شريط الأخبار

دراسة :نفقات الامن في اسرائيل: معطيات ومعان

10:54 - 05 حزيران / أبريل 2010

في منحدر العبء

نفقات الامن في اسرائيل: معطيات ومعان*

بقلم: شموئيل ايفن**

 

تقدير استراتيجي – المجلد 12 – العدد 4 – كانون الثاني 2010 .

** باحث في معهد أبحاث الأمن القومي.

 

        مقدمة

        ان حاجة دولة اسرائيل الى جهاز أمن قوي مسألة وجودية. من هنا تأتي ضرورة أن يخصص للأمن نصيب كبير نسبيا من ميزانية الدولة، قياسا بالمعمول به في أكثر دول العالم. مع ذلك الحاجة الى تحديد سلم أوليات وطني ينشىء نقاشا متصلا يتعلق بمقدار الموارد الاقتصادية المخصصة للأمن على حساب أهداف وطنية أخرى. في نقاش عبء الأمن تعرض مقاييس تعتمد على عناصر مختلفة لنفقات الأمن، ويكون للمتناقشين استنتاجات متضاربة. فمثلا قال البروفيسور عومر موآف، رئيس المنتدى الاستشاري لوزير الخزانة العامة: "تتفق وزارة الخزانة العامة وجميع خبراء الاقتصاد الاعضاء في المنتدى الاستشاري لوزير الخزانة العامة على أن ميزانية الأمن كبيرة جدا على الدولة وتعرض الاقتصاد الاسرائيلي للخطر". في مقابلته تقول شعبة الميزانيات في وزارة الدفاع ان نفقات الأمن لا تعرض للخطر احراز الاهداف القومية الاخرى وأن ميزانية الأمن تحتاج الى زيادة كبيرة لترد ردا مناسبا على التحديات الامنية.

        يفترض أن توجد الحكومة في هذا الوضع في معضلة: فاذا زادت ميزانية الأمن فقد تفضي الى انهيار الاقتصاد؛ واذا قلصت الميزانية فقد تقع بالدولة كارثة أمنية. هذا الجدل معروف للحكومة والجمهور ويتكرر كل سنة في اثناء النقاشات تمهيدا للتصويت على ميزانية الدولة. يعبر التخصيص النهائي على نحو عام عن مصالحة بين المواقف وليس هو بالضرورة نتاج نقاش مهني عميق.

        ترمي المقالة الى عرض معطيات نفقات اسرائيل الامنية والى ان تستوضح ما هي مقادير العبء الاقتصادي الامني على الجهاز الاقتصادي. أحد الاستنتاجات هو أنه قد طرأ انخفاض حاد في العقود الاخيرة على العبء الامني على الجهاز الاقتصادي، الى الدرجة التي كان عليها في مطلع الستينيات. فبخلاف الوضع في السبعينيات والثمانينيات، ميزانية الأمن في مستواها الحالي ليست فقط لا تعرض استقرار الاقتصاد للخطر بل ان تقليصها لن يفضي الى تغيير جوهري لمستوى الحياة والنمو في اسرائيل. لا تتناول المقالة جدوى جهاز الامن ومقدار الميزانية الامنية المطلوبة لاسرائيل.

       

الأمن كمنتوج

        الأمن هو خدمة تقدمها الدولة لسكانها الذين يطمحون الى حياة آمنة وادعة. يعد الأمن منتوجا عاما تقليديا. المنتوج العام هو منتوج يتمتع به المستهلكون بلا صلة بمشاركتهم في تمويله وانتاجه. ليس استعماله على نحو عام محصورا في عدد من الاشخاص لكنه محصور في مجال جغرافي. وهو غير قابل للتقسيم الى وحدات بحسب الاستهلاك مثل منتوجات عامة أخرى، ولذلك لا يمكن الحديث عن وحدة انتاج أمن وعن ثمن وحدة كهذه. كذلك يبدو أن الأمن "منتوج طبيعي": فاستهلاكه يزيد مع ارتفاع الدخل ومستوى التهديد.

