شريط الأخبار

معركة الأمعاء الخاوية .. د.إبراهيم حمامي

04:49 - 07 تشرين أول / أبريل 2010

معركة الأمعاء الخاوية .. د.إبراهيم حمامي

 

بدأ اليوم نحو ثمانية آلاف أسير وأسيرة فى أكثر من عشرة سجون مركزية وثلاث معتقلات صهيونية إضراباً عن الطعام لتحقيق مطالبهم الخمسة والمتمثلة في: المعاملة المهينة والقاسية التي يتعرض لها أهالي الأسرى في زياراتهم على حواجز الاحتلال وبوابات ما تسمى "مصلحة السجون، إضافة إلى الحرمان المجحف والظالم لأسرى قطاع غزة من زيارة أهاليهم منذ أكثر من أربع سنوات تحت ذريعة أسر الجندي شاليط، ومنع المئات من أهالي الأسرى في الضفة الغربية والقدس والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 48 من زيارة أبنائهم بحجج وذرائع أمنية فارغة وباطلة، ومنع قناة الجزيرة الفضائية ومنع إدخال الكتب عبر زيارات الأهالي، وحرمان الأسرى من التقدم إلى امتحانات الثانوية العامة وفق المنهج الفلسطيني، ومطالب عامة تخص كل سجن على حدة.

 

 

 

نعيد هنا نشر هذه الوثيقة المؤرخة في 15/08/2004 تضامناً معهم وتأييداً لمطالبهم.

 

 

 

07/04/2010

 

 

 

أسرانا ... جرحنا النازف

 

وقفة تضامنية تحليلية: بحث وإعداد د.إبراهيم حمامي

 

يبدأ اليوم 15/08/2004 أبناؤنا الأسرى إضرابا عاما ومفتوحا عن الطعام لتحسين أوضاعهم المأساوية داخل السجون والمعتقلات والمعسكرات والمراكز والتي وصلت فيها الأمور إلى حد لايطاق في ظل سياسة منهجية منظمة لكسر إرادة الأسرى وبالتالي الشعب بأكمله من خلال إجراءات قمعية وتعذيبية وعقابية فردية وجماعية في وقت صمت فيه العالم أجمع وغض الطرف عن تلك الممارسات الوحشية والمخالفة لجميع القوانين والأعراف الدولية وخلت فيه معظم تقارير المؤسسات التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان من أي نقد أو إدانة للإحتلال.

 

قضية الأسرى ليست موضوع صحفي أو خبر عابر تحضر وتغيب حسب الحاجة وأسرانا هم بشر من لحم ودم وليسوا مجرد أرقام هنا وهناك أو حالات فردية إستثنائية وهم بمعاناتهم يمثلون معاناة الشعب الفلسطيني بأكمله في ظل الإحتلال وخطا أول في مواجهته. في هذا اليوم بالذات علينا أن نستذكر مسيرة النضال للحركة الأسيرة لتبقى قضية الأسرى حية في وجداننا وعقلنا وقلبنا ولتكون دائما قضية جوهرية في إطار القضية الفلسطينية وليكون حلها ثابت من ثوابتنا التي نجمع عليها. الموضوع طويل وقد يمل البعض من قراءته ولكن عذابات الأسرى أطول وأيامهم أطول وجدران السجن أقسى ومعاناتهم لا حد لها فهل نبخل عليهم بأن نقرأ عنهم لنتضامن معهم ونشعر بهم ولهم في يوم إضرابهم؟

 

 

 

مطالب أسرانا الأبطال ليست تعجيزية أوترفيهية بل هي من أبسط الحقوق والبديهيات وتتلخص في:

 

* السماح لأقارب الأسرى بزيارتهم بشكل منتظم ودون مماطلة وتأخير

 

* السماح للأسرى بالإتصال بالمحامين

 

* إزالة أجهزة التصنت والتشويش من غرف السجون لما تسببه من أمراض سرطانية

 

* السماح للأسرى بتجهيز طعامهم بالطريقة التي تتناسب مع عاداتهم الدينية

 

* السماح بوجود طبيب مناوب لكل سجن

 

