شريط الأخبار

انتصار آخر للمستوطنات-معاريف

11:10 - 22 تشرين أول / أبريل 2010

انتصار آخر للمستوطنات-معاريف

بقلم: شالوم يروشالمي

(المضمون: المستوطنون، الذين انطلقوا الى مظاهرات ابادة ضد التجميد في بداية الطريق صمتوا تماما. فقد فهموا بان الحديث يدور بالاجمال عن مصلحة تجارية مجدية - المصدر).

لو كنت مستوطنا، لطلبت من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يفرض علي فترة تجميد اخرى. في اثناء العشرة اشهر الاخيرة، منذ تقرر وقف البناء في المستوطنات استكملت في ارجاء يهودا والسامرة مئات المنازل التي وضعت اساسات لها. منازل اخرى بنيت رغم التجميد. وكانت هناك لجنة استثناءات أقرتها. ودفع عن المنازل التي لم تبنى في المستوطنات المختلفة تعويضات كبيرة. "منذ زمن بعيد لم يكن زخم بناء كهذا عندنا"، كما قال برضى صديقي آسي ليفي من كرنيه شومرون.

المستوطنون، الذين انطلقوا الى مظاهرات ابادة ضد التجميد في بداية الطريق صمتوا تماما. فقد فهموا بان الحديث يدور بالاجمال عن مصلحة تجارية مجدية. فلا مزيد من المهرجانات الجماهيرية امام منزل نتنياهو. لا مزيد من التشبيهات بين مراقبي البناء والشرطة البريطانيين في عهد الكتاب الابيض. وبسرعة كبيرة تفككت ايضا خيمة الاحتجاج التي اقيمت في بداية السنة امام ديوان رئيس الوزراء.

كما ان الهجمات على نتنياهو توقفت. رئيس الاتحاد الوطني من المعارضة، النائب يعقوب كاتس، بعث له امس برسالة واضحة. ووعده بان "نحن لن نسمح لك بان تسقط".

بعد خمسة اشهر بالضبط، اذا لم تطرأ تغيرات دراماتيكية، سيبدأ زخم بناء رسمي في كل المستوطنات. نتنياهو وعد في كل مكان بان التجميد هو خطوة تكتيكية، او بكلمات اخرى خطوة عابثة، والان سيتعين عليه أن يثبت بانه لم يضحك على أحد.

        "بعد التجميد أنت ستبني أربعة اضعاف"، صرخ نحو نتنياهو في حينه عضو مركز الليكود اوري فرج، ورئيس الوزراء هز رأسه مبتسما. في مناسبة اخرى قال لرئيس الكنيست روبي ريفلين: "هيا نتراهن الا يكون تجميد، حتى لو كانت مسيرة سياسية".

        الاعضاء في السباعية ايضا ينتظرون اللحظة التي يتمكنون فيها من القول لحلفائهم المستوطنين "قلنا لكم". فقد وعد بيني بيغن في جولة عقدها في بيت حجاي في جنوب جبل الخليل في بداية شباط بان "عشرات الاف اليهود سيصلون قريبا للاستيطان في يهودا والسامرة"، وان "المشروع الكبير هذا لا يمكن ايقافه". بيغن، الذي يستطيب الاقتباس عن الاخرين ويقترح دوما أخذهم بجدية، لن يرغب في ان يجعل الاخرون من اقواله اضحوكة. في مناسبات مختلفة تطرق للتجميد كنوع من المناورة لمنح شرعية لبناء واسع في كل المنطقة.

نتنياهو يفهم بانه لا يمكنه ان يواصل التجميد لان ائتلافه يمسك بخناقه. رئيس الوزراء نفسه يتعاطى مع التجميد كما يتعاطى مع الدولة الفلسطينية: يصرح، ولكن لا يريد أن ينفذ.

من جهة اخرى، نتنياهو يعرف ان الغاء التجميد سيفاقم الازمة مع الامريكيين. مصادر رفيعة المستوى عندنا يستعدون منذ الان الى الشرخ القادم، ولكنهم يفترضون بان الرئيس الامريكي سيضعف في تشرين الثاني، بعد انتخابات منتصف الفترة للكونغرس. بعض منهم يلوح بفرح باستطلاعات تتنبأ بانتصار جمهوري كبير.

نتنياهو يمكنه أن يدعي بان الفلسطينيين لم يستأنفوا المفاوضات بل ولم يوافقوا على محادثات التقارب. على هذا التفسير سينقض ايضا ايهود باراك، الذي لا يؤمن حقا بالمفاوضات مع الفلسطينيين وليس له مصلحة او دافع لمغادرة الحكومة.

إذن ها قد مر الخريف، والمطر انتهى، ومؤشرات الربيع بدت في البلاد وحان وقت الغناء والمستوطنون يسجلون بصمت انتصارا مثيرا آخر، يقربنا من دولة ثنائية القومية.

انشر عبر