاثة بالتوصل الى مناطق لم تتوقع. هذا القاسم المشترك هو رغبتهم الشديدة في النجاح.

انشر عبر