* إعادة المعزولين في غرف إنفرادية إلى السجون الجماعية

 

* عدم تقييد الأسرى داخل السجون الإنفرادية بسلاسل

 

* تحديد عقاب الزنزانة الإنفرادي بمدة لا تزيد على إسبوع واحد

 

* وقف عقوبة حرمان الأسير من مواصلة تعليمه

 

* السماح بإدخال الصحف والكتب إلى السجون

 

* السماح بشراء المواد الغذائية من مصادر عربية

 

* رفع القيود عن نوعية المشتريات في كانتينات السجون

 

* تجهيز كل قسم بصنبور مياه وعودة التنظيف الإسبوعي للأقسام

 

* السماح بإدخال لمبة للقراءة وأدوات حلاقة الشعر

 

* وقف تفتيش الأسير أثناء تأديته للصلاة

 

* عدم تقييد الأسرى بالسلاسل عند كل تفتيش

 

* السماح بتواجد عامل لتصليح الأدوات الكهربائية المعطلة لكل قسم

 

* الإكتفاء برفع الأسير ليديه أثناء عملية إحصاء عدد الأسرى وهو في الحمام

 

* تبديل القيود بسلاسل لا تسبب عاهات دائمة في اليدين

 

* عدم تواجد رجال شرطة ذكور في أقسام الأسيرات والإكتفاء بالشرطيات

 

* توفير لوائح قوانين السجون باللغة العربية

 

* معاملة السجناء حسب ما نصت عليه إتفاقية جنيف لحماية حقوق الأسير

 

 

 

حجم المعاناة:

 

في آخر إحصائية صدرت الشهر الماضي عن وزارة شؤون الأسرى بلغ عدد الأسرى الفلسطينيون في سجون الإحتلال 7400 أسير وأسيرة موزعين على 22 معتقل وسجن ومعسكر ومركز إعتقال على النحو التالي:

 

العدد الإجمالي: 7400 (منهم 6066 موثقين في وزارة شؤون الأسرى): 88.64% من الضفة الغربية، 9.79% من قطاع غزة و 1.5% من مناطق عام 1948. يعاني 145 أسيرا من أمراض وظروف صحية متدهورة، 828 من أمراض مزمنة و2 يعانون من شلل نصفي.

 

الأطفال الأسرى: أعتقل منذ بداية الإنتفاضة 2500 طفل منهم 470 لا زالوا في السجن، 22 طفل معتقلون إداريا، 286 موقوفا بإنتظار المحاكمة، 31 محكومون (منهم المؤبد مثل علي المغربي من مخيم الدهيشة ببيت لحم)، 31 طفلا مريضا دون علاج في حين تعرض 90% منهم لصنف أو أكثر من التعذيب.

 

الأسيرات: منذ بداية الإنتفاضة إعتقلت 250 أسيرة (3 ما قبل الإنتفاضة) ولا يزال 100 منهن رهن الإعتقال، أسيرتان أنجبتا في المعتقل، 28 أسيرة محكومة، 69 موقوفة و3 إعتقال إداري ومنهن 18 أما لما مجموعه 75 طفل!

 

الأسرى الشهداء: 166 أسيرا إستشهدوا منهم 69 بسبب التعذيب، 31 إهمال طبي متعمد و67 إعدام خارج نطاق القانون.

 

 

 

التعذيب: تمارس سلطات الإحتلال العديد من وسائل التعذيب والضغط الجسدي والنفسي وفيما يلي جزء من هذه الوسائل:

 

* تغطية الوجه والرأس: حيث يتعرض المعتقل لتغطية وجهه بكيس قذر مما يؤدي إلى تشويش الذهن وإعاقة التنفس.

 

* الشبح: أي وقوف أو جلوس المعتقل في أوضاع مؤلمة لفترة طويلة وغالباً ما يتم إجلاس المعتقل على كرسي صغير لا تتجاوز قاعدته 25سم × 25سم وارتفاعه حوالي 30 سم وتقيد يديه إلى الخلف.

 

* الحرمان من النوم: حيث يحرم المعتقل من النوم لفترات طويلة.

