شريط الأخبار

قانون غير قابل للتطبيق- هآرتس

11:40 - 04 تشرين أول / مايو 2010

قانون غير قابل للتطبيق- هآرتس

بقلم: عكيفا الدار

 (المضمون: منظمة "ام ترتسو" التي أصبحت تجري مظاهرات في حي الشيخ جراح في مواجهة مظاهرات اليسار. وكشف عن خبايا التفاوض الذي كان بين محمود عباس وايهود اولمرت. رواية مختلفة عن رواية اسرائيل الرسمية - المصدر).

سيكون من المناسب في يوم الاستقلال القادم منح النيابة العامة للدولة جائزة اسرائيل عن عمل حياتها. فابداع أناسها في نضالهم من أجل مشروع الاستيطان لا يعرف حدودا، وبخاصة حدود الخط الاخضر. يجب أن نقرأ مرتين البلاغ الذي سلمته النيابة العامة في نهاية الاسبوع الماضي الى محكمة العدل العليا، باسم وزير  الدفاع، وقائد قوات الجيش الاسرائيلي في الضفة ورئيس الادارة المدنية وقائد شرطة منطقة يهودا والسامرة، لنصدق أن  الحديث عن وثيقة من جهاز أعلى لتطبيق القانون.

يتناول البلاغ استئنافا لفلسطينيين بواسطة منظمة "يش دين" (يوجد حكم)، يريدون تطبيق قرار محكمة العدل العليا على اخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية "عمونا"، التي نشأت على الارض قبل نحو من عشر سنين. يطلب المستأنفون أيضا ازالة الجدار الذي يمنعهم الوصول الى أراضيهم. ذكر موكلهم المحامي ميخائيل سفراد أنه في السنين الأربع الماضية منذ الهدم المغطى اعلاميا لتسعة مبان في البؤرة الاستيطانية، (الذي حدث فقط على أثر استئناف سابق لـ "يوجد حكم") أقام مستوطنو عمونا مباني جديدة على أرض الفلسطينيين.

تصدق النيابة العامة في بلاغ الى محكمة العدل العليا أن الحديث عن بؤرة استيطانية غير قانونية. وهي تؤكد ان وزير الدفاع، والادارة المدنية والشرطة يرون خطر السلوك المرفوض للمجلس المحلي متي بينيامين (الذي يتلقى ميزانيته من الدولة!)، "فكيف يكون الحل عندما يجري الحديث عن بناء على علم على أراض خاصة لفلسطينيين". وجدت النيابة العامة من الصواب أن تفخر بأن "الدولة تحرص منذ سنين كثيرة على ألا تقيم أي مستوطنة على أرض خاصة". كل الاحترام للدولة حقا. من المثير أن نعلم بالمناسبة ما الذي تنوي فعله بالأراضي التي قسمتها على المستوطنين قبل أن تكف عن سلب أراض خاصة.

هنا يأتي السطر الذي سيسطر في كتاب الأرقام القياسية للوقاحة: تريد النيابة العامة تأجيل طلب اخلاء البؤرة الاستيطانية غير القانونية، لأن صرف موارد تطبيق  القانون المحدودة من أجل فرض بناء غير قانوني قديم، "غير موجود في مكان عال في جدول عمل المدعى عليهم". ولماذا هذا؟ ان "موارد فرض  القانون" مطلوبة لتحقيق التجميد المؤقت للبناء في المستوطنات. بعبارة أخرى، إن قرار الحكومة في شأن تجميد البناء المؤقت للبناء في المستوطنات أصبح بوليصة تأمين للبؤر الاستيطانية غير القانونية. لم يبق لهم سوى أن يطلبوا الى الحكومة إطالة أمد فعلها.

تراث الشيخ جراح

قرر قادة حركة "ام ترتسو"، الذين أعلنوا حرب تحريض على اليسار ومنظمات حقوق الانسان أنه يجب عليهم هم أيضا التظاهر في حي الشيخ جراح شرقي  القدس. يأتي اليساريون كل يوم جمعة بعد الظهر وتأتي "ام ترتسو" في الجمعة صباحا. يحتج اليساريون القدماء على ابعاد العائلات الفلسطينية قصدا الى "تهويد" الحي – ويقترح الصهاينة الجدد من "ام ترتسو" في موقعهم جولة معرفة للحي.

في يوم الجمعة الاخير حظي منظمو الجولة ببث خدمة بالمجان في زاوية نزهات الشبكة الثانية "في الطريق الى الطبيعة". تحت العنوان المحايد "جولة في تتبع مواقع تراثية في شرقي  القدس"، أوصى محرر البرنامج، ميخائيل ميرو بـ "نزهة في حي شمعون هتسديك". قال للمستمعين إن "ام ترتسو" ينظم قبيل يوم القدس جولات الى الحي الذي أقيم قبل مائة وعشرين سنة على أيدي يهود ممن خرجوا من الاسوار. "لقد صرفوا حياة ملأى مع كنس وتوراة... وكذلك احتفالات لا تنسى احتفاء بالجار القريب – شمعون الصديق... جدد الاستيطان اليهودي في المكان... ولهذا تنشب مواجهات كثيرة"، تابع ميرو، رجل حب البلاد. يستطيع المعنيون أن يشاهدوا من قريب عربا يسكنون خياما منذ رماهم رواد ورائدات يهود من بيوتهم. "ام ترتسو" هو صهيونية 2010.

يصدقون أولمرت

يصعب أن نجد سائسا أو محللا سياسيا أو مواطنا اسرائيليا من الأوساط، يصدق أن ايهود اولمرت يقول الحق فيما يتعلق باسهامه في اقامة الغول في هولي لاند. في مقابلة ذلك، رواية رئيس الحكومة السابق في شأن التفاوض الذي أجراه مع محمود عباس، أضيفت بحذافيرها الى دعاية اليمين. زعم الوزير بني بيغن في محاضرة حاضر بها أخيرا عشرات الدبلوماسيين والصحفيين في المركز المقدسي للسياسة العامة، أن كل مسألة التفاوض مع الفلسطينيين هي هباء منثور. وقال إن من الحقائق أن ليس باراك وحده هو الذي "أعطى عرفات كل شيء" فقد اقترح ايهود اولمرت على عباس، "عالما برمته"، واختفى ذلك وكأن الأرض بلعته.

يعرض تقرير لـ "مجموعة الأزمة الدولية"، نشر في الأسبوع الماضي رواية مختلفة. فقد أجرى أناس المنظمة، وهو ساسة وموظفون كبار في السابق، منتشرون في الشرق الاوسط وواشنطن وبروكسل، مقابلات صحفية مع عشرات الساسة والموظفين الذين كانوا مطلعين على سر التفاوض. قال مسؤول رفيع المستوى في ادارة بوش لأناس المنظمة التي تعالج تسوية نزاع، إن عباسا اهتم بمقترحات أولمرت وعرض "أسئلة شرعية". أراد أن يعلم عدد ومكان المناطق التي تريد اسرائيل ضمها، وشكل ادارة المواقع المقدسة في القدس، ونظام السيطرة على حدود الدولة الفلسطينية (عارض بشدة أي وجود عسكري لاسرائيل في المناطق).

قال المسؤول الامريكي الرفيع ان وزيرة الخارجية كونداليزا رايس طلبت الى اولمرت تناول هذه الاسئلة وطلبت الى عباس قبول الخطوط الهيكلية للصفقة. رفض كلاهما طلبها كما شهد الرجل أما سائر ذلك فأتمته الحرب في غزة.

 

انشر عبر