شريط الأخبار

محادثات «تقريب» أو «تبعيد» الفلسطينيين عن حقوقهم ..عريب الرنتاوي

09:20 - 02 تشرين أول / مايو 2010

محادثات «تقريب» أو «تبعيد» الفلسطينيين عن حقوقهم ..عريب الرنتاوي

 

لا ندري عن أية ضمانات أمريكية يتحدث المسؤولون الفلسطينيون وهم يحزمون حقائبهم للالتحاق بموائد "محادثات التقريب غير المباشرة" التي ستلتئم الأسبوع المقبل وفقاً للوزيرة كلينتون التي استبقت اجتماع نظرائها العرب في "لجنة متابعة المبادرة"، وزفت البشرى لنا نحن الذين نحبس أنفاسنا خشية انهيار ما بات يسمى بـ"مسار ميتشيل"؟.

 

هل هي رسالة خطية، وما هو منطوقها؟. هل هي رسالة شفهية أم مجرد عبارة وردت على لسان ديفيد هيل؟. هل هي ملزمة لواشنطن، بأية ظروف وتحت وأي شروط؟. هل نتوقع أن نرى الغطاء الأمريكي ل"إسرائيل" وقد رفع عنها في مجلس الأمن، إن "عادت ريما لعادتها القديمة"، و"ريما الإسرائيلية" على ما هو واضح، لم تنقطع للحظة عن الاستمتاع بممارسة عاداتها القديمة - المتجددة.

 

على أية، لم تقض السيدة كيلنتون -شأننا جميعاً على ما أظن- نهار الأمس بطوله، ولم تستهلك أعصابها في انتظار قرار وزراء الخارجية العرب، فالمكتوب يُقرأ من عنوانه، وعنوان المكتوب الوزاري العربي يقول: إذهب أنت وربك وفاوضا، إنا ها هنا منتظرون ومباركون. كنّا سنقلق بحق، ونقضي النهار بطوله وعرضه نسترق السمع خلف الأبواب، لو أن الرئيس عباس جاء إلى اجتماع القاهرة سعياً وراء قرار عربي بالانسحاب من لعبة المفاوضات العبثية، وبحثاً عن استراتيجية بديلة لاستراتيجية تقطيع الوقت والحقوق والأوصال التي فرضتها "إسرائيل" علينا، وبنجاح منقطع النظير.

 

أيا يكن من أمر، كان واضحاً أشد الوضوح، أن ميتشيل ما جاء إلى المنطقة على عجل في آخر جولاته، لولا حصوله على ما يؤكد أن فرص الشروع في "محادثات تقريب" قد نضجت، بصرف النظر عمّا إذا كانت ستنتهي إلى "تقريب" الفلسطينيين من أهدافهم أو "تبعيدهم" عنها. ميشتيل ما كان سيأتي على عجل، لولا معرفته اليقينية بأن رام الله انتهت من اقتلاع أشجارها العالية حتى لا يصعد إلى قمتها أحد، وأن "اشتياق" العرب لموائد التفاوض و"كرادوراتها" قد هزّ أكثرهم حتى النخاع، حتى بات لا يقوى على المزيد من الانتظار.

 

لن ندخل في جدل عقيم حول التكهنات والتقديرات المتصلة بمستقبل هذه العملية العرجاء، يكفي أن نرى نتنياهو "يَقلَب كل حجر" بحثاً عن فرصة لاستئناف المفاوضات قد تكون مختبئة تحته، يكفي أن نرى الرجل "يطلب المفاوضات ولو في شرم الشيخ"، حتى نعرف أن المفاوضات، مباشرة كانت أم غير مباشرة، للتقريب أم "للتبعيد"، مطلوبة إسرائيلياً بشدة، ومطلوبة لذاتها ولما يمكن أن توفره من غطاءات لسياسة فرض الإملاءات، ومطلوبة لما يمكن لها أن تحجبه من "ضغوطات" تزعج "الطاقم الحاكم" وتعكر صفو حياته اليومية المعتادة، حتى وإن كانت لا تمس "إسرائيل" ومصالحها وأمنها، وما هو ثابت وعميق في مواقفها وسياساتها.

 

يكفي أن نرى "عواصم التفاؤل" الدولية والإقليمية إن جاز التعبير، تستقبل بكثير من الحذر والتحفظ "الأخبار السارة" التي تطلقها السيدة كلينتون، مغلّفة بكل التحذيرات والتهديدات الممكنة لإيران وسوريا وحزب الله وحماس، حتى ندرك أن المنطقة ربما تكون تتجه نحو مواجهة جديدة وربما تنزلق إلى حرب كما يتوقع "المنجّمون الضاربون في الرمل والمندل من أمثالنا"، لكنها في مطلق الأحوال، ليست سائرة على طريق الانفراج والسلام والحلول النهائية، وعلينا أن ننتظر مفاجأة إسرائيلية من العيار الثقيل أو المتوسط، ما إن تلتئم موائد التفاوض أو بعد ذلك بقليل، سواء على مسار الاستيطان واستكمال بناء الجدار، أو على جبهات المواجهة والتصعيد جنوباً وشمالاً، وسنرى كيف أن ردة فعل "عقلائنا" ستكون أقل حدة هذه المرة، إذ ليس من المعقول أن نعلّق المسيرة ونوقف التفاوض، في كل مرة تشن فيها غارة أو تبني فيها حياً استيطانياً، فهذا ما تريد "إسرائيل" جرّنا إليه، ومن الحكمة والمصلحة أن لا ننجر وراءها ونخدم أهدافها من دون أن ندري، أليس هذا هو بالضبط ما قالوه لنا بالأمس؟.

 

أراهن بأنهم سيكررونه غداً، وإن غداً لناظره قريب.

 

صحيفة الدستور الأردنية

 

انشر عبر