شريط الأخبار

نحن على ما يرام .. هآرتس

01:27 - 06 تموز / أبريل 2010

نحن على ما يرام .. هآرتس

بقلم: عميرة هاس

يحب الاسرائيليون جدا سماع مبلغ حسن الأمور في رام الله. هذا هو الاستنتاج من أحاديث مع اسرائيليين من النوع الذي لا يتظاهر مع الفلسطينيين في مواجهة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وضربات جنود الجيش الاسرائيلي، وممن لا يقضون ساعات في مراقبة نقدية لما يتم في المحاكم العسكرية والحواجز.

من المدهش ما يعلمه الاسرائيليون الذين يعيشون على مبعدة 12 دقيقة عن حاجزي  قلنديا وزعيم، لكن أقدامهم لم تطأ هناك، ولم يروا السور الذي يسد المواقع وأبراج الحراسة والاسلاك الشائكة. انهم يعرفون عن المقاهي والمطاعم، والبيوت الفخمة ودوائر السير. يشبه هذا جدا العلم الحميم الذي لهم بكل ما يمر في بطن تراب رفح.

مسار التفكير هنا شفاف: فهنا يوجد للفلسطينيين مال بل في غزة. فلا يسخف بالحديث عن أزمة انسانية. يمكن الاستمرار على العيش كالمعتاد قربنا على مبعدة 12 دقيقة او 21 دقيقة، والتدريس في الجامعة والمضي الى الحفلات الموسيقية والمعارض، والسفر الى الخارج وقضاء أوقات في المجامع التجارية. نحن على ما يرام.

وفي الحقيقة تعنى الحكومتان الفلسطينيتان ايضا - في غزة وفي رام الله – بنقل رسالة فحواهما انهما على ما يرام. حكومة اسماعيل هنية على ما يرام، لانها بفضل اقتصاد الانفاق تنجح في  تلبية احتياجات الجمهور (من بطاطا مقلية ومحروقات الى خراف للعيد بل سيارات). حتى لو فتح معبر رفح لرأيتم كيف نستطيع انشاء ادارة أفضل من ادارة فتح. يقبل هذه الدعاية، بالمناسبة أناس من الاوساط في الضفة لا يملكون سيارات من طراز 2010 وأجرة جيدة في منظمة غير حكومية جليلة.

وحكومة سلام فياض على ما يرام لانها تثبت آخر الأمر انه توجد ادارة تعلم كيف تبني مؤسسات في الطريق الى الدولة. يقال في فضل هذه الحكومة بطبيعة الامر ان التوكيد ليس للجوانب الاستهلاكية السطحية للتحسين (تلك التي تأسر عيون الاسرائيليين)، وأنها تجتهد في نقل رسائل تحاول تقويض الرسالة الاسرائيلية ايضا: كلا، لم تزل اكثر الحواجز؛ والتحسن هو بفضل الفلسطينيين وبرغم الاحتلال؛ وجميع المستوطنات وفيها ما في القدس الشرقية غير شرعية. المنطقة ج؟ ليس هذا الحرف موجودا أصلا في حروفنا الهجائية. والكفاح الشعبي غير المسلح هو الوجه الاخر لبناء مؤسسات.

لكن توجد الغام في ما يبدو على ما يرام هذا. فكما أن الحي الـ 16 في باريس ورمات افيف ج (ولن نتحدث عن برجي اكيروف) ليست حالات ممثلة، كذلك رام الله ايضا. فهي تستقطب اليها حاصلين على ايرادات سخية ليسوا هم الكثرة، ومال مقاولي بناء وتجار. ما زال نماؤها لا يعبر عن انتعاش انتاجي شامل: فالطاقة الفلسطينية الكامنة بعيدة من التحقق وكل ذلك بسبب الاحتلال قبل كل شيء. وان نحوا من 60 في المائة من المنطقة ج خارج المجال بالنسبة للفلسطينيين فما الذي يمكن توقعه؟ في كل شهر يشفق عشرات آلاف عمال القطاع العام من ألا تدفع اليهم اجورهم المتواضعة في الوقت. وفي القرى وفي المدن التي هي أصغر فضلا عن مخيمات اللاجئين، البطالة حقيقية جدا.

اللغم الكبير هو الفرق العميق بين الطبقة التي تمثل نحو الخارج جملة الجمهور (في السياسة والمؤسسات غير الحكومية المختلفة ووسائل الاعلام والثقافة) وبين الباقين. وهنا لا يمكن اتهام الاحتلال فقط. لا يحتاج الى فساد من نوع الخيانة المباشرة للمال كي تعيش في رفاهية مفرطة. يوجد للفلسطينيين الكثير مما يتعملونه من الاسرائيليين في شأن الصلة الوثيقة بين المكانة السياسية والعسكرية والاجور الثمينة.

لكن عند الفلسطينيين، الفروق التي لا تحتمل وجو الدعة والشره في رام الله يعوقان الكفاح الشعبي من أجل الاستقلال. كي يتبنى جمهور أخذ في الاتساع الشجاعة والتصميم للمتظاهرين في القرى عليه ان يثق بممثليه. وبأنهم لا يرسلونه وحده على أنه (لحم للمدافع)، وأنهم لا يحصدون الارباح على حسابه وانهم يبنون مؤسسات تضمن علاجا طبيا وتربية نوعية لمن لا يستطيعون التوجه الى العيادات والى المدارس الخاصة.

هذه هي مهمة حكومة فياض الملحة. قبل اقامة الدولة في 2011. ان واجب تقسيم الدخل القومي على نحو عادل ومضاءلة عدم المساواة المذهل الذي يعبر عنه ا لنماء في رام الله ليس شعارا أجوف. هذا شرط ضروري لوجود كفاح شعبي.

انشر عبر