 

* الحبس في غرفة ضيقة: حيث يحبس المعتقل في زنزانة ضيقة جداً يصعب فيها الجلوس أو الوقوف بشكل مريح.

 

* الحرمان من الطعام: حيث يحرم المعتقل من بعض الوجبات الغذائية إلا بالقدر الذي يبقى المعتقل حياً ولا يتم إعطاء المعتقل الوقت الكافي لتناول الطعام.

 

* الضرب المبرح: حيث يتعرض المعتقل للصفع والركل والخنق والضرب على الاماكن الحساسة والحرق بأعقاب السجائر والتعرض للصدمات الكهربائية.

 

* التعرض للموسيقى الصاخبة: حيث يتعرض المعتقل للموسيقى الصاخبة التي تؤثر علىالحواس.

 

* التهديد بإحداث إصابات وعاهات: حيث يتم تهديد المعتقل بأنه سوف يصاب بالعجز الجسدي والنفسي قبل مغادرة التحقيق.

 

* الحط من كرامة المعتقل: حيث يرغم المعتقل على القيام بأمور من شأنها الحط من كرامته " كأن يتم إرغام المعتقل على تقبيل حذاء المحقق"

 

* تهديد المعتقل بالاغتصاب والاعتداء الجنسي عليه أو على زوجته وذويه.

 

* اعتقال الاقارب من أجل الضغط على المعتقل.

 

* حبس المعتقل مع العملاء: حيث يتم وضع المعتقل مع مجموعة من العملاء الذين يعملون لحساب المخابرات "الإسرائيلية".

 

* أسلوب الهز: حيث يقوم المحقق بالامساك بالمعتقل وهزه بشكل منظم وبقوة وسرعة كبيرة من خلال مسك ملابسه بحيث يهتز العنق والصدر والكتفان الامر الذي يؤدي إلى اصابة المعتقل بحالة إغماء ناتجة عن ارتجاج في الدماغ.

 

* عرض المعتقل على ما يسمى بجهاز فحص الكذب.

 

* تعريض المعتقل لموجات باردة شتاء وموجات حارة صيفاً أو كلاهما معاً.

 

* حرمان المعتقل من قضاء الحاجة.

 

* إجبار المعتقل على القيام بحركات رياضية صعبة ومؤلمة " وضع القرفصاء أو جلسة الضفدع لفترة طويلة وفي حالات يضع المحقق الكرسي لضمان عدم تحرك السجين.

 

* إستخدام المعتقلين كحقول تجارب طبية.

 

 

 

الشعب الفلسطيني الذي بقي الوحيد في هذا العالم الذي يعاني من الإحتلال وإنكار الحقوق المشروعة أيضا ضرب أعلى نسبة في العالم من حيث عدد الأسرى والمعتقلين مقارنة بعدد السكان حيث تم إعتقال 535000 فلسطيني بين عامي 1967 و2003 أي بنسبة 14.7% من إجمالي أبناء الضفة والقطاع البالغ عددهم 3.4 مليون نسمة مع ملاحظة إزدياد وتيرة الإعتقال منذ عام 1987 كالتالي:

 

 

 

الفترة الزمنية/المرحلة/الاتفاقية                        عدد الأسرى

 

 

 

1994-1987                                            275000

 

عشية أوسلو 1993                                       12500

 

عشية اتفاق القاهرة (أيار 1994)                      10500

 

طابا(أيلول 1995)                                        6000

 

قبيل انتفاضة الأقصى                                      1500

 

منذ اندلاع انتفاضة الأقصى (أيلول 2000)            35000

 

عشية الإعلان عن خارطة الطريق 2003             6500

 

العدد الحالي للأسرى                                        7400

 

 

 

نضال من أجل الحرية:

 

منذ اللحظة الأولى للإحتلال حاولت سلطات الإحتلال كسر روح المقاومة وإرادة التحرر عبر سياسة منهجية مدروسة من خلال القتل الروحي والنفسي والمعنوي كبديل للقتل الجسدي لتظهر أمام العالم كدولة متحضرة لا تمارس القتل وإنما تعمل من خلال قوانين وأنظمة وظفتها هذه السلطات بشكل متعمد ومقصود لتناسب ممارساتها رغم مخالفتها للقوانين والأعراف الدولية.

