شريط الأخبار

تذكير: المفاوضات هي مع الفلسطينيين .. إسرائيل اليوم

11:17 - 14 تشرين ثاني / أبريل 2010


بقلم: يوفال بنزيمان

النقاش الجماهيري حول المواجهة بين اسرائيل والولايات المتحدة في الاسابيع الاخيرة كاد يطمس الحقيقة المفاجئة التالية: المفاوضات التي تدور المواجهة الحالية حولها لا تتعلق بعلاقات اسرائيل – الولايات المتحدة بل بمستقبل علاقات اسرائيل مع الفلسطينيين.

المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة حادة، وهي ستجبر اسرائيل على التنازل في مواضيع مختلفة وعلى تقديم "بادرات طيبة" للفلسطينيين. غير أن الهدف الحقيقي لهذه البادرات سيكون مصالحة الاخ الكبير من الولايات المتحدة. واذا ما صغنا ذلك بشكل مغاير بعض الشيء: رغم أنه يوجد نزاع بين اسرائيل والفلسطينيين، في هذه اللحظة مستعدة اسرائيل لان تتنازل قليلا في هذه المواجهة كي تسكت النزاع الناشيء مع الولايات المتحدة.

يدور الحديث عن وضع سخيف. اسرائيل ستكون مستعدة لان تتخذ عدة خطوات صغيرة نحو الفلسطينيين، ولكنها ستفعل ذلك كبادرة للامريكيين. الفلسطينيون في هذه المرحلة خارج المعادلة ظاهرا. ولكن واضح أن موقفهم سيتطرف وسيطلبون المزيد من البادرات الطيبة، وذلك لانه اذا كان هذا ما تبدي اسرائيل الاستعداد لاعطائه للموفق الامريكي الموضوعي ظاهرا، فمن المسلم به بالنسبة لهم، كطرف في الموضوع، ان يطالبوا بالمزيد.

بمفهوم معين قد يحصل هنا ما حصل في فك الارتباط احادي الجانب عن غزة. فقد خضعت اسرائيل لضغط خارجي (في غزة الارهاب، اما في هذه الحالة – فضغط دبلوماسي)، وتقوم بخطوة احادية الجانب لا تلزم عمليا الطرف الاخر (في غزة خرجت بشكل احادي الجانب، وهنا سلسلة من البادرات  الطيبة للامريكيين). الطرف الاخر لا يشعر بنفسه ملزما باعطاء شيء، رغم المرونة في الموقف الاسرائيلي، وبالتالي فانه بالذات يتطرف في سلوكه. في الحالتين، الخطوة الاسرائيلية تعتبر كشر ضروري يجب عمله.

يجدر القيام بمناورة من الملائم لكل مدير ان يقوم بها بين كل حين وآخر، وذلك كي يفحص اذا كانت القرارات التي اتخذها او السياسة التي انتهجها سليمة. هيا ندحرج دولاب الزمن شهرين الى الوراء ونفحص مثلا ماذا كان سيحصل لو أن اسرائيل اتخذت سلسلة من الخطوات – مهما تكن هذه الخطوات – تنوي القيام بها الان كي تخفض مستوى لهيب النزاع مع الامريكيين. ولو كانت اسرائيل فعلت ذلك قبل شهرين، لكان من المعقول الافتراض بان المواجهة مع الامريكيين ما كانت لتندلع وليس فقط ان الفلسطينيين ما كانوا ليتطرفون في موقفهم، بل وايضا كانوا مطالبين بان يقدموا بادرات طيبة من جانبهم تجاه اسرائيل. اما حكومة اسرائيل فكانت ستعتبر ليس فقط من يستجيب الى الضغط، بل من لديه اجندة سياسية وهو مستعد لان يعمل كي يطبقها.

عمليا، كان سينشأ التزام من الفلسطينيين بمسيرة مفاوضات وما كان يمكنهم أن يتملصوا من ذلك كون كل العالم كان سيفهم بان اسرائيل هي التي تتخذ الخطوة الاولى لتحطيم الجمود في العلاقات. وهكذا، بدلا من مفاوضات غير مباشرة عبر قناة امريكية، كانت ستبدأ مسيرة يمكنها أن تفتح حوارا مباشرا بين الطرفين، حوارا معنية اسرائيل به. وكل ذلك بذات الثمن الذي ستدفعه اسرائيل الان.

ولكن نحن؟ اسمحوا لنا باطفاء حرائق امريكية وليس شعلات فلسطينية.

انشر عبر