شريط الأخبار

فليعلنوا عن دولة -هآرتس

11:53 - 02 حزيران / مايو 2010

فليعلنوا عن دولة -هآرتس

بقلم: تسفي بارئيل

 (المضمون: في الوقت الذي تستعد فيه اسرائيل لسلسلة اخرى من المناورات حيال عباس، وعندما يجند الطرفان أفضل قواهم قبيل العرض أمام الامريكيين – لا يوجد حل أكثر مناسبة للاعلان عن الدولة الفلسطينية لانهيار مسرح الدمى - المصدر).

يمكن أن نفهم محمود عباس، حين يرد الفكرة للاعلان عن دولة فلسطينية في الـ 2011. فعباس لا يزال يشعر كمن يقف على رأس منظمة وملزم بالمبادىء الاساس التي وجهت خطى ياسر عرفات، وهو لا يريد ان يسجل كمن في اثناء حراسته تنازل الفلسطينيون عن "كل  شبر".

        أمام ناظريه يرى النجاح الهائل الذي حققه الفلسطينيون في فترة ولايته، التغيير في موقف الولايات المتحدة، طرح القدس الى رأس جدول الاعمال الدولي، الانتقاد لاسرائيل على الاضرار التي الحقها بنيامين نتيناهو، هجوم نيكولا ساركوزي عليه، ويقدر بأن الزمن يعمل في صالحه. على الأقل طالما كان براك اوباما هو الرئيس في واشنطن. المسابقة التي يديرها مع نتنياهو ليست بالتالي على الحدود الدولة الفلسطينية، بل، لا يزال، على مسألة من سيعتبر الرافض المطلق، ومن سيعتبر أفضل في نظر الولايات المتحدة وفي اوروبا وفي الرأي العام العالمي. يخيل أنه أسير للفهم القائل ان اسرائيل في نهاية المطاف، عندما يشاء الله، ستتفكك. وهو نفسه يعرف ان حلا لن يخرج من هذا.

        اذا ما بدأت المحادثات مع الفلسطينيين هذا الاسبوع بالفعل، سنرى مرة أخرى كيف يحاول الطرفان ارضاء القاضي بدلا من اجراء مفاوضات جوهرية. عباس يقول في هذه الاثناء كل الامور السليمة كي ينتصر في هذه المسابقة. فهو يبدي مرونة، يلمح باستعداد لتنازلات في مسألة اللاجئين وتبادل الاراضي. هو "الرجل الطيب" في القصة. ولكنه زعيم بلا دولة.

        سلام فياض بالمقابل يقدر، وعن حق، بأن اعلانا عن دولة فلسطينية سينفع أكثر بكثير لتحقيق حل. وهو يريد منذ الان ان يحقق الذخائر  التي أنجزتها السلطة الفلسطينية في الرأي العام العالمي، والانتقال من مكانة منظمة او "سلطة" الى مكانة دولة. هذا نهج عقلاني، سيحرر الفلسطينيين من المسألة التي حامت فوق كل مفاوضات دارت حتى الان: كيف يمكن تحويل شعار "دولتين للشعبين" الى واقع.

        ستكون هذه الدولة مكانتها مشابهة لمكانة دول أخرى تخضع في هذه اللحظة تحت الاحتلال، كالعراق او افغانستان. دولة تحتفظ بكل علائم السيادة، تجري انتخابات، تعقد اتفاقات مع دول اخرى، تحظى باعتراف دولي حتى لو رفضت اسرائيل الاعتراف بها، سيعين فيها سفراء وممثليات تجارية، يمكنها ان توقع على اتفاق للتجارة الحرة وان تطالب ببحث في مجلس  الامن على ترسيم حدودها. دولة فلسطينية يمكنها ان تنقل المفاوضات المضنية من القدس ومن رام الله الى نيويورك وواشنطن.

        حقل الالغام الذي افشل حتى الان كل المفاوضات، المواضيع الجوهرية مثل مكانة القدس، ترسيم الحدود، المستوطنات، المياه، المعابر، وان كان سيبقى، الا ان هذه الالغام ستبحث بين دولتين ذاتي مكانة متساوية وليس بين دولة ومنظمة. ولا ينبغي لهذه ان تكون دولة ذات حدود مؤقتة. فالاعلان الفلسطيني سيتضمن كل اراضي فلسطين، بما في ذلك شرقي القدس. بالنسبة للاجزاء المحتلة في يد اسرائيل سيتعين على الدولة الفلسطينية ان تقرر كيف تتعامل معها، ولكن يمكنها أن تطالب بازالة الاحتلال عنها من موقع العضو الكامل في الامم المتحدة. 2011 سيكون في حينه من ناحية اسرائيل عام حرج. القوات الامريكية في العراق وجزء من القوات التي في افغانستان تكون قد خرجت منهما، واسرائيل ستبقى الدولة الوحيدة التي تواصل احتلال دولة اخرى.

        فياض، مقابل حماس، لاحظ نافذة الفرص الدولية هذه، وهو على ما يبدو يعرف ايضا بأن المنظور السياسي قد يتغير. نشأ الان لقاء ايرادات نادر، يدعم فيه الفلسطينيون، الدول العربية، الولايات المتحدة واوروبا، وكل الاعضاء الدائمين في مجلس الامن، الاعلان عن الدولة الفلسطينية – او على الاقل لن يعارضوه. وحتى التهديد الاسرائيلي بضم أراضي المستوطنات لن يكون له مفعول. فمثل هذا الضم، في المكانة المهتزة لاسرائيل، من شأنه ايضا ان يجر عقوبات حقيقية. في الوقت الذي تستعد فيه اسرائيل لسلسلة اخرى من المناورات حيال عباس، وعندما يجند الطرفان أفضل قواهم قبيل العرض أمام الامريكيين – لا يوجد حل أكثر مناسبة للاعلان عن الدولة الفلسطينية لانهيار مسرح الدمى.

انشر عبر