شريط الأخبار

الحدود الدائمة مصلحة مشتركة للطرفين- إسرائيل اليوم

01:00 - 29 آب / أبريل 2010

الحدود الدائمة مصلحة مشتركة للطرفين- إسرائيل اليوم

بقلم: يهوشع سوبول

 (المضمون: لاسرائيل والسلطة الفلسطينية مصلحة في التحرر من الحدود المؤقتة ومن الثمن الباهظ الذي تجبيه منهما والتوصل آخر الأمر الى وجود في حدود دائمة - المصدر).

تعيش دولة اسرائيل منذ أسست في حدود مؤقتة. بدأ ذلك اذ لم تعترف الدول العربية واللجنة العربية العليا بالحدود التي رسمها قرار الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947 بين الدولة العبرية والدولة العربية التي كان يفترض ان تنشأ بحسب هذا القرار. بعد رفض الدول العربية الاعتراف بحدود التقسيم بحسب قرار الأمم المتحدة غزت أراضي أرض اسرائيل الانتدابية وبدأت حربا انتهت الى حدود الهدنة التي أحرزت في رودوس في 1949. اعترف أكثر دول العالم في غضون زمن قصير بدولة اسرائيل في حدود الهدنة. ورفضت الدول العربية الاعتراف بالحدود وبالدولة. لو اعترفت الدول العربية باسرائيل وبحدود "اتفاق رودوس" على انها حدود دولة اسرائيل الدائمة، ولو أنشأوا في الآن نفسه دولة فلسطين – لمنعت كما يبدو جميع الحروب التي حدثت في منطقتنا منذ اتفاقات الهدنة الى اليوم.

لو أن الدول العربية سلكت هذا السلوك لما اعترض أحد على السيادة السورية في هضبة الجولان، ولقبلت اسرائيل بفرح اتفاقات سلام مع الدول العربية ومع الدولة الفلسطينية في الضفة وفي القطاع – وهي دولة كانت تكون عاصمتها أصلا القدس الشرقية وفيها البلدة القديمة.

لكن الشعوب تعترف بحماقتها فقط بعد أن تجلب على أنفسها كارثة وتجلب على أنفسها وعلى بلدانها الخراب كما يقول يوسيفوس فلافيوس.

في الخلاصة، بعقب عدم اعتراف الدول العربية بحدود 1949 بدأت اسرائيل وجودها على أنها دولة تعيش في حدود مؤقتة في الجنوب والشرق والشمال. نشأ عن وجود الدولة في هذه الحدود المؤقتة حرب سيناء وحرب الايام الستة وحرب الاستنزاف وحرب يوم الغفران وعملية الليطاني وحرب لبنان الأولى، والانتفاضة الاولى والثانية، وحرب لبنان الثانية وحرب غزة. لان الدولة التي تعيش في حدود مؤقتة هي جسم يعيش بلا جلد، والجسم بلا جلد هو جرح نازف يدعو ما لا يحصى من التلوث والالتهاب أي الاحداث والحروب. يوجد للعيش في حدود مؤقتة ثمن باهظ من حياة البشر. فالى الان جبى الوجود في هذه الحدود حياة أكثر من 25 ألف اسرائيلي، وزاد فقط التهديد الوجودي لاسرائيل مع مرور السنين. لهذا من المصلحة الوجودية لاسرائيل أن تتحرر من كابوس الحدود المؤقتة ومن الثمن الدموي الذي تجبيه منا وأن تتوصل آخر الأمر الى الوجود في حدود دائمة.

لا يوجد أي شك في أن لعنة الحدود المؤقتة كلفت الفلسطينيين ايضا ثمنا دمويا فظيعا، في الكارثة التاريخة والمعاناة المتصلة التي سببها لهم غباء زعمائهم منذ 1948 الى الانتفاضة الثانية. تواجه اسرائيل الان قيادة فلسطينية تريد دولة في حدود دائمة وفي حين يطلب الى اسرائيل ان توافق على أن تكون حدودها هي الحدود التي اعترفت بها أكثر دول العالم وفيها مصر والاردن، وعلى حسب خطة السلام السعودية – تكون أكثر الدول العربية مستعدة للاعتراف بها.

في هذه الساعة التاريخية، وهي ساعة لن ترجع، سيكون من الغباء الذي لا يغتفر لاسرائيل أن تصر على استمرار الوجود في حدود مؤقتة وهي وصفة مؤكدة للحرب المقبلة مثل جميع الحروب التي سبقتها. أيجب أن نذكر مرة أخرى الجملة الفظيعة ليوسيفوس فلافيوس عن الشعب الذي يعترف بغبائه بعد أن يجلب الخراب على نفسه فقط؟-

انشر عبر