شريط الأخبار

هل فشلت الانسحابات .. هآرتس

12:55 - 21 تموز / أبريل 2010

بقلم: أمير أورن

مر عقد على الانسحاب من لبنان. هل نجح؟ هل فشل؟ أشيء من هذا وشيء من ذاك؟ أيمكن أن نتعلم درسا مشتركا منه ومن الانسحاب الذي سنتذكر هذا الصيف سنته الخامسة من غزة؟

يكمن التضليل في صوغ الاسئلة. كان الخروج من جنوب لبنان الى الحدود الدولية واحد فقط من سلسلة انسحابات بعد عملية الليطاني في 1972، وبمراحل مرة أخرى بعد وصول بيروت في أيلول 1982. نفذت واحدة من مراحل الانسحاب، من جبال الشوف برغم معارضة أمريكية قوية خوف مذابح طائفية.

كان التمركز في 1985 في الشريط الأمني أو باسمه المخطوء "المنطقة الأمنية" سينتهي قبل سنة 2000 بكثير لولا أن وجد للجيش الاسرائيلي حمولة على صورة جيش جنوب لبنان. يوصي ضباط كبار من قدماء لبنان اليوم الجيش الامريكي ان يقلد في افغانستان وصفة جيش جنوب لبنان، كما في مصاحبة قوافل المدد القاتلة، لانه لا يوجد كالمحليين في اشتمام الخطر (وفي تحمل شظاياه والاقلال بذلك من الضغط العام في داخل الوطن).

كذلك عنوان "الانسحاب من غزة" لاخلاء سنة 2005 غير دقيق. كانت هنالك منطقة أخرى هي جنوب السامرة. والتوازن هناك ايجابي تماما. ان ابعاد المستوطنات الاربعة اسهم في تحسين الوضع الأمني، ولا يطلق من أنقاض حومش صواريخ على العفولة.

لا تقف الانسحابات من تلقاء ذاتها. فلها خلفية وسياق واستمرار خاصة. فهي التي تحدد النتيجة لا صور الجندي الذي يرفع علما من داخل مدرعة، والقائد الذي يغلق الباب او المستوطنة التي تبكي على انقاض بيتها.

ذكرت هيلاري كلينتون أول من أمس، في تهنيئة يوم الاستقلال، كيف سارع الرئيس هاري ترومان الى الاعتراف بدولة اسرائيل. وكان دافيد بن غوريون بضغط من ترومان أيضا سريعا في انسحابه من العريش. أدرك بن غوريون التناقض بين احتلال منطقة وتوسيع الحدود أو انشاء مجال حجز، وبين الحاجة الى تقصير الخطوط، ومنع مصادمة قوى عالمية واحراز تأييد لنصيب اسرائيل من قسمة البلاد. هذا هو الفرق بين التأمين والأمن، والسيطرة والاندماج، والتكتيكي والاستراتيجي. لهذا سارع بن غوريون في 1956 أيضا الى خزن وهم مملكة اسرائيل الثالثة والانسحاب من سيناء ومن غزة بضغط أمريكي سوفياتي.

لم تكن انسحابات بعد حرب الايام الستة. وهذا أحد أسباب حرب يوم الغفران. لكن في الفترة بين الحربين كانت انسحابات كثيرة بعد غزوات – في الأردن ولبنان ومصر. الضغط العسكري العربي والسياسي الامريكي جعل اسرائيل تنطوي في حرب يوم الغفران عن منطقتي الجولان وسيناء.

لولا الانسحاب مما بقي من سيناء، بالسلام مع مصر لانهارت اسرائيل تحت عبء الحفاظ على حجم قوات لا يطاق. لانه يحتاج الى قدر أكبر من الفرق ومن خدمة الاحتياط ومن وحدات الطيران الحربي ومن ميزانية الأمن – وكل ذلك بشروط لم تكن قد علمت آنذاك، كالتورط في لبنان والانتفاضة في المناطق.

الانسحاب من لبنان، الذي أخطأت اسرائيل على أثره بامتناعها من رد شديد على الاختطاف في مزارع شبعا لم يحل مشكلة حزب الله بل أجل الجولة العنيفة المقبلة فقط لانه قطع عن السياق المطلوب لتسوية مع سورية. تم الانسحاب من غزة في توقيت بائس ونظام مخطوء على يد زعيم يخفت. ما كان يجب اقامة غوش قطيف وسائر المستوطنات، وكان يجب ويجب الاخلاء. وكان يجب ابقاء نقط التماس مع مصر، في رفح وشماليها لجدوى أكبر، تحت سيطرة الجيش الاسرائيلي. ولم يكن يحل الخضوع للضغط الامريكي للتمكين من مشاركة حماس في انتخابات 2006.

لم يعد الهدف القديم وهو احتلال عاصمة العدو غاية. قد يجدي في غزة، لاسقاط نظام حماس، لكن لا في بيروت ودمشق. لانه حتى لو احتل العدو القدس – الكنيست ومباني الحكومة بل هولي لاند – فلن تستسلم تل أبيب بذلك. لا يوجد لاعداء بعيدين يملكون صواريخ، وكانوا مرة السوفييت ثم العراقيين والان الايرانيين، حدود مشتركة مع اسرائيل يمكن من طريقها الهذيان في احتلال يجعلهم يستسلمون. الدرس الصحيح من لبنان وغزة هو أنه بغير انسحابات صحيحة، ذات بدء ووسط ونهاية، لن يكون تقدم للسلام الذي لن يوجد أمن من غيره.

انشر عبر