        يصعب قياس المنتوجات الرئيسة لجهاز الامن في اسرائيل في مواجهة الاعداء الخارجيين لكنها واضحة: الدفاع عن سكان الدولة وعن أملاكها في مواجهة الحرب والارهاب والاعمال العدائية. قد يكون للاستثمار في الأمن تأثير في القدرة على منع الحروب والاعمال العدائية وموجات الارهاب – بواسطة الردع وفي القدرة على تقصير مدة الحروب ومضاءلة أضرار الحروب والعمليات الارهابية. في كل ذلك الاستعداد الأمني الصحيح لا يوفر المخاطرة بحياة البشر فقط بل الاضرار الاقتصادية الكبيرة الممكن أن تقع بالاقتصاد.

        ليست جدوى الاستثمار في الأمن مسألة وجودية فقط. فالبيئة الاستراتيجية غير المستقرة من جهة أمنية قد تضر بالاقتصاد. فمثلا في سنوات الانتفاضة الثانية الأربع خسر الاقتصاد نحوا من 12 مليار دولار بالنسبة للانتاج. وقدرت الخسارة من النمو المحتمل للاقتصاد الاسرائيلي للفرد 1800 دولار. لولا الاستثمارات في الأمن، التي مكنت من وقف موجة ارهاب المنتحرين الفلسطينيين لظل الجهاز الاقتصادي يتلقى أضرارا آخذة في الازدياد. على أثر ما قلناه آنفا، يمكن أن نرى نفقات الأمن استثمارا ايضا يرمي الى خفض مستوى الاخطار التي تتعرض لها الدولة. الى الانتاج المباشر، يوجد لجهاز الأمن اسهامات غير مباشرة في الجهاز الاقتصادي مثل "كونه مصدرا لا ينضب للعمال ذوي الخبرة، والمديرين والمبادرين (ولا سيما في فرعي التكنولوجيا والاتصالات)؛ واسهام في التطوير التقني؛ واسهام في التربية والاندماج الاجتماعي وغير ذلك.

        ان تكاليف انتاج الامن أوضح من أرباح الأمن. يمكن ان نستدل على ذلك بمعطيات الحسابات الوطنية التي تتناول الماضي، ومعطيات ميزانية الدولة التي تتناول المستقبل. يقدم المكتب المركزي للاحصاء عن معطيات الحسابات الوطنية تقريرا عن النفقة على الاستهلاك الأمني؛ وتبلغ الخزانة العامة في ميزانية الدولة عن ميزانية الأمن. الحديث مع ذلك عن مقادير لا تقاس على نحو متشابه وتكوينها غير متماثل. والى ذلك، الاستهلاك الامني وميزانية الامن لا يعبران عن كامل النفقة الامنية. لهذا يقتضي فهم معنى المعطيات معرفة تركيب هذه المفاهيم.

        عبء الأمن

        يمكن تعريف عبء الامن كما يلي: المصادر الذاتية للاقتصاد المخصصة لانتاج الأمن على حساب استعمالات اخرى، كنسبة من الانتاج العام او من جملة المصادر الاقتصادية للجهاز الاقتصادي (بغير مساعدة أمنية). قد يتغير عبء الأمن بتغير الاستهلاك الأمني او تغيرات للموارد التي يملكها الجهاز الاقتصادي. في أكثر دول العالم، يعبر هذا التعريف عن العلاقة بين النفقة على الأمن وبين الانتاج المحلي الخام او جملة  المصادر الاقتصادية للجهاز الاقتصادي، لكنه في الحالة الاسرائيلية يحتاج الى تفريق بين النفقة على الأمن التي يحتملها الجهاز الاقتصادي على كاهله وبين تلك التي تمول بمساعدة من الولايات المتحدة.

        مع ذلك توجد عناصر لا تشتمل عليها تعريفات دولية على أنها نفقة أمنية. لكن التكاليف في اسرائيل كبيرة بالقياس الى دول متقدمة في العالم، مثل: قيمة عمل جنود الخدمة الالزامية (ازاء اعتماد الجيش الاسرائيلي على التجنيد الالزامي). ان سؤال أي العناصر يجب شملها في النفقة الأمنية هو قضية أخرى تؤثر في أنواع المقاييس وتركيبها. فيما يلي ستعرض المقالة مقياسا يقيس عبء الأمن بمفاهيم الحسابات الوطنية المعمول بها، ومقياسا آخر يقيس "عبء الأمن الكامل"، الذي يشتمل ايضا على عناصر لا تشتمل عليها الحسابات الوطنية.

