شريط الأخبار

نيسان في سجل المجازر الصهيونية .. نواف الزرو

08:15 - 12 حزيران / أبريل 2010

بقلم: نواف الزرو

ليس فقط لم يتوقف نهج المذابح والمجازر الصهيونية على مدار الاثنين والستين عاما الماضية التي أعقبت النكبة، بل باتت هذه السياسة العمود الفقري للاستراتيجية الإسرائيلية ضد الشعب العربي الفلسطيني، الذي أصبح يواجه في كل يوم المزيد والمزيد من المجازر والنكبات التي لا حصر لها، غير أن شهر نيسان الفلسطيني يتميز عن شهور السنة الأخرى بموقعات عديدة نوعية أثرت على مجريات التاريخ الفلسطيني في الصراع مع المشروع الصهيوني.

فمن التفجيرات الإرهابية الدموية إلى الاغتيالات.. إلى المجازر الجماعية.. إلى التدمير والتهديم الشامل للبلدات والقرى الفلسطينية.. وغير ذلك من العناوين..كلها نقرأها في نيسان من رزنامة المشهد الفلسطيني منذ ما قبل عام النكبة..!.

ففي الأول من نيسان/1948 "وصلت كما هو معروف- طائرة نقل من طراز داكوتا محملة بالأسلحة التشيكية إلى مطار عسكري بريطاني مهجور في جنوب فلسطين، وقد تم توزيع الأسلحة على المستعمرات اليهودية في المناطق الجنوبية على الفور"، وبعد يومين من ذلك، "وصلت- كما يوثق محمد جلال عناية- باخرة سراً إلى خليج صغير على الساحل الفلسطيني تحمل شحنة أخرى من الأسلحة التشيكية"، وجاءت الأسلحة استجابة إلى برقية بعث بها بن غوريون إلى ايهود أفريل ممثل الهاجاناه في براغ يأمره فيها بإرسال شحنات سريعة من الأسلحة.

وفي مطلع نيسان/48 تمكنت القوات الصهيونية من احتلال القسطل التي كانت تتحكم بالطريق الموصل بين تل أبيب والقدس، ولكن قوات المجاهدين العرب استعادت التلة في الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم 8/4/1948 وقد استشهد في ذلك اليوم عبد القادر الحسيني قائد جيش الجهاد المقدس، ثم سقطت القسطل في صباح اليوم التالي 9/4/1948.

وفي 9/4/1948 نفذ الصهاينة مذبحة دير ياسين التي خصص لها 1500 من أفراد عصابات والهاغاناه، ففي الساعة الثانية من فجر ذلك اليوم أعطى الأمر بالهجوم على القرية فتحركت وحدات الأرغون بالإضافة إلى إرهابيين من عصابات الهاغاناه والبالماخ لاكتساح القرية من الشرق والجنوب وتبعتهم جماعة شتيرن بسيارتين مصفحتين وضع عليهما مكبر للصوت.

استهدف الصهاينة من وراء المجزرة قتل أو تهجير أهل القرية.

كانت المقاومة العربية في دير ياسين فوق توقعات العصابات الصهيونية، وما بزغ الفجر حتى صعد هؤلاء هجومهم وعملياتهم العسكرية محاولين التقليل من الإصابات في صفوفهم عن طريق نسف مداخل البيوت الحجرية بالقنابل ثم مداهمتها وقتل الموجودين، وانضم إلى هؤلاء فيما بعد أعضاء من عصابات بالماخ، حيث قاموا بقصف الطريق المؤدية إلى القرية لردع الجنود العرب الذين جاءوا من عين كارم لنجدة القرية مستعملين " أي العصابات " قنابل المورتر في جهود لإسكات مصادر المقاومة الفلسطينية في القرية، ونودي إلى السكان عبر مكبرات الصوت أن المخرج الغربي للقرية مفتوح.. سكان القرية الذين صدقوا النداء اصطيدوا برصاص الإرهابيين اليهود، وأما الذين بقوا في المنازل ومعظمهم من النساء والأطفال والشيوخ فقد تم الإجهاز عليهم إذ أخذ اليهود يلقون بالقنابل داخل البيوت فيدمرونها على من فيها.. وقام اليهود بقتل كل من يتحرك أو من كان داخل أي بيت وكل عربي بقي حياً.

