شريط الأخبار

المفاوضات غير المباشرة طوق نجاة لحكومة نتنياهو../ هاني المصري

09:17 - 02 تشرين أول / مايو 2010

المفاوضات غير المباشرة طوق نجاة لحكومة نتنياهو هاني المصري

 

 

هناك تمهيد فلسطيني لقبول المقترحات الأمريكية الأخيرة لاستئناف المفاوضات غير المباشرة. ظهر ذلك واضحا فيما جاء على لسان الرئيس أبو مازن في مقابلته مع القناة الإسرائيلية الثانية حين قال إنه يأمل بأن يكون رد لجنة المتابعة العربية ايجابيا.

 

ومن المرجح أن توافق اللجنة التي تجتمع اليوم على استئناف المفاوضات. فما دام صاحب القضية يأمل فان اللجنة لن تخيب أمله. فالعرب اختاروا سياسة الانتظار لما ستنتهي إليه الخلافات الأمريكية – الإسرائيلية، وانتهت إلى مقترحات قدمها جورج ميتشل في جولته الأخيرة. لذا ليس أمامهم سوى قبولها. فما هي هذه المقترحات؟

 

مسؤول فلسطيني أفاد بأن الرئيس الأمريكي أبلغ الرئيس الفلسطيني في رسالة أرسلها له، عزمه على اتخاذ خطوات "ضد إسرائيل إن هي عطلت مباحثات السلام المزمع استئنافها قريبا. وتعهد له بأن الطرف الذي سيعطل المفاوضات أو "يقوم بخطوات استفزازية" خلال المفاوضات غير المباشرة فانه سيواجه بالتزام أمريكي باتخاذ خطوات ضده وستتم إعادة تقييم سياسة الإدارة الأمريكية بحقه.

 

وأكد المسؤول أن من ضمن الخطوات الأمريكية التي من الممكن أن تتخذ "عدم استخدام الفيتو لمساعدة إسرائيل إذا ما توجهت السلطة إلى مجلس الأمن!!"

 

وكانت وسائل الإعلام قد تناقلت أخبارا حول توصل الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية إلى اتفاق سري يقضي بتجميد الاستيطان لمدة أربعة أشهر، بدون الإعلان عن ذلك، على أن تتخذ الحكومة الإسرائيلية سلسلة من خطوات بناء الثقة لتوفير أجواء ايجابية تساعد على إنجاح المفاوضات.

 

قبل أن يسترسل احد في التفاؤل، وحتى لا يبني أهرامات من الأوهام على سراب الصحراء نفى ناطق باسم الخارجية الأمريكية صحة الأنباء عن تهديد الإدارة الأمريكية بعدم استخدام الفيتو وأكد تمسكها بسياستها التقليدية بمنع إدانة إسرائيل في المحافل الدولية وضرورة التوصل إلى اتفاق من خلال التفاوض.

 

مصادر موثوقة أفادت أن أوباما كان صادقا مع الرئيس الفلسطيني في رسالته، حيث أكد على المواقف الأمريكية التقليدية وتمسكها بحل الدولتين، وتعهد ببذل كل ما يستطيعه لإنجاحه واتخاذ موقف حاسم من أي طرف يعيقه.

ولم تتضمن الرسالة أية التزامات إسرائيلية بوقف الاستيطان، وإنما بعدم القيام بخطوات استفزازية بدون توضيح ما المقصود بكلمة استفزازية. فمثلا هل بناء 100 وحدة استيطانية عمل استفزازي أم لا.

 

وبالنسبة لجدول أعمال المفاوضات المقترحات الأمريكية تضمنت جدولا مفتوحا للمفاوضات، أي يستطيع طرف أن يطرح ما يريد من قضايا، كما يستطيع الطرف الآخر أن يقبل أو يرفض وهذا يعني أن المفاوضات ستكون بدون مرجعيه و لا جدول زمني و لا أجندة متفقا عليها.

 

أما بالنسبة لخطوات بناء الثقة، فلم توافق الحكومة الإسرائيلية على اتخاذها كعربون يسبق بدء المفاوضات، وإنما ستطرحها على طاولة المفاوضات، ما يعني أنها ستكون محل مساومة. أي أن إسرائيل ستطلب مقابلا لها. فعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن أن تطلب أن يتم الانتقال إلى المفاوضات المباشرة قبل تنفيذها.

 

بعد 9 جولات قام بها ميتشل، وبعد الخلافات الأمريكية الإسرائيلية فإن المطروح هو استئناف المفاوضات بدون تحقيق المطالب الفلسطينية – العربية وأهم المطالب الأمريكية خصوصا بالنسبة لوقف الاستيطان بالقدس. فالسلام في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية مستحيل، وأقصى ما يمكن أن تقوم به هو تسهيلات اقتصادية و أمنية ضمن خطة السلام الاقتصادي،و تأخير تنفيذ أو التباطؤ بتطبيق المشاريع الاستيطانية الكبيرة، بينما الاستيطان سيتواصل رغم استئناف المفاوضات التي ستكون أفضل غطاء له.

 

لقد أعلن نتنياهو منذ أيام عزمه على شرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية. وأعلن نير بركات رئيس بلدية القدس المحتلة عن وجود مخططات استيطانية كبيرة جدا في القدس سترى النور في القريب العاجل.