 

واجه أسرانا الأبطال ذلك بعزيمة وقوة ودافعوا عن حقوقهم وصفتهم كمناضلين من أجل الحرية وخاضوا مواجهات مفتوحة من داخل السجون كانت أهم محطاتها:

 

* إضراب سجن الرملة بتاريخ 18/2/1969 واستمر (11) يوما.

 

* إضراب معتقل كفار يونا بتاريخ 18/2/1969 واستمر الإضراب (8) أيام ووافق إضراب الرملة.

 

* إضراب السجينات الفلسطينيات في سجن نفي ترتسا بتاريخ 28/4/1970 واستمر (9) أيام.

 

* إضراب سجن عسقلان بتاريخ 5/7/1970 واستمر الإضراب (7) أيام.

 

* إضراب سجن عسقلان بتاريخ 13/9/1973 وحتى تاريخ 7/10/1973.

 

* الإضراب المفتوح عن الطعام بتاريخ 11/12/1976 والذي انطلق من سجن عسقلان واستمر لمدة (45) يوما لتحسين شروط الحياة الاعتقالية.

 

* الإضراب المفتوح بتاريخ 24/2/1977 واستمر لمدة (20) يوما في سجن عسقلان وهو امتداد للإضراب السابق.

 

* إضراب سجن نفحة بتاريخ 14/7/1980 واستمر لمدة (32) يوما.

 

* إضراب سجن جنيد في سبتمبر عام 1984 واستمر لمدة (13) يوما.

 

* إضراب سجن جنيد بتاريخ 25/3/1987 وشاركت فيه معظم السجون وخاصة أكثر من (3000) أسير فلسطيني واستمر لمدة (20) يوما والذي كان له إسهام في اندلاع الانتفاضة الأولى.

 

* إضراب سجن نفحة بتاريخ 23/6/1991 واستمر الإضراب (17) يوما.

 

* إضراب معظم السجون بتاريخ 27/9/1992، وشارك فيه نحو (7) آلاف أسير واستمر (15) يوما ولقد كانت مشاركة السجون على النحو التالي (جنيد وعسقلان ونفحة وبئر السبع ونابلس في 27/9، سجن جنين 29/9/، سجن الخليل 30/9، سجن رام الله وأسيرات تلموند في 1/10، سجن عزل الرملة في 5/10، سجن غزة المركزي في 10/10، فيما شاركت السجون التالية مشاركة تضامنية مجدو، النقب، الفارعة، شطة.

 

* إضراب معظم السجون بتاريخ 21/6/1994 حيث خاض الأسرى إضرابا مفتوحا عن الطعام على أثر توقيع اتفاقية القاهرة (غزة – أريحا أولاً) احتجاجاً على الآلية التي نفذ بها الشق المتعلق بالإفراج عن خمسة آلاف أسير فلسطيني حسب الاتفاق، واستمر الإضراب ثلاثة أيام.

 

* إضراب الأسرى بتاريخ 18/6/1995 تحت شعار (إطلاق سراح جميع الأسرى والأسيرات دون استثناء) وجاء الإضراب لتحريك قضيتهم السياسية قبل مفاوضات طابا واستمر الإضراب لمدة (18) يوما.

 

* خاض الأسرى إضراباً مفتوحاً عن الطعام بتاريخ 5/12/1998 على أثر قيام "إسرائيل" بالإفراج عن (150) سجينا جنائيا ضمن صفقة الإفراج عن (750) أسيرا وفق اتفاقية اتفقاية واي ريفر وعشية زيارة الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلنتون للمنطقة.

 

* دخل الأسرى إضراباً مفتوحاً عن الطعام بتاريخ 1/5/2000 احتجاجاً على سياسة العزل والقيود والشروط المذلة على زيارات أهالي المعتقلين الفلسطينيين.