حفر الصهاينة في نهاية العملية قبراً جماعياً دفنت فيه مائتان وخمسون جثة أكثرهم من النساء والأطفال والشيوخ.

وتشير الذاكرة الوطنية الفلسطينية إلى أن المجزرة الجماعية التي نفذتها القوات الصهيونية ضد أهالي بلدة دير ياسين كانت الأخطر والأشد تأثيراً على مجريات حرب 1948 ونتائجها، حيث استثمرها القادة الصهاينة في نشر الإرهاب والرعب في نفوس الفلسطينيين.

وفي 10/4/1948 هاجمت عصابات الهاغاناه قرية ناصر الدين (قضاء طبرية) وأحرقتها وقتلت معظم سكانها وأخرجت الباقين تمهيداً للهجوم على طبرية.

ففي ليلة 14 نسيان حضرت قوة من الصهاينة يرتدون الألبسة العربية إلى القرية فاعتقد أهل القرية أنهم أفراد النجدة العربية المنتظرة القادمة إلى طبريا فاستقبلوهم بالترحاب، فلما دخل الإرهابيون القرية فتحوا نيران أسلحتهم على مستقبليهم ولم ينج من المذبحة إلا أربعين عربياً استطاعوا الفرار إلى قرية مجاورة، وقد دمر الصهاينة بعد المذبحة جميع مساكن القرية، وكان عدد سكان القرية عام 1945 قرابة 90 فلسطينياً.

في 10/4/1948 هاجمت الهاغاناه قرية قالونيا ( بين القسطل والقدس ) وأحرقتها.

في 13/4/1948 هاجمت الهاغاناه قرية اللجون ( قضاء جنين ) وقتلت 13 عربياً.

وفي 16/4/1948 هاجمت الهاغاناه قرية ساريس (طريق القدس) وهدمت معظم بيوتها وطردت سكانها.

وبتاريخ 10/4/1973، نفذت مجموعة من القوات الخاصة الإسرائيلية بقيادة " ايهود باراك " وزير الحرب في حكومة نتنياهو في العاصمة اللبنانية، عملية تصفية قادة منظمة التحرير الفلسطينية الثلاث، الشهيد محمد يوسف النجار وزوجته والشهيد كمال عدوان وكلاهما من قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، والشهيد كمال ناصر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وبتاريخ 17/4/1988، نفذت القوات الخاصة الإسرائيلية بالعاصمة التونسية، عملية تصفية الشهيد خليل الوزير " أبو جهاد ".

بتاريخ 22/3/2004 نفذت عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين.

وبتاريخ 17/4/2004 نفذت عملية اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي.

أما في نيسان/2002 فكانت أسطورة مخيم جنين التي وثقت كأبرز المعارك التي خاضها الفلسطينيون ضد قوات الاحتلال، إذ اجمع المتحدثون عن المعركة على أن أسطورة مخيم جنين شهد لها العدو قبل الصديق، وباتت منهاجا يدرس في المعاهد والجامعات العسكرية العالمية، يتعلمون فيها أن ما حدث في مخيم جنين حقيقة وليس من نسج الخيال، يتعلمون كيف يصمد ثلة من الشبان المقاومين أمام أعتى آلة عسكرية في العالم، فإن هذه الحقيقة الكبيرة ليست من نسيج الخيال الفلسطيني.

سطر أهل المخيم مقاتلون ونساء وشيوخ وأطفال ملحمة بطولية صمودية أسطورية حقيقية أخذت تترسخ وتتكرس في الوعي والذاكرة الوطنية النضالية الفلسطينية والعربية على أنها من أهم وأبرز وأعظم الملاحم. وهكذا نقف في ختام هذه المراجعة لأبرز جرائم الاحتلال التي اقترفت خلال شهر نيسان على مدى العقود الماضية، أمام مشهد فلسطيني مثخن بالجرائم والمجازر الدموية الصهيونية التي تواصلت على مدى سنوات الاحتلال دون توقف، متجاوزة كافة المواثيق والقوانين والخطوط الحمراء الدولية.. ولكننا نستذكر أيضا البطولات والملاحم العربية في فلسطين.

انشر عبر