شريط الأخبار

فضيحة البنك العربي

03:21 - 26 حزيران / أبريل 2010

فضيحة البنك العربي

بقلم:عبد الحميد عبد العاطي

هل هذه هي غزة التي تتساقط فكهتها في وحل الضياع والتشرذم أمام أعين الحكومات العربية والإسلامية الغير أبهة بمستقبل شعب يبحث عن كينونته وحريته المسلوبة في جب وعود وشعارات لا تسمن إلا أصحابها بالدولارات المسلوبة باسم قضيتنا العتيقة؟!.

صراحة لا اعرف ولا أري أي مبرر يستحق الطرد أو الفصل  المفاجئ بدون ذكر الأسباب،الذي لحق بأكثر من 70% من موظفين البنك العربي بقطاع غزة ، هذا البنك الذي ولد عام1930م من فلسطين كأول مؤسسة عربية مالية ترسي موضع قدمها في العالم العربي ليكون فخر اقتصادي يسجل في التاريخ لصالح الفكر الفلسطيني.

تاريخ البنك العربي يضفي مسؤولية إنسانية ووطنية تاريخية عليه اكبر من البنوك الأخرى المتواجدة في فلسطين كونه نشأ من ارث الشعب والتشرد ليكون استقرار لا انهيار للاقتصاد الهش الذي تفتعله سياسية الاحتلال لنكون ما نحن عليه من فقر وصل أكثر من 80 %  والي تزايد معدلات البطالة إلى أكثر من 60 % حسب تقرير جامعة الدول العربية مؤخرا، واليوم يأتي قرار البنك العربي ليزيد من الهم والقهر الذي يمارس لتركيع وإذلال ما تبقي من الصمود والتحدي الخجول، فماذا سيفعل هؤلاء المكرهين علي ترك عملهم بعد الآن؟،طبعا بدون ادني شك سينضمون إلي قوافل العاطلين عن العمل، وماذا سيفعل التعويض المغري لهم بعد سنة من انتظار بصيص أمل هنا وهناك؟.

هذا القرار الذي انفردت فيه إدارة البنك بدون علم مسبق وبشكل مكره لإجبار الموظفين وهم علي رأس عملهم بالاستقالة غير مفهوم وبحاجة إلي تصريح لا إلي مراوغة  ويتنافي مع كل رزانة عقل يتمتع بها الإنسان المتحضر، حيث انه حصل مع احد الموظفين العاملين : انه تم استدعاؤه للبنك الساعة التاسعة من صباح اليوم الأحد  ليوقع بشكل إجباري على استقالته،"نقلا عن وكالة معا"، ماذا هذا ؟!!..هل أصبحنا في عالم الجراد نقفز فوق مشاعر الناس ترطيبا لأهدافنا الأنانية؟!.

عزيزي الواقف علي أبواب كلماتي، دعنا نفكر سويا بهذا القرار المفاجئ والذي كنت لا استبعده عن مؤسسة مصرفية كتلك والتي لها أكثر من فرع في 30 بلد وخمس قارات في العالم. حيث أن سياسة المصلحة والخوف باتت تشكل أبجدية جديدة لعالم لا يتسع للضعفاء ولا يتقبل أي مقاومة من اجل استرداد الأرض، قبل فترة برأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 'البنك العربي' من تهمة التورط في تمويل عمليات قالت إنها إرهابية، ما يسحب البساط من تحت دعاوى قضائية رفعها إسرائيليون أمام محكمة أميركية ضد 'البنك' مطالبين بتعويضهم على مقتل أقارب لهم إبان الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

ويأتي ذلك، بعد ست سنوات على اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية فرع 'البنك العربي' في مدينة رام الله ومصادرة 40 مليون شيكل (10 مليون دولار) من نحو 50 حساباً مصرفياً لجمعيات خيرية فلسطينية وأفراد بحجة أن الأموال معدة للتحويل لمنظمات المقاومة في دول وصفها بالعدوة' مثل لبنان وسورية وإيران والأذرع العسكرية للمنظمات الفلسطينية المختلفة، وقبل فترة قريبة قامت شرطة حكومة غزة المقالة باقتحام بنك فلسطين بقوة السلاح والسيطرة علي أموال تعود للعاملين في جمعية أصدقاء المريض الخيرية.

ولنلقي نظرة أخري علي أرباح البنك العربي لعام 2009م،حيث كشفت مصادر من البنك العربي عن تراجع صافي أرباحه للعام الماضي 31.4% بعد تضخم الديون الرديئة في أعقاب الأزمة المالية العالمية. وقال البنك العربي أن الأرباح الصافية لعام 2009 انخفضت إلى 575.5 مليون دولار مقارنة مع 839.8 مليون دولار في العام السابق.

ما أسلفنا قوله من الحقائق السابقة في البنك العربي يمكن أن يكون ظاهرة لكل البنوك العاملة في قطاع غزة ولا يفسر إلا :

1.    بتدهور الوضع الاقتصادي في غزة بسبب الحصار المفروض علينا منذ أكثر من ثلاث سنوات .

2.    إقدام الشرطة علي اقتحام البنك فلسطين بالقوة مما استدعي بعض الحذر وتقليص الخدمات .

3.  فقد السيولة في البنوك ، بحيث أصبح الناس يخزنون أموالهم في البيوت لأنهم علي يقين  بعدم صرف العملة بطريقة الإيداع .

4.    سحب الودائع من البنوك نتيجة الوضع السياسي والامنى أدى الى خسارة كبيرة للأرباح الخاصة بالبنوك .

5.    الاستقرار والامان عنصران مهمان لرؤوس الاموال  وبعض العناصر مفقودة .

6.    إملاء من الاحتلال لتخفيض البنك لنشاطه بغزة .

السؤال الذي يراود نفسه الآن هو هل نحن مقبلون علي حصار اقتصادي خانق يتناسب مع قرار حكومة مصر بترحيل المواطنين بسيناء لإغلاق الأنفاق ؟، وهل سيكتفي عمل المصارف بالقطاع علي صرف الرواتب والإبقاء علي الإيداع وتجنب القروض مما يعني ان الحصار سيستمر، وان لم يحدث تغير بالضغط الاقتصادي ستكون هناك حرب تحرق الأخضر واليابس ضمن نطاق إقليمي، وهذه الحالة تبشر بإغلاق البنوك في غزة بشكل مؤقت حتى يستقر الوضع الحالي.

 

 

 

 

انشر عبر