        فيما يلي سيعرض تركيب ميزانية الأمن، كما هو مفصل في ميزانية الدولة لسنة 2010. بعد ذلك سيعرض الاستهلاك الأمني على أساس "قياسات مسبقة للحسابات الوطنية لسنة 2009" نشرها المكتب المركزي للإحصاء.

        ميزانية الامن

        ميزانية الامن لسنة 2010 جزء من ميزانية الدولة للسنتين 2009 – 2010، التي اجيزت في 15 تموز 2009. تقف الميزانية على 53.24 مليار شيكل، هي 15.6 في المائة من ميزانية الدولة ، 6.7 في المائة من الانتاج العام.

        ميزانية الامن على نحو عام هي اطار لتمويل الاهداف الاتية:

 أ. بناء الجيش الاسرائيلي واستعماله وفي ضمن ذلك: الاستعداد والنشاط الجاري (النفقات على الاجور والطاقة والطعام والصيانة؛ وشراء قطع الغيار واحتياطي الذخيرة وغير ذلك) وزيادة القوة – استثمار في احتياطي الثروة الامنية (شراء وسائل قتالية، والبحث والتطوير وغير ذلك).

ب. التزام الدولة عن نشاط الماضي – تقاعد جهاز الامن ونفقات فروع التأهيل والعائلات الثكلى في وزارة الدفاع.

ج. نفقات مختلفة – النفقات على اقامة عائق على خط التماس، وضريبة المسقوفات عن معسكرات الجيش الاسرائيلي وغير ذلك – وهي نفقات ليست جزءا من نفقة النشاط العسكري نفسه.

        تتميز ميزانية الامن من ميزانيات المكاتب الحكومية الاخرى في المجالات الاتية:

أ‌.       تدار الميزانية على حسب مبدأ ميزانية اطار، اي أن جهاز الامن مخول ان يخصص مصادر الميزانية لمختلف المهمات بحسب حاجات متغيرة.

ب‌.  في مجال الامن، وبخلاف القطاع المدني، النفقة ذات الصبغة الاستثمارية ايضا تسجل على أنها استهلاك وعلى ذلك لا توجد فروع امنية في ميزانية تطوير الدولة..

ج. تمول ميزانية الامن في جزء منها بمساعدة من الولايات المتحدة خلافا لميزانيات مكاتب حكومية اخرى تمولها مصادر الجهاز الاقتصادي فقط..

د. تشتمل الميزانية على نفقة لدفع مرتبات التقاعد لتاركي جهاز الامن، قياسا بالنفقات على متقاعدين من مكاتب الحكومة الاخرى، المركزة في مادة ميزانية خارجية.

    عناصر ميزانية الامن بحسب مصادر التمويل:

أ‌.       ميزانية من مصادر الجهاز الاقتصادي ("الميزانية الشيكلية") – نفقة من مصادر الاقتصاد الذاتية. يستعمل جهاز الامن هذه الميزانية في نفقاته في البلد فقط. هذا المصدر يمول جل استعداد الجيش والنشاطات الجارية. هذه الميزانية في 2010 تبلغ 37.8 مليار شيكل. هي 4.85 في المائة من الانتاج العام و 11.6 في المائة من ميزانية الدولة.

ب‌.  مساعدة من الولايات المتحدة. يخصص جل المساعدة لمشتريات امنية من الولايات المتحدة (نحو من 74 في المائة)، والباقي (نحو من 26 في المائة) يمكن ان يبدل ويزاد على الميزانية الشيكلية. يفترض أن تبلغ مساعدة الولايات المتحدة في سنة 2010 2.77 مليار دولار. وهي تعطى اسرائيل بفضل اتفاق وقع في آب 2007 مع الادارة الامريكية فحواه ان تحصل وزارة الدفاع على مساعدة قدرها 30 مليار دولار في السنين 2009 – 2018. انتهت المساعدة المدنية من الولايات المتحدة لاسرائيل في سنة 2008. لهذا المصدر الميزاني اسهام حاسم في تعزيز الجيش في مجالات عابرة بالمال والتكنولوجيا مثل الذراع الجوية.

