شريط الأخبار

إسرائيل تؤسس لنكبة ثانية بطرد آلاف الفلسطينيين من الضفة

07:48 - 12 تشرين أول / أبريل 2010

فلسطين اليوم : رام الله

ما إن سمع حسام الشامي، الموظف في شركة خاصة برام الله، وأصوله من غزة، بأمر الاحتلال ترحيل الغزيين، والمقدسيين وفلسطينيي الداخل عن الضفة الغربية، حتى بدأ يضرب "أخماسا في أسداس"، فكل ما بناه في الخمس عشرة سنة الماضية قد ينهار في لحظات، خصوصا وأن القرار يفرض غرامات وحبسا وترحيلا.

"جاء القرار صادماً"، قال الشامي قبل أن يضيف"اتصلت بي زوجتي لأتابع القرار عبر إحدى الفضائيات الإخبارية العربية. صعقت مما سمعت .. فأنا وبعد أيام سأكون مهددا وأبنائي المولودين في رام الله بالترحيل إلى غزة، حيث لم يتبق لي أقارب هناك بعد رحيل والديّ، فأنا وحيدهم".

ويضيف: "أبنائي يدرسون في مدارس رام الله، ويعيشون بالقرب من منزل جدهم لأمهم، وهم من مدينة رام الله أصلاً، بل إنهم لا يعرفون عن غزة إلا أنها مدينتهم الأصلية .. لا يهمني أنني سأعيش في غزة، فهي أرض فلسطينية، وفيها أحبائي، لكن ما يهمني هو أن القرار سيفرقني وأبنائي عن زوجتي .. أعرف أن الاحتلال يهدف إلى تفريقنا، وتهجيرنا من الضفة، لكن إن كان ذلك، فسأهاجر إلى كندا التي نحمل جنسيتها جميعاً، لنعيش في منزل واحد".

الشامي ما يزال يحمل هوية غزة، وبالتالي فهو، ووفق ما نشر في وسائل الإعلام سيكون من المستهدفين في المرحلة الأولى لتطبيق القرار الذي قد يطاول أكثر من 100 ألف فلسطيني، وفق إحصائيات مبدئية لمؤسسات فلسطينية حقوقية.

والقرار ينطبق أيضاً على مدرسة اللغة العربية في إحدى مدارس البيرة الخاصة، عبير حسين، التي حصلت منذ سنوات على "هوية الضفة"، التي تخولها حق الإقامة، بعد زواجها من فلسطيني في جنين، فالقرار يتحدث عن الغزيين في العنوان، أو الأصول، وأبنائهم. وقالت حسين: "إنها كارثة أن أغادر أنا وأبنائي إلى غزة حيث أخوالهم، ويبقى زوجي ووالدهم وحده بالضفة .. لا أدري ماذا نفعل .. إنها حقاًَ كارثة".

وفاء عبد الرحمن، الغزية المقيمة في رام الله، وتدير مؤسسة أسست منذ شهرين قالت، ان حالة من الرعب تعتري كثيرا من الأسر التي أحد أربابها من الغزيين، وهو ما ينسحب على المقدسيين أو الفلسطينيين من داخل الخط الأخضر، والأجانب كذلك، أو الفلسطينيين من حملة الجوازات الأردنية والأجنبية، ولا يملكون حق الإقامة في الضفة بـ"لم الشمل"، أو "تصريح إسرائيلي"، على الرغم أن القرار مخالف لقرارات الشرعية الدولية، ولاتفاقيات أوسلو، خصوصا المادة (28) منها، كاشفة عن أن التجمع سيقوم بسلسلة فعاليات ضد القرار في الأيام المقبلة.

وأضافت عبد الرحمن: البعض يسوق القرار وكأنه يستهدف الفلسطينيين الغزيين فقط، لكنه يستهدف كل الفلسطينيين .. نحن نعلم بالقرار منذ زمن، ونتحرك، لكن التفاعل معنا قليل ومحدود .. لم يكن أحد يصدقنا، وكان المسؤولون يقولون بأننا نهول الأمور، بل إنهم في "الشؤون المدنية" كانوا يتسلحون بالنفي على الدوام.

وأوضحت عبد الرحمن: صحيح أنني حزينة على المآسي التي سيخلفها القرار، لكني سعيدة على التفاعل الذي سيحدثه كشفه على العلن عبر صحافية إسرائيلية، والضجة التي يثيرها .. لا أخشى ترحيلي إلى غزة، فهناك أهلي وأحبائي، وسأتدبر أمر العمل، لكن ما أخشاه حقاً هو السجن.

وقالت إنها لن تنصاع للقرار كونه "غير شرعي وغير قانوني، وفي حال تعرضت للسجن، فإنني بدت اعد العدة لإكمال دراستي العليا في السجن".

وكشف أن إحصاءات أولية تشير إلى أن ما بين 25 ألفا و35 ألف فلسطيني يحملون عنوان غزة يقيمون في الضفة، بعضهم يحمل هوية غزة، وآخرون كانوا يحملونها، وبعضهم من العائدين ممن سجلت عناوينهم في غزة، مع أنهم ليسوا غزيين، وإذا ما تحدثنا عن المقدسيين العاملين في الضفة الغربية فإننا نتحدث عن أضعاف هذه الأرقام، ويتضاعف أكثر إذا ما تحدثنا عن الفلسطينيين من حملة الجنسيات الأجنبية، أو فلسطينيي الداخل. وأكدت أن "من حقنا وفق الاتفاقات الدولية وحتى الثنائية مع إسرائيل أن نتجول بلا قيود ولا تصاريح بين المناطق الفلسطينية، وكل ما على السلطة الفلسطينية، وفق اتفاقات أوسلو، إبلاغ إسرائيل فقط".

وأشارت إلى أن القرار معقد، ومرعب، خصوصا وأن كثيرا مما جاء فيه فضفاض ويخضع للتأويلات.

انشر عبر