شريط الأخبار

الاردن: ضغوط من الداخل للانقلاب على الضفة الغربية والتخلص منها

07:24 - 09 حزيران / أبريل 2010

فلسطين اليوم-القدس العربي

تجنب وزير الداخلية الاردني الاسبق سمير الحباشنة وضع قائمة 'بالخسائر المحتملة' اجتماعيا وامنيا والاهم اقتصاديا، وهو يتبنى علنا اطروحته المثيرة حول سحب الرقم الوطني ـ اي الجنسية - من جميع حملة بطاقات الجسور الصفراء والخضراء، في اطار استراتيجية وطنية يقترحها الرجل ليس فقط تحت عنوان الحفاظ على الهوية الوطنية الاردنية لكن ايضا تحت عنوان تثبيت الشعب الفلسطيني في ارضه.

وعناوين اطروحة الحباشنة التي لم تستقطب الاضواء كما هو متوقع تعني عمليا ليس فقط الاسترسال في تعليمات فك الارتباط مع الضفة الغربية بل ايضا وهو الاهم التفكيك الحقيقي والجذري والدستوري للعلاقة مع اهل الضفة الغربية، الامر الذي يعتقد ان الدولة الاردنية لا تستطيع الاتجاه فعلا نحوه لاسباب متعددة.

وهذا التفكيك اصبح له انصار علنيون في الساحة الاعلامية والسياسية ينطلق بعضهم من الرغبة في الظهور واثارة الجدل فقط وينطلق بعضهم الآخر من بناء دعوتهم على اساس الطروحات الاسرائيلية التي تهدد الاردنيين والفلسطينيين معا في عهد الثنائي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته افيغدور ليبرمان.

وليس سرا ان ما يدعو له الحباشنة الآن يتناغم مع دعوات مماثلة لنشطاء فلسطينيين في الساحة الاردنية يطرحون نفس المنطق ويدافعون عن سياسات سحب الجنسية، ومقابل كل هؤلاء تشكلت مؤخرا جبهة عريضة من اقطاب المعارضة والشخصيات الوطنية رفضت تماما التخلص من الضفة الغربية او الانقلاب عليها باعتبار ذلك يشكل الخدمة الافضل للمشروع الصهيوني وهي جبهة تضم مشاهير ونجوما بينهم ليث الشبيلات وتوجان الفيصل وزكي بني ارشيد وغيرهم.

ويلاحظ عموما تكثفا مرحليا في الدعوات الداخلية التي تحاول الضغط على الحكم والحكومة لدسترة فك الارتباط وتغيير معادلة العلاقة مع اهالي الضفة الغربية التي كانت ارضا اردنية عندما احتلتها اسرائيل، كما قال الشبيلات، ملمحا لعبء اعادة هذه الأرض اولا سلما او حربا قبل التخلي عن اهلها.

لكن اهم ما تم تجاهله في السياق هو الكلفة المتوقعة اردنيا في حال اعتماد الاستراتيجية التي يقترحها الحباشنة علنا علما بان الكادر العامل مع خليفته في وزارة الداخلية نايف القاضي يطبقها بالتدريج وبعيدا عن الاضواء وبهدوء، في اطار فلسفة نخبوية تتبنى بالغرف المغلقة واحيانا المفتوحة فكرة التصدي لمشروع التوطين.

وهذا النمط من التصدي يزداد رواجا في ساحة النخبة والصالونات الاردنية كلما تشكلت حكومة جديدة تلمس بعض الساسة ضعفها او كلما رغب التيار المحافظ في مراكز القوى اعاقة او احباط او اخافة مشروعات الاصلاح الاجتماعي.

وفكرة وجود مؤامرة في الداخل والخارج على الهوية الوطنية الاردنية تعمل بالتنسيق مع المشروع الصهيوني لإقامة الوطن البديل شرقي نهر الاردن اصبحت محطة مفضلة لكل متقاعد او معزول باحث عن دور واضواء ولكل مجتهد يسعى لإثارة الجدل واحيانا لبعض المثقفين.

قبل ذلك وفي ندوة عامة على هامش المنتدى البرلماني- الاعلامي فضل نواب سابقون التنازل عن السياق الديمقراطي في قانون الانتخاب حتى لا تنتج تعديلات على القانون تخدم المشروع الصهيوني عبر تعزيز حقوق الفلسطينيين السياسية في الاردن.

وداخل بعض مستويات القرار والدولة يطرح كثيرون تساؤلات حرجة حول مبررات الاسترسال عند كل صغيرة وكبيرة في الدعوة لسحب جنسيات اهالي الضفة الغربية على امل الرد على استهداف صهيوني يومي، وكذلك حول مسوغات الاستهانة بقدرات الذات الاردنية فرديا ومؤسسيا عند المساهمة في ترويج طروحات مماثلة.

لكن اصحاب هذه التساؤلات يتداولونها كالسر خوفا من اتهامات التوطين التي طالت مؤخرا في بعض المنابر بعض كبار المسؤولين ويمكن ان تطال اي شخص في اي مكان ولأي سبب، مما جعل مستويات القرار بالاطار الفردي منقسمة في تقييم تصورها حول طبيعة الخطوة التي ينبغي اتخاذها لحماية المصالح العليا بخصوص الضفة الغربية.

هنا القيت تهمة 'الامركة' على وزير الخارجية السابق صلاح البشير لانه تساءل في احد الايام عن تغييب الايمان بقدرات الدولة الاردنية عند تحدث البعض عن مؤامرات مفترضة من الجانب الاسرائيلي، متسائلا: هل هذه المؤامرات قدر؟ وأين قدراتنا في التصدي لها؟

وهنا ايضا لم يسلم مسؤول مهم جدا من تهمة الانحياز لتيار التوطين لانه اجاب على استفسار يتعلق بقضايا سحب الجنسيات والموقف الملكي منها.

ان نظرية التخلص من الضفة الغربية بحجة حماية الوطن الاردني لها انصارها الآن لكن كبار المسؤولين في الدولة والحكومة يميلون الى الصمت، فقد لاحظ رئيس الوزراء الاسبق معروف البخيت في احد الايام بان عمان لا تستطيع الاجابة على السؤال المتعلق بما الذي تريده حصريا من الضفة الغربية، وهو امر يعرفه الجميع.

ان احدا من الذين استسهلوا خطاب العواطف الذي يناصره بالمناسبة اردنيون وفلسطينيون معا لا يضعون اي قائمة بالتحديات والخسائر والكلف المتوقعة اذا ما تحولت منهجية الوزير نايف القاضي الى مشروع وطني علني عنوانه الاستمرار في سحب الجنسيات وبصورة جماعية.. هذا الامر يفكر به اصحاب القرار وهم يستمعون للتعليمات التي تقول ببقاء الامر كما هو وكما كان في ما يخص الضفة الغربية حتى الآن وفقا لنفس المعادلة: لا توجيهات بالتراجع عن الصيغة الحالية لفك الارتباط وبنفس الوقت لا توجيهات بالتخلص من العلاقة تماما مع الضفة الغربية فالجميع في العالم والمنطقة وفي عمان يحتاج هذه العلاقة.

 

 

 

 

 

 

 

انشر عبر