ج. ايرادات من مصادر جهاز الامن – من بيع المعدات والخدمات واخلاء معسكرات الجيش – مبلغ 2.4 مليار شيكل في ميزانية 2010.

ميزانية الامن هي الكبرى بين ميزانيات مكاتب الحكومة، ويصح الامر ايضا اذا حسمنا من الميزانية مساعدة الولايات المتحدة. مع ذلك يجب ان ننتبه الى ان ميزانية الامن تشتمل على مواد متميزة لا توجد في ميزانيات وزارة اخرى ولا تتصل بتمويل النشاط العسكري، مثل دفع مرتبات تقاعد تاركي جهاز الامن ومقدارها نحو من 4.5 مليار شيكل، ونفقات فروع التأهيل والعائلات الثكلى في وزارة الدفاع ومقدارها نحو من 4 مليارات شيكل.

 

الجدول 1: ميزانية الامن لسنة 2010 قياسا بمواد اخرى من

 ميزانية الدولة غير الصافية

 

الميزانية غير الصافية (مليار شيكل)*

% من ميزانية الدولة غير الصافية*

(328.8 مليار شيكل)

% من ميزانية الدولة "الحرة"**

(214 مليار شيكل)

وزارة الدفاع***

40.2

%12.2

%18.8

وزارة الامن الداخلي

10.1

%3.1

%4.7

وزارةالتربية ومؤسسات الدراسات العليا

40.8

%12.4

%19.1

وزارة الصحة

21.4

%6.5

%10

تحويلات الى مؤسسة التأمين الوطني

27.2

%8.3

%12.7

ميزانية التطوير

16.9

%5.1

%7.9

دفع ديون وفوائد وعمولات

114.8

%35

-

غير ذلك

57.4

%17.4

%26.8

 

 

%100

%100

  * الميزانية غير الصافية – ميزانية تشتمل على نفقات مشروطة بالايرادات

** ميزانية الدولة "الحرة" – ميزانية الدولة غير الصافية بغير دفع الديون والفوائد والعمولات

*** ميزانية وزارة الدفاع من مصادر ذاتية ومن ايرادات جهاز الامن (بلا مساعدة)

 

    ميزانية الامن: التخطيط ازاء التنفيذ

على حسب كتاب ميزانية الدولة 2009 – 2010، وقف تحقيق ميزانية الامن بالفعل في سنة 2008 على 56.54 مليار شيكل قياسا بـ 51.57 مليار شيكل في الميزانية الاصلية اي بزيادة 9.6 في المائة.

        كانت ميزانية 2008 بالفعل 7.8 في المائة من الانتاج العام، وقدرت النفقة الميزانية بالفعل من مصادر ذاتية (بغير مساعدة من الولايات المتحدة وبغير ايرادات من مصادر جهاز الامن) بـ 6.2 في المائة من الانتاج العام. تجاوز الميزانية الاصلية نحو اعلى كان ملحوظا في سنين سابقة ايضا. ينبع جزء منه من احداث امنية غير متوقعة مثل حرب لبنان الثانية (ميزانية 2006 بالفعل اكبر مما خطط له بـ 26 في المائة) – وهذا امر يشهد بان الميزانية لا تفترض احداثا من هذا القبيل.

        كذلك يتوقع أن تتجاوز ميزانية 2009 – 2010 المخطط له الاصلي. في الاول من تشرين الاول 2009 طلبت الحكومة زيادة ميزانية الامن للسنتين 2009 – 2010 بنحو من 1.5 مليار شيكل، وميزانية وزارة الصحة بنحو من 0.5 مليار شيكل لمواجهة انفلونزا الخنازير، مع تمويل النفقة باقتطاع افقي من ميزانيات الوزارات الاخرى. في النهاية اجازت اللجنة المالية في الكنيست اقتطاعا افقيا لنحو من مليار شيكل فقط.  التجاوزات الدائمة للميزانية الاصلية تشهد بان عبء الامن المحسوب على اساس ميزانية الدولة الاصلية قد يكون حسابا ناقصا.

