شريط الأخبار

ننقذ الدولة لا الحكومة..يديعوت

12:17 - 09 تشرين ثاني / أبريل 2010


بقلم: تسيبي لفني

                الوضع الصعب الموجودة فيه اسرائيل ازاء العالم ليس مقتضى الواقع. لهذا تدهور وضعنا يجعل كثرا اخيارا يدعون كاديما للانضمام الى الحكومة. يقولون لي: "يجب انقاذ الدولة. دعوات تخرج من القلب وتدخل القلب. يريد الجمهور كاديما في الحكومة لانه يدرك ان سياستنا يجب ان تحل محل سياسة الحكومة. ولهذا يجب ان يوجد شرطان متراكمان: أحدهما رئيس حكومة يتبنى سياسة مختلفة سليمة. والثاني تأليف حكومي فيه أكثرية تدعم تلك السياسة. هذا هو القرار الجوهري الموضوع أمام نتنياهو. الوحدة السياسية مهمة وصحيحة عندما يوجد تفاهم مشترك فقط على أسباب الوضع وتوحد حول الحل. الانضمام الى سياسة الجمود وطلب البقاء سيسبب ضررا آخر فقط. لا نستطيع ان نسمح لانفسنا بالاستنتاج المخطوء الخطر لبعض من القيادة والجمهور أن "العالم كله ضدنا"، وأنه لا يوجد ما نفعل سوى أن نندب مر مصيرنا. حتى لو كانت توجد اجراءات على اسرائيل فان شدتها ليست بمنزلة ظاهرة طبيعية. فهي تتغذى بسياسة مخطوءة وسلوك مشكل.

        قبل أكثر من سنة بقليل كانت اسرائيل ومواقفها مقبولة عند الجماعة الدولية. حاربنا الارهاب واتحد العالم على حماس، وأجرينا مع الفلسطينيين مفاوضة بدعم دولي، وكنا شركاء للعالم في صوغ عقوبات على ايران. كل ذلك كان ممكنا لانه كان واضحا ان الحكومة صادقة النية وعازمة على التوصل لتسوية صدورا عن رؤية المصالح الاسرائيلية لا  تفضل على العرب او نتاج الضغط الدولي.

        لم يتغير العالم منذ ذلك الحين ولا مواقفنا الاساسية ايضا. التغير الوحيد هو ان العالم لا يعلم بعد سنة ما هي سياسة اسرائيل في افضل الحالات، ولا يصدق نياتها في اسوأ الحالات، ويريد الحصول على اجوبة يستحقها الجمهور في البلاد ايضا. وهي الاجوبة التي طلبت الحصول عليها عشية تأليف الحكومة. بيد ان تمسك نتنياهو بشركائه في الائتلاف كان الجواب الوحيد الذي اعطيته. ومن أجل ذلك قدت كاديما للمعارضة.

        الولايات المتحدة هي صديقة اسرائيل الكبرى، والعلاقات بها هي ذخرنا الاستراتيجي المركزي بالمعنى العسكري والسياسي. الاستعداد الامريكي لتقديم مسيرة السلام فرصة لا أزمة لاسرائيل. المطلوب الان تنسيق حاسم. بدل التهرب والبحث عن كلمات سهلة على الجميع، يجب على رئيس الحكومة أن يشرك رئيس الولايات المتحدة في أهدافه المتعلقة بالحدود في المستقبل وبالتسوية التي ستمثل مصالح اسرائيل، وباستعداده لمصالحات وبالخطوط الحمراء التي لن ينشأ اتفاق من غيرها.

        ان انفتاحا كهذا مطلوب وبمبادرة منا لا لارضاء الامريكيين بل كحلف استراتيجي. فعلى هذا النحو فقط نستطيع الحصول على دعم في الموضوعات الجوهرية. وهكذا فقط يجب ان يرى لقاء بين رئيس الولايات المتحدة ورئيس حكومة اسرائيل.

