شريط الأخبار

خطيئة بغير عقوبة .. هآرتس

01:31 - 06 حزيران / أبريل 2010

خطيئة بغير عقوبة .. هآرتس

بقلم: موشيه أرنس

سيبدأ الساسة الاسرائيليون يفهمون ذات يوم أن أكبر تحد يواجه اسرائيل، أكثر من المسيرة السلمية مع جاراتها، هو ادماج القلة العربية الكبيرة في المجتمع الاسرائيلي. كلما مر الوقت، استمرت حكومات اسرائيل على تجاهل هذا التحدي، وأصبح المواطنون العرب في غربة عن الدولة اكثر فأكثر وهكذا يصبح الوضع اكثر اشكالا.

في كل مرة يقرع جرس تحذير، لكن ساستنا الذين يتنبهون للحظة من غفوتهم يعاودون الانشغال في مشكلة أخرى أكثر الحاحا في ظاهر الأمر. الملح قبل والمهم بعد ذلك – هذه هي طريقة العمل التي توجه حكومات اسرائيل.

قرع جرس التحذير الاخير في المظاهرة التي تمت في الاسبوع الماضي في سخنين والتي رفع فيها عدد من المتظاهرين صور حسن نصرالله وعماد مغنية – وهما اثنان من ألد أعداء اسرائيل.

كذلك ما زالت أحداث الشغب في تشرين الاول 2000 لم تزل من ذاكرتنا. وجهت لجنة أور اصبع الاتهام الى القسم الشمالي من الحركة الاسلامية وقائدها الشيخ رائد صلاح.

قررت اللجنة أن "الشيخ صلاحا كان مسؤولا عن نقل رسائل شجعت استعمال العنف، وسلبت دولة اسرائيل شرعيتها وعرضتها على أنها عدو"، وكذلك أرسل رسائل فحواها أنه خطط لمجزرة في الاقصى في التاسع والعشرين من ايلول سنة 2000. يقول التقرير ان الشيخ صلاحا أسهم اسهاما كبيرا في تأجيج النار الذي أفضى الى النشوب العنيف في تشرين الاول سنة 2000.

لم يؤخذ بأي خطوة عقاب على أثر ذلك للشيخ صلاح واستمر على نشاطه الدسيّ، وفي ضمنه حشد مسيرة جمعية في أم الفحم تحت شعار "الاقصى في خطر"، ونشاط دعوة شامل على الدولة بين البدو في النقب وتحريض على أعمال شغب في القدس.

تشير جميع البراهين الى حقيقة ان القسم الشمالي من الحركة الاسلامية برئاسة الشيخ صلاح حركة دس تعمل بالتحريض وغايته هدم دولة اسرائيل. برغم ذلك يسمحون له بنشر هذه الدعاية السامة مع استغلال الديمقراطية الاسرائيلية التي يريد اخرابها.

وهكذا في حين يحدث اهمال الحكومة للوسط العربي أرضا خصبة لحركات التحريض، لم يتم الأخذ بأي خطوة ذات شأن لكف جماح النشاط الخطر للقسم الشمالي من الحركة الاسلامية، برغم أنه يبدو أنه يوجد تسويغ كامل لاعلان ان نشاطه معارض للقانون. ما هو سبب عجز الجهاز القضائي الاسرائيلي في هذه القضية؟

لا يحل لنا أن نقلل من قيمة التأثير السلبي لهذا العجز في المواطنين العرب. فالكثيرون يفسرون ذلك على أنه احلال للانشغال بنشاط معارض لاسرائيل، وأصبح أصحاب آراء المعتدلة يشعرون أكثر فأكثر بأنهم معزولون إزاء ما يبدو انه سيطرة المتطرفين الاسلاميين على التيار المركزي للمجتمع العربي الاسرائيلي. يسقط البدو الذين يعانون إهمالا طويلا من السلطة مثل ثمرة ناضجة في أيدي المحرضين.

تبدي الحكومة اهتماما ضئيلا جدا بمواطني اسرائيل العرب. وفي أحيان نادرة فقط يزور وزير ما او رئيس حكومة قرى عربية.

ان اقتراح افيشاي بريفرمان منح عدد من المجالس المحلية العربية مساعدة مالية هو بمنزلة بدء متواضع، لكنه لا يعدو أن يقشر وجه الأرض. يجب على الحكومة ان تتبنى سياسة ذات اتجاهين: خطة بعيدة الامد لرفع مستوى المدارس العربية، ونشاطا حثيثا لزيادة العمل في الوسط العربي، وحوافز للخدمة في الجيش والخدمة الوطنية، وخطة طوارىء لعلاج البدو في النقب وهم أشد الاوساط تعرضا للظلم في اسرائيل. وبموازاة ذلك يجب ان يؤخذ بخطوات في مواجهة منظمات دس تدعو الى العنف وتؤيد اعداء اسرائيل. هذا متأخر في الحقيقة لكنه ليس متأخرا جدا الى الان.

انشر عبر