تحليل الاستهلاك الامني

ان الاستهلاك الامني خلافا لميزانية الامن التي تعبر عن التخطيط للمستقبل، يقيس النفقات في الماضي. مع ذلك الاستهلاك الامني لسنة ما ليس هو النفقة الميزانية بالفعل في هذه السنة. فالى حقيقة ان الميزانية تتناول بطبيعتها نفقة مالية لا تطابق بالضرورة الاستهلاك بالفعل، تشتمل ميزانية الامن على مواد نفقة لا يشتمل عليها الاستهلاك الامني. سبب ذلك ان المكتب المركزي للاحصاء يبلغ عن استهلاك امني بحسب قواعد حسابات دولية وهذه لا تماثل بنية ميزانية الامن لانها قرار اسرائيلي.

على حسب تعريف الاستهلاك الامني في الحسابات الوطنية، يشتمل على النفقات المباشرة للحكومة على الامن كما يلي:

أ‌.       مدفوعات اجور لجنود الخدمة الالزامية والدائمة، ولمواطنين يعملون في الجيش والعمال الاخرين في وزارة الدفاع، وتكاليف قوة بشرية اخرى (الطعام والملابس وافضالات مختلفة)، وتحويل نفقة تقاعد لاناس الخدمة الثابتة والعمال الثابتين في جهاز الامن، ومدفوعات لمن يخدمون في قوات الاحتياط بواسطة مؤسسة التأمين الوطني. كل اولئك كان 41.8 في المائة من الاستهلاك الامني غير الصافي في سنة 2009.

ب‌.  شراء سلع وخدمات في البلاد، ونفقات على البناء وغير ذلك – 39.2 في المائة من الاستهلاك الامني غير الصافي في سنة 2009.

ج. الاستيراد الامني – 19 في المائة من الاستهلاك الامني غير الصافي في سنة 2009.

        يشتمل الاستهلاك الامني ايضا بحسب تقرير بروديت على نفقات الموساد والشاباك التي لا تشتمل عليها ميزانية الامن.

        في مقابلة ذلك لا يشتمل الاستهلاك الامني على عدد من الفروع التي تشتمل عليها ميزانية الامن او اماكن اخرى من ميزانية الدولة مثل:

أ‌.       "نفقات جهاز الامن التي عرفت في الحسابات الوطنية على أنها نفقات ترمي الى الرفاهة والصحة": دفع لمتقاعدي جهاز الامن (في مقابلة ذلك يشتمل الاستهلاك الامني على تحويل لتقاعد من يخدمون في جهاز الامن)؛ ومكافآت وتأهيل للمعوقين وللعائلات الثكلى، وهبات مساعدة لعائلات الجنود؛ ومساعدة من صندوق استيعاب الجنود المسرحين وغير ذلك.

ب‌.  "النفقات التي يقتضي فصل العنصر الامني فيها بحثا خاصا": مساعدة لمصانع امنية (الصناعة العسكرية ورفائيل وغيرها) – مساعدة هذه المصانع، واكثر انتاجها للتصدير، متعددة الغايات، لانها تشتمل على تمويل تطوير منتوجات تباع في الخارج. وكذلك الحال فيما يتعلق بتحويلات مالية الى الادارة المدنية في المناطق – الادارة المدنية تقوم باعمال في مجالات التربية والصحة والرفاهة وشق الشوارع الالتفافية في يهودا والسامرة.

الجدول 2: تركيب الاستهلاك الامني في سنة 2009

عناصر النفقة

مليار شيكل

أ. تعويض للاجراء (اجور وتحويل للتقاعد)

22.01

ب. شراء سلع وخدمات في اسرائيل

20.63

ج. جملة الاستهلاك الامني المحلي

42.64

د. الاستيراد الامني

9.97

هـ جملة الاستهلاك الامني غير الصافي

52.61

و. حسم مبيعات جهاز الامن

1.99-

ز. الاستهلاك الامني (الصافي)

50.62

    المصدر: مكتب الاحصاء المركزي، بيان للصحف، "قياسات مبكرة للحسابات الوطنية للعام 2009"، 31 كانون الاول 2009.

 

مصادر ذاتية حولت للامن. لا تمثل معطيات الاستهلاك الامني جزءا من موارد مصادر ذاتية حولت للامن. من اجل ذلك ينبغي ان نحسم من الاستهلاك الامني استهلاكا بتمويل مساعدة من الولايات المتحدة – كل الاستيراد الامني والاستهلاك الامني المحليي بتمويل مساعدة حولت للشيكل تقريبا. مثلا في سنة 2009 قدرت حصيلة الموارد من مصادر ذاتية حولت للامن بنحو من 39 مليار شيكل.