 

نضالهم البطولي هذا حقق نتائج باهرة على صعيد حصولهم على حقوقهم وأثمر في 17/4/1980 بإصدار قرار من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مؤتمرها المنعقد في جنيف بإعتبار الأسرى الفلسطينيون في سجون الإحتلال الإسرائيلي أسرى حرب تنطبق عليهم إتفاقيات جنبف، كما صدرت عدة قرارات دولية أخرى تؤكد هذه الحقيقة إلا أن سلطات الإحتلال وكعادتها تحدت العالم وضربت عرض الحائط بقراراته وبالمواثيق الدولية بل أعادت تطبيق الأمر العسكري 132 الذي إستخدم أبان الإنتفاضة الأولى والذي يسمح بإعتقال الأطفال دون سن الخامسة عشر معتبرة الأسرى مجرمين وقتلة!

 

 

 

نكسات أوسلو والمفاوضات:

 

منذ إنطلاق ما يسمى بعملية السلام في مدريد إرتبطت قضية الأسرى بالتقدم على المسار التفاوضي أو محاربة الإرهاب أو وقف الإنتفاضة أو غيرها من الإبتزازات وعملت سلطات الإحتلال على تصنيف الأسرى إلى فئات ودرجات والتمييز بين معتقل وآخر على أساس تهمته أو موقفه السياسي أو إنتمائه أو تاريخ إعتقاله في محاولة لتجزئة قضيتهم.

 

 

 

كل ذلك مضافا إليه الغياب الكامل لأية إستراتيجية فلسطينية في التعاطي مع ملف الأسرى والمعتقلين أسقط سلطة أوسلو في شرك تقسيمات الإحتلال وفي كثير من الأحيان الرضوخ للضغوطات وعمليات الإبتزاز السياسي رغم أن الوفد الفلسطيني المفاوض في أول جلسة له بالقاهرة في شهر 11/93 لبحث الإنسحاب من غزة وأريحا أعلن بأنه "لن يوقع أي إتفاق مع "إسرائيل" إذا لم يحصل على ضمانات وتعهد مكتوب وعلى جدول زمني للإفراج الكامل عن المعتقلين الفلسطينيين" لكن ما حدث لاحقا أثبت فشل المفاوض الذريع والقاتل في تحقيق ذلك وهنا لابد من إستعراض الإتفاقات الموقعة من سلطو أوسلو وآثارها الكارثية على أسرانا الأبطال:

 

 

 

اتفاقية إعلان المبادئ (أوسلو) بتاريخ 13/9/1993

 

بلغ عدد الاسرى الفلسطينيين عند التوقيع على هذه الاتفاقية نحو (12500) أسير فلسطيني. ولم تتطرق هذه الاتفاقية إلى قضية الاسرى في بنودها ونصوصها. ولقد تعاملت حكومة الاحتلال مع قضية الافراج عن الاسرى من منطلقات ما يسمى (مبادرات حسن النية) ووفق مقاييس "إسرائيل" الداخلية.

 

 

 

اتفاقية القاهرة (غزة / أريحا) بتاريخ 4/5/94

 

بلغ عدد الاسرى الفلسطينيين عند التوقيع على هذه الاتفاقية نحو (10500) أسير فلسطيني وقد نصت المادة (20) تدابير تعزيز الثقة البند الاول على ما يلي: لدى التوقيع على هذه الاتفاق تقوم "إسرائيل" بالافراج أو تسليم السلطة الفلسطينية خلال مهلة خمسة أسابيع، حوالي (5000) معتقل وسجين فلسطيني من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة والاشخاص الذين سيتم الافراج عنهم سيكونون أحراراً في العودة إلى منازلهم في أي مكان من الضفة الغربية أو قطاع غزة والسجناء الذين يتم تسليمهم إلى السلطة الفلسطينية سيكونون ملزمين بالبقاء في قطاع غزة أو منطقة أريحا طيلة المدة المتبقية من مدة عقوبتهم.