        القدس اجماع يهودي وستظل كذلك. هذه هي مهمتنا المشتركة. انها المهمة التاريخية التي يجب ان ترسخ بالتسوية الدائمة. ان الامتناع من التوصل الى تسوية يضعف مكانة اسرائيل في القدس ويفضي الى أن يقرروا من أجلنا لا لمصلحتنا.

        على حق من يقول ان كل حكومات اسرائيل بنت في القدس بيد اننا لم نحاول في مقابلة ذلك التهرب من تسوية بل طمحنا اليها. يوجد فرق عظيم بين الوحدة حول القدس وتأييد سياسة مخطوءة. يكفي أن نرى أنه كلما كثرت التصريحات ضعفت مكانة اسرائيل في أهم مدينة عندنا.

        رئيس الحكومة متعلق بارادته بالشركاء الذين يبعدون الجمهور عن اليهودية، وبالشركاء الذين يشيعون العداوة ويبعدوننا عن العالم الحر، وبالشركاء الذين يقولون آمين لكل سياسة وليس كاديما كذلك. عدت وبينت لرئيس الحكومة في أحاديث خاصة وعلنا أن بت القرار هو الان. أفعالك ستشهد على قراراتك. أما الصيغ الغامضة التي ترمي الى ارضاء الولايات المتحدة والائتلاف، مع محاولات نقض عرى كاديما من اجل اقرار وضع الائتلاف بدل استبداله – كل اولئك سيشهد على انك اخترت ان تكون سائسا صغيرا لا زعيما.

        اذا عزمت على ان تكون زعيما، واذا عزت على ان تفعل الشيء الصحيح وحسمت القرارات المطلوبة للتسوية مع الفلسطينيين، فان كاديما برئاستي سيؤيد ذلك. واذا اتخذت القرار لكن لم تملك القوة السياسية لتنفيذه وأراد شركاؤك اسقاط الحكومة لمنع التسوية فسنصبح نحن شركاء ولو من أجل ذلك فقط.

        الى الان يشهد سلوك رئيس الحكومة على أنه برغم أنه تبنى الكلمات الصحيحة لم يغير مواقفه تغييرا حقيقيا. تأليف الحكومة الذي أنشأه لا يمكن من تغيير حقيقي، واهتمامه بنقض كاديما يغلب الحاجة الوطنية الى تغيير السياسة. ان اولئك الذين يعملون في نقض كاديما معنيون فقط بأصابع أخرى للبقاء السياسي الذي سيكون شرا على الدولة.

        أنا مؤمنة بعد أن أجريت مع الفلسطينيين مفاوضة لم تنته ولم تبلغ طريقا مسدودا بأن التسوية ممكنة. لن تجعل المنطقة شرقا اوسط جديدا لكنها سترسم حدودنا وتنشىء شرعية لا تنقض لوجودنا على أننا دولة يهودية وتمكننا من الدفاع عن أنفسنا.

        لم تتغير مواقفي. يمكن الاستمرار على التفاوض ويجب ذلك. تغير الوضع لسياسة مخطوءة وسلوك مخطوء وائتلاف سيء وعدم وجود رؤيا. أنا بكوني رئيسة للمعارضة سأستمر على الدفاع عن اسرائيل وعن جوهرها وقيمها بكونها دولة يهودية ديمقراطية، وعن حقنا في العمل بقوة في مواجهة الارهاب وعن واجب العالم ان يمنع حصول ايران على القدرة الذرية.

        دخلت السياسة لاقود الى هذه القرارات الحاسمة، وسأفعل كل شيء كي تتخذ وتنفذ – على يدي او على أيدي آخرين. سيقرر مكان وجود كاديما – في الحكومة او في المعارضة – على حسب هذا الاختبار. في الاختيار الذي يواجهني، بين انقاذ حكومة سيئة وتأييد سياسة مخطوءة وبين انقاذ اسرائيل بتغيير السياسة – نختار العمل من أجل الدولة.

 

 

 

انشر عبر