ان حساب عبء الامن بحسب مقياس الاستهلاك الامني من مصادر ذاتية كدرجة مئوية من الانتاج العام او من حصيلة المصادر (بغير مساعدة أمنية)، يبين ان عبء الأمن على الجهاز الاقتصادي في 2009 كان 5.1 في المائة من الانتاج العام او 5.3 في المائة من حصيلة المصادر (بغير مساعدة أمنية).

        وعلى نحو مشابه، المقياس الذي يعبر عن عبء الأمن بمفاهيم الاستهلاك العام هو: الاستهلاك الأمني من مصادر ذاتية من الاستهلاك العام (بغير استهلاك بتمويل المساعدة الأمنية). يدل هذا المقياس على عبء الأمن بمفاهيم نفقات القطاع العام (التربية والصحة ودعم السلطات وغير ذلك). وقد يتغير لا بسبب تغير نفقات الأمن فقط بل لأسباب أخرى. مثلا تقليص الضرائب الذي يفضي الى مضاءلة الاستهلاك العام ولا يصحبه تقليص الاستهلاك الأمني يزيد عبء الأمن. بحسب هذا المقياس، كان عبء الأمن على القطاع العام في 2009، 22.5 في المائة من الاستهلاك العام (بغير مساعدة أمنية). أي أن عبء الامن يضائل مجال المناورة الميزانية للحكومة.

        الجدول 3: الاستهلاك الامني قياسا بجملة الاستهلاك العام في اسرائيل (2009)

 

الاستهلاك بما في ذلك المساعدات الامنية

(بمليارات الشواكل)

الاستهلاك بدون المساعدات الامنية

(بمليارات الشواكل

 

أ. الاستهلاك العام المدني

134.7

(%72.7)

134.7

(%77.5)

 

ب. الاستهلاك الامني

50.6

(%27.3)

39*

(%22.5)

 

ج. اجمالي الاستهلاك العام

185.3

(%100)

173.7

(%100)

 

* استهلاك امني من مصادر ذاتية.

المصدر: مكتب الاحصاء المركزي.

        يمكن أن نرى منظارا آخر يتعلق بالعلاقة بين الاستهلاك الأمني من مصادر ذاتية وسائر الاستعمالات في الجهاز الاقتصادي، في الجدول رقم 4 فيما يلي. ان نسبة نفقات الأمن من مصادر ذاتية ضئيلة نسبيا ولذلك، ومن جهة نظرية حتى لو قلص الاستهلاك الأمني من مصادر ذاتية تقليصا كبيرا، فلن يمكن البديل من تغيير جوهري لمعطيات الاقتصاد في المنظار العام. مثلا: تقليص 15 في المائة (5.85 مليار شيكل) من الاستهلاك الأمني من مصادر ذاتية وزيادتها على الاستعمالات الاخرى، على نحو نسبي لتقسيم المصادر القائم، سيفضي الى زيادة أقل من درجة مئوية واحدة على الاستهلاك المدني والاستثمار الخام. أي أنه اليوم وخلافا للوضع في السبعينات والثمانينيات من القرن العشرين، يبدو أن تقليصا كبيرا من ميزانية الأمن لن يفضي الى تغيير حقيقي لمستوى الحياة في اسرائيل والنمو.

       

        اتجاهات متعددة السنين

        يزود المكتب المركزي للاحصاء بسلاسل معطيات متعددة السنين عن الاستهلاك الأمني ونسبته من الانتاج العام وعن الاستهلاك الأمني المحلي ونسبته من الانتاج العام. يمكن أن نرى نسبة الاستهلاك الأمني المحلي من الانتاج العام مقياسا يعبر عن اتجاهات للعبء الأمني على الجهاز الاقتصادي.