 

ولقد قامت السلطات "الإسرائيلية" بإطلاق سراح (4450) معتقل منهم (550) أطلق سراحهم إلى مدينة أريحا ولم تلتزم اسرائيل بالافراج عن العدد المتفق عليه وأجبرت المفرج عنهم بالتوقيع على وثيقة تعهد هذا نصها:

 

أنا الموقع أدناه.... رقم الهوية... أتعهد بالامتناع عن كل أعمال الارهاب والعنف كما أعلن أنني أعرف تمام المعرفة بأن التوقيع على هذه الوثيقة هو شرط لاخراجي من السجن وأعلم بأن هذا الافراج قد تم في إطار مفاوضات مسيرة السلام التي أدعمها بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية لتنفيذ إعلان المبادئ التي تم التوقيع عليه في 13/9/1993.

 

إن هذا التعهد يعتبر خرقاً واضحاً للاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تمنح الفرد حرية الرأي والتفكير والمعتقد السياسي وخاصة المادة 19 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والتي نصت على " لكل شخص الحق في حرية الراي والتعبير ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل.

 

كما استخدمت السلطات "الإسرائيلية" من قضية التوقيع على هذا التعهد وسيلة للاستهزاء بعدد من المعتقلين وذلك عندما رفضت الافراج عنهم بالرغم من توقيعهم على هذا التعهد كما رفضت الافراج عن المعتقلين الذين اعتقلوا بعد تاريخ 13/9/1993.

 

 

 

اتفاقية طابا (أوسلو2) الموقعة في واشنطن بتاريخ 28/9/1995

 

بلغ عدد الاسرى الفلسطينيين عند التوقيع على هذه الاتفاقية نحو (6000) اسير فلسطيني، وقد نصت المادة (16) إجراءات بناء الثقة في البند الاول على ما يلي:

 

"ستفرج إسرائيل عن أو تنقل إلى الجانب الفلسطيني موقوفين ومساجين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، ستتم المرحلة الاولى للافراج عن هؤلاء المساجين والموقوفين عند التوقيع على هذه الاتفاقية والمرحلة الثانية ستتم قبيل يوم الانتخابات سيكون هناك مرحلة ثالثة من الافراج عن الموقوفين والمساجين" وسيتم الافراج عنهم ضمن الفئات المفصلة في الملحق السابع "الافراج عن معتقلين ومساجين فلسطينيين" سيكون المفرج عنهم أحرارًا في الرجوع إلى بيوتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

وجاء في الملحق السابع "إطلاق سراح السجناء والموقوفين الفلسطينيين" ما يلي:

 

1- سيتم إطلاق سراح الموقوفين والسجناء كما هو متفق عليه في المادة السادسة عشر من هذه الاتفاقية على ثلاث مراحل.

 

المرحلة الاولى: عند التوقيع على الاتفاقية حيث سيتم إطلاق سراح الاسرى حسب الفئات التالية: الموقوفون و/أو السجناء سيكونون من ضمن الذين سيطلق سراحهم كما ورد أعلاه سيتم إطلاق سراح:

 

جميع المعتقلات والسجينات في المرحلة الاولى.

 

الاشخاص الذين قضوا أكثر من ثلثي المدة لمحكوميتهم.

 

الموقوفين و/أو السجناء المتهمين أو الذين سجنوا لقيامهم بتهم تتعلق بالامن ولم ينتج عنها قتلى أو جرحى بصورة خطيرة.

 

الموقوفين و/أو السجناء المتهمين أو المدانين بتهم إجرامية لا علاقة لها بالامن.

 

مواطني الدول العربية الذين احتجزوا في "إسرائيل" بانتظار تنفيذ أوامر إبعادهم.

 

المرحلة الثانية: قبل يوم الانتخابات (المجلس التشريعي) الموقوفون والسجناء من بين الفئات المفصلة في هذه الفقرة والذين يطابقون المعيار المنصوص عليه في الفقرة أعلاه ستعتبرهم اسرائيل جديرين بإطلاق سراحهم.

 

السجناء و/أو الموقوفون الذين تبلغ أعمارهم 50 سنة أو أكثر.

 

السجناء و/أو الموقوفون تحت سن 18 عاماً.

 

السجناء الذين مضى على فترة سجنهم 10 سنوات أو أكثر.

 

السجناء و/أو الموقوفون المرضى وغير الاصحاء.

