شريط الأخبار

شكرا للسيد أحمد داوود أوغلو ..ايمن خالد

08:03 - 19 تشرين أول / أبريل 2010

شكرا للسيد أحمد داوود أوغلو ..ايمن خالد

 

4/18/2010

مرة أخرى نتعلم من تركيا، وهذه المرة أتمنى من السادة وزراء الخارجية العرب ان يتعلموا من السيد احمد داوود أوغلو، ولعلهم بالطبع سيتوصلون لاكتشاف قيمة مثقفيهم، وقيمة الثقافة، التي هي درع الأمة الحصين، والتي بالمساس بالمثقفين وإذلالهم واستعبادهم لا يصلون إلى نتيجة تذكر سوى أنهم يمارسون سياسة هدم الأمة وتدميرها من الداخل، تحت اعتبارات وذرائع شتى.

منذ أيام، قصدت السفارة التركية بدمشق بقصد الحصول على تأشيرة إلى تركيا ورفض الموظف منحي هذه التأشيرة لان جواز سفري من اليمن وبالتالي يتوجب علي الحصول على الفيزا من مكان صدور الجواز وفق القانون في الخارجية التركية.

بالطبع عرف قصتي هذه الكاتبان الشهيران حقان البيرق وإسماعيل ياشا فكتبا مقالات منفصلة عن هذا الموضوع، وتساءل الكاتبان هل من المعقول منع كاتب فلسطيني من الدخول إلى تركيا إلا بتعقيد هذه المسألة والطلب منه أن يسافر إلى صنعاء، أم أن المطلوب احترام الكتاب العرب ومنحهم صفة خاصة تقديرا للثقافة ولروح التواصل بين الأمتين العربية والتركية اللتين كانتا منذ عهد قريب تعيشان كيانا واحدا مشتركا. الذي حدث أن السيد داوود اوغلوا تدخل شخصيا لمنحي تأشيرة الدخول إلى تركيا، حيث أوعز للسفارة التركية في دمشق، التي بدورها اتصلت بي، ولما كان الوقت متأخرا بعد الظهر وتكون السفارة مغلقة، إلا أن السيدة ثريا توغال تفضلت بانتظاري، حتى وصلت السفارة وقابلتني بشكل لائق، يعبر عن طيبة هذه الأمة ويعكس صورة هذه الحكومة الرائعة في تركيا، التي تستحق بلا شك كل الاحترام والتقدير.

معنيون نحن بكل تأكيد أن نرى بعض المفارقات التي أود أن أشير إليها، فما حدث يعكس الصورة الحقيقية لتركيا ويبين كيف انتقلت تركيا إلى هذه الساحة المتقدمة في عالم السياسة، فالأتراك امة تقرأ ووزير الخارجية يقرأ ما تكتبه الصحف وبالتالي يعرف ما يدور في بلده ومن الطبيعي جدا لدى قيادة تعرف ساحتها جيدا أن تنتقل بهذه الساحة إلى مكانة مرموقة.

الحمد لله وزراء الخارجية العرب تعلموا القراءة والكتابة ولكن هل هم يقرأون الآن، أنا اشك في ذلك وهو الدرس الصعب في معادلتنا العربية، عندما نريد أن نكتشف أسباب عجزنا ونجد أن سببها مسألة الأمية التي هي موجودة عند كبار السياسيين بحيث لا يعلمون أين تسير مفردات السياسة إلا بما يقال من مديح لهم.

المسألة الجوهرية الثانية هي أن إشارة احمد داوود اوغلو مهمة وهي أن هذا الرجل يحترم المثقفين ويعطيهم مكانتهم، فرغم مشاغله الكبيرة وأعباء السياسة الثقيلة عليه وجـــــد الوقــــت ليتابع قصة تأشيرة لكاتب من فلسطين، ...فقط قصة تأشــــيرة بينما الساسة العرب لا يجدون الوقت سوى للقضايا الكبرى التي هي تحـــــريــر فلسطين ونصرة الأمة والقيام بالأعباء التـــاريخية الجسام، وهكذا حصدنا منهم دروس الخيبة والبلاء المتواصل، ولا نزال ننتقل داخل عثراتنا التي صنعتها خيبتهم.

أيضا يعكس هذا المشهد قيمة الصحافة، واحترام الصحافة في تركيا، فعندما تكون الصحافة حرة ونزيهة فان الصورة ستصل واضحة إلى القيادة العليا التي تكون الصحافة بالنسبة لها مرآة تعكس حال الأمة وبالمقابل تنقل صوت القيادة إلى الأمة، وعندما لا تكون كذلك فلا صوت للأمة ولا صوت للقيادة.

لم استغرب ما فعله داوود اوغلو فالسيد احمد داوود اوغلو مدرسة في الثقافة والأخلاق قبل أن يصل الى رأس وزارة الخارجية، بينما الوزراء في بلادنا الحمد لله سقطوا علينا من كوكب آخر، وليس لهم غير وظيفة واحدة وهي استقبال وزيرة خارجية أمريكا ، وهم بالطبع سيهتمون بكل تفاصيل الضيافة لها وسيتابعون أدق تفاصيل وجبات الطعام.

الأمة التي تحترم الآخرين، هي امة تحترم نفسها، وتستحق أن تبحث عن مقعد لها في الريادة، هذه مسألة، وأما المسألة الثانية، فالأمة التي تكون في حالة بناء، تعرف كل حجر بأرضها وتعريف اين يمكن وضعه، وأما الأمة التي تكون في حالة هدم فلا تعرف حجارتها في إي مكب ستكون.

 

' كاتب فلسطيني

 

 

انشر عبر