        تبين الاتجاهات انه في الفترة التي تلت حرب يوم الغفران عانى الاقتصاد عبئا أثقل من أن يحتمل لم يكن من الممكن الثبات له زمنا طويلا. أفضى اتفاق السلام مع مصر الى انخفاض العبء، لكن حرب لبنان الاولى والغرق في الوحل اللبناني قللا من معدل الانخفاض. على اثر الازمة الاقتصادية في اسرائيل وصوغ خطة البلورة في منتصف الثمانينيات طرأ انخفاض حاد على العبء. في التسعينيات وفي سنوات الـ 2000 طرأ انخفاض آخر للعبء الامني، وهو يشبه اليوم في مستواه ما كان في مطلع الستينيات.

        عوامل انخفاض العبء الأمني

أ‌.       نمو الانتاج العام – نما الانتاج العام الاسرائيلي على الدوام اما نفقات اسرائيل الأمنية فلم تزد في قيمتها الحقيقية (طرأ على السنين ارتفاعات وانخفاضات) بل انها انخفضت قياسا بسنوات الأوج التي تلت حرب يوم الغفران. ولهذا أخذت نسبة نفقات الأمن من الانتاج العام تنخفض.

ب‌.  المساعدة العسكرية من الولايات المتحدة – منذ منتصف الثمانينيات أعطت الولايات المتحدة اسرائيل المساعدة كلها كمنحة، وعلى ذلك لا تنفق اسرائيل على الشراء الامني في الخارج بل تحصل على مساعدة لتمويل جزء من نفقات الأمن المحلية.

عبء الاستهلاك الأمني على القطاع العام ذو اتجاهات مشابهة لكنها أقل حدة لان العلاقة بين الاستهلاك العام والانتاج تضاءلت على السنين (انظروا الجدول رقم 4)

 

الجدول 4: الاستهلاك الامني بالنسبة للاستهلاك العام

(2003 – 2009)

العام

نسبة الاستهلاك الامني للاستهلاك العام*

نسبة الاستهلاك الامني – المحلي للاستهلاك العام

نسبة الاستهلاك العام للانتاج

2003

%30.8

%24.1

%27.8

2005

%29.5

%22.8

%25.8

2007

%28.8

%23.1

%25.0

2009

%27.4

%27.423.0

%24.3

* استهلاك عام – اجمالي استهلاك القطاع العام المدني والامني (بما في ذلك المساعدات).

المصدر: مكتب الاحصاء المركزي.

 

        كلفة الامن العامة

    لما لم تكن الميزانية ولا الاستهلاك الامني يعبران عن كامل تكاليف الامن، فان المكتب المركزي للاحصاء ووزارة الخزانة العامة يعرضان مقاييس منهما تشتمل على عناصر أخرى.

    "كلفة الأمن العامة": الاستهلاك الأمني مع زيادة "تكاليف أخرى" – مقياس المكتب المركزي للاحصاء. وتكاليف أخرى هي كما يلي:

أ‌.       تكاليف اخرى للقوة البشرية في الجيش الاسرائيل (90 في المائة تقريبا من المقياس): قيمة عمل جنود الخدمة الالزامية، ومدفوعات أخرى من أرباب عمل لاكمال أجور من يخدمون في الخدمة الاحتياطية وتحويل الى التأمين لتعريض نفوس من يخدمون في الجيش للخطر (على صورة تأمين عن فقدان القدرة على الحصول على اجرة او المس بها قد يحدث في المستقبل).

ب‌.  مجالات محصنة – ملاجىء عامة، وكلفة مجالات محصنة في الشقق (زيادة ثمن لبناء غرفة محصنة قياسا بغرفة عادية)، واحتياطي طوارىء (أدوية ومحروقات وغذاء – أكثر مما يحتاج اليه في الحياة العادية).

ت‌.  النفقة على الأمن في مكاتب حكومية أخرى: نفقات حرس الحدود والحرس المدني – في وزارة الأمن الداخلي؛ وتأمين السلطات والوسائل القتالية والدفاع عن المناطق والدفاع المدني – في وزارة الداخلية؛ والحراسة في المدارس وغير ذلك – في وزارة التربية؛ والمشاركة في تمويل القوة المتعددة الجنسيات في سيناء – في وزارة الخزانة العامة.