وأعلن سلفان شالوم وموشيه يعلون الوزيران الإسرائيليان في الحكومة الإسرائيلية، وسط تفاؤل إسرائيلي بقرب استئناف المفاوضات، بان القدس لن تكون محل تفاوض، وأن غور الأردن سيبقى في يد إسرائيل في أية تسوية للصراع.

 

حكومة نتنياهو لا تريد، وليست في موقع المضطر، لوقف الاستيطان وقفا تاما، لا سرا و لا علنا. فالخلافات الأمريكية الإسرائيلية لم تتحول إلى ضغوط جدية، وبلعت الإدارة الأمريكية الموقف الإسرائيلي المتعنت مرة أخرى لأنها تعرضت لضغوط إسرائيلية ومن مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة، في ظل أنها لم تحسم أمرها: هل ستواصل إدارة الصراع أم ستسعى لحله.

 

و يضعف موقف الإدارة الأمريكية أن أحزاب المعارضة الإسرائيلية لا تطالب بوقف الاستيطان، وإنما الخلافات بين الأحزاب الإسرائيلية ليست على مبدأ الاستيطان وإنما على الشكل والتوقيت والأماكن التي يستهدفها. فهناك من يريد الاستيطان في كل مكان، وهناك من يطالب بالاستيطان في الأماكن الخالية من السكان بما في ذلك القدس، ما يجعل الرهان على سقوط الحكومة الإسرائيلية الحالية لا يضمن مجيء حكومة أفضل منها سواء إذا جرت انتخابات مبكرة أو تم تغيير الأحزاب المشاركة بالائتلاف الحكومي.

 

إن التغيير في سياسة إسرائيل لا يمكن أن يتم من الداخل الإسرائيلي، وإنما بضغوط خارجية شديدة على إسرائيل تجعل الاحتلال الإسرائيلي مكلفا لإسرائيل و حلفائها أكثر من الأرباح التي تعود عليها وعليهم.

وحتى تتوفر الفرصة لممارسة هذه الضغوط لابد من مقاربة فلسطينية و عربية مختلفة جدا عن الإستراتيجية الحالية التي تعتمد السلام كخيار استراتيجي وحيد.

 

تأسيسا على ما سبق فإن استئناف المفاوضات سيتم إذا حدث، وهذا ما سيحدث على الأغلب، وفقا للشروط الإسرائيلية، وذلك لأن العرب يريدون إرضاء الإدارة الأمريكية حتى لا تحملهم المسؤولية عن استمرار وقف المفاوضات.

 

إن استئناف المفاوضات في ظل الشروط الراهنة سيعني إنقاذا لإسرائيل من ورطتها المتصاعدة في ظل الخلافات مع الإدارة الأمريكية والانتقادات الدولية المتزايدة. كما سيعني عمليا أن المفاوضات ستكون هي المرجعية الوحيدة للمفاوضات، ولكن بشروط أسوأ هذه المرة.

 

فاستئناف المفاوضات يتم بعد رفض استئنافها لأكثر من 16شهرا على خلفية المطالبة بوقف الاستيطان وتحديد مرجعية لعملية السلام ما يجعل استئنافها ضمن المقترحات الأمريكية هو الحد الأقصى الذي يمكن تحقيقه، وبالتالي يمكن التنازل عنه بعد استئناف المفاوضات، وهذا كله يمنح الشرعية لإسرائيل لمواصلة الاستيطان والتنكر للحقوق الفلسطينية المتضمنة في القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويمكنها من التنصل أكثر وأكثر حتى من الاتفاقيات الإسرائيلية – الفلسطينية وخارطة الطريق.

 

إن استئناف المفاوضات ضمن المتاح سيؤدي إلى قطع الطريق على تقدم الخيارات و البدائل الأخرى، بما في ذلك على إمكانية تطور الموقف الأمريكي نفسه، ويوحي بأن عملية السلام حية وما هي كذلك، ما يعطي لإسرائيل مزايا كبرى تمكنها من مواصلة تطبيق مشاريعها التوسعية والاستيطانية و العنصرية بشروط مريحة.

 

إن البديل هو الاستمرار بوقف المفاوضات والإصرار على ضرورة تغيير قواعد اللعبة بحيث يتم الاتفاق أولا على شكل الحل النهائي ومرجعية المفاوضات قبل استئنافها. هذا سيجعل الإدارة الأمريكية مضطرة للانتقال من حالة الخلاف مع إسرائيل إلى الضغط الجدي عليها. فلماذا يريح العرب إدارة أوباما بدون مقابل يذكر ويضيعون الفرصة التي تلوح أمامهم في ظل متغيرات عربية وإقليمية ودولية مواتية لهم.

 

لو كان الفلسطينيون موحدين و يطرحون استراتيجية مبادرة فعاله تمكنهم من جمع واستخدام أوراق القوة والضغط الفلسطينية والعربية والدولية كانوا سيملكون هامشا للمناورة داخل المفاوضات، أما عندما يذهبون إلى المفاوضات وهم منقسمون و في ظل الضعف العربي، وهم عراة تماما و بدون أوراق و أسلحة في أيديهم، ولا أي خيارات أخرى، فليس أمامهم سوى أن يقبلوا باستمرار المفاوضات العقيمة أو ليضربوا رؤوسهم بالحائط انتظارا للفرج الأمريكي الذي لن يهبط عليهم إذا لم يعرفوا كيف يناضلون دفاعا عن حقوقهم ومصالحهم وأهدافهم!!

 

انشر عبر