 

المرحلة الثالثة: خلال مفاوضات الحل النهائي: المرحلة الثالثة لاطلاق سراح السجناء والموقوفين ستتم خلال مفاوضات الوضع النهائي وستشمل الفئات المنصوص عليها أعلاه ومن الممكن البحث في إضافة فئات أخرى لها.

 

وضمن المرحلة الاولى كان من المقرر إطلاق سراح (1500) أسير بينهم جميع الاسيرات الفلسطينيات إلا أن السلطات الاسرائيلية لم تفرج سوى عن (882) أسيرا وسجينا بينهم (375) سجينا مدنيا تم اعتقالهم على خلفيات جنائية.

 

ولم يتم إطلاق سراح سوى أسيرة واحدة "بشاير ابو لبن" حيث رفضت الاسيرات الفلسطينيات الخروج من السجن بسبب تحفظ السلطات "الإسرائيلية" على عدد منهن. وذلك على اعتبار أن القانون "الإسرائيلي" ينص على أن الأسرى الذين حوكموا أمام محاكم "إسرائيلية" مدنية يتوجب مصادقة رئيس الدولة على الافراج عنهم وذلك يمنحهم عفواً تاماً. أما الذين حوكموا أمام المحاكم العسكرية فإنه يتطلب مصادقة لجنة عسكرية وموافقة قائد المنطقة الوسطى على عملية الافراج. وبهذا الشكل دخلت قضية الاسرى في متاهات القانون الداخلي "الإسرائيلي" مما أدى إلى التجزئة والمماطلة في قضية الاسرى والمعتقلين لقد تأخرت عملية إطلاق سراح الاسيرات الفلسطينيات إلى أكثر من 16 شهراً لحين التوقيع على بروتوكول الخليل.

 

وضمن المرحلة الثانية كان من المقرر إطلاق سراح (1200) أسير وقد قامت السلطات الاسرائيلية بتاريخ 10/1/96 بالافراج عن (782) أسيرا كما قامت بتاريخ 11/1/1996 بالافراج عن نحو (260) أسيرا وتلاعبت السلطات "الإسرائيلية" بشكل واضح بالقوائم حيث قامت بإدراج أسماء (160) معتقلا من قطاع غزة تم اعتقالهم بسبب دخولهم الخط الاخضر دون حصولهم على تصاريح عمل بالاضافة إلى (200) معتقل مدني اعتقلوا على خلفيات جنائية كما لم تراع السلطات "الإسرائيلية" القضايا الانسانية في عملية الافراج عن الاسرى. بل أن معظم الذين تم الافراج عنهم ممن انقضت فترة محكوميتهم أو ممن لم يتبقَ لهم سوى فترة وجيزة. وفي دراسة أجرتها مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الانسان شملت (106) أسرى فلسطينيين تم الافراج عنهم خلال هذه الفترة من سجن النقب قسم د" اتضح أن (82 %) من المفرج عنهم قد قضوا أكثر من ثلثي مدة محكوميتهم و(36%) بقي على انقضاء مدة محكوميتهم أقل من شهر و36% بقي على انقضاء مدة محكوميتهم أقل من ثلاثة أشهر و(14%) بقي على انقضاء مدة محكوميتهم أقل من ستة أشهر و(15%) بقي على انقضاء محكوميتهم أقل من سنة.

 

لقد تمكنت الحكومة "الإسرائيلية" من تجزئة قضية الاسرى وقسمت عملية الافراج عنهم إلى مراحل لم تحدد زمنياً مما ترك الباب واسعاً للتلاعب فيها كما لم يرد أي ذكر لأسرى الداخل الخط الاخضر مناطق الـ"48" وأسرى القدس وتعامل الاحتلال مع تنفيذ الاتفاقات من جانب واحد حيث كانت هي الجهة الوحيدة المخولة بتحديد وضع كشوفات الاسماء للأسرى المفرج عنهم دون أن يكون للجانب الفلسطيني أي دور في ذلك.

 

 

 

مذكرة واي ريفر الموقعة بتاريخ 23 تشرين أول 1998 في واشنطن

 

انشر عبر