 قدرت الحصيلة العامة للتكاليف الاخرى (التي لا يشتمل عليها الاستهلاك الأمني) في 2009 بنحو من 10.5 مليار شيكل هي 1.4 في المائة من الانتاج العام. وذلك قياسا بـ 1.7 في المائة من الانتاج في 2005 و 1.8 بالمائة من الانتاج في 2000، و 2.7 في المائة من الانتاج في 1993. السبب الرئيس لانخفاض هذه النسب هو زيادة الانتاج العام. وقف تقدير الاستهلاك الأمني المحلي (بغير استيراد) مع زيادة التكاليف الاخرى في سنة 2009 على 7 في المائة من الانتاج العام، قياسا بـ 7.8 في المائة من الانتاج في 2005 و 8.2 في المائة من الانتاج في سنة 2000 و10 في المائة من الانتاج في 1993.

عبء الأمن العام "تكاليف أخرى". تقدير الاستهلاك الامني من مصادر ذاتية مع زيادة التكاليف الاخرى المذكورة آنفا وقف في سنة 2009 على 49.5 مليار شيكل، هي نحو من 6.5 في المائة من الانتاج العام في 2009. أرى ان هذا التقدير هو الأقرب من التعبير عن عبء الأمن التام في اسرائيل. ويشير هذا التقدير ايضا الى انخفاض متصل للعبء الأمني في  اسرائيل. ومن أجل الموازنة نقول أنه قدر في سنة 1999 بـ 17.7 في المائة من الانتاج العام.

النفقات في ميزانية الأمن مع زيادة "تكاليف أمنية أخرى" – تقدير الخزانة العامة. تذكر الخزانة العامة في كراسة أسس الميزانية أنه "زيادة على النفقات التي تشتمل عليها ميزانية الأمن توجد تكاليف أمنية اخرى عن الجهاز الاقتصادي، مثل ميزانيات قيادة الجبهة الداخلية، وصندوق الجنود المسرحين، ووزارة الأمن الداخلي، وجهات أمنية مختلفة، ونفقات أمنية مدنية، ومساعدة صناعات أمنية في أزمة وغير ذلك. يجب أن نزيد على ذلك كلفة البديل من جنود الخدمة الالزامية (الفرق بين مسار "الأجرة" في الخدمة الالزامية وبين الأجرة في السوق التي كان جنود الخدمة الالزامية يؤجرونها لو لم يكونوا في الخدمة الالزامية) وأناس الاحتياط. وعلى ذلك قدرت الخزانة العامة أن الحصيلة العامة للنفقة الأمنية في سنة 2009 من مصادر الاقتصاد بالفعل (بغير مساعدة الولايات المتحدة) ستبلغ نحوا من 60 مليار شيكل تقريبا، هي نحو من 8.1 في المائة من الانتاج الوطني الخام المتوقع في 2009. وفيما يتعلق بميزانية 2010 يذكر في كراسة الميزانية نفقة 63 مليار شيكل هي أيضا نحو من 8.1 في المائة من الانتاج العام (الذي تم التنبؤ به في ذلك الوقت).

    يلحظ فرق كبير بين تقدير الخزانة العامة وبين التقدير الذي يقوم على تقدير المكتب المركزي للاحصاء. يبدو أن الفرق ينبع من عدة مواد يشتمل عليها تقدير الخزانة العامة فقط، مثل: ميزانية فروع التأهيل والعائلات الثكلى من ميزانية الأمن (نحو من أربعة مليارات شيكل)، وميزانية وزارة الأمن الداخلي (10.6 مليار شيكل في 2010) التي اشتمل على جزء منها فقط تقدير المكتب المركزي للاحصاء (حرس الحدود والحرس المدني)، ومساعدة صناعات أمنية في أزمة، وصندوق الجنود المسرحين (1.57 مليار شيكل في 2010) وغير ذلك. ينبغي ان نذكر ان الاستهلاك الأمني في الحقيقة لا يشتمل على الدفع لمتقاعدي جهاز الامن (كما يظهر في الميزانية)، لكنه يشتمل على تحويل لتقاعد من يخدمون في جهاز الأمن.

نفقة اسرائيل الأمنية قياسا بدول أخرى في العالم

        تتحمل اسرائيل أثقل عبء أمني بين الدول المتقدمة في العالم. فبحسب مقياس  العلاقة بين الاستهلاك الامني والانتاج العام وبحسب مقياس العلاقة بين الاستهلاك الامني المحلي  والانتاج العام تقع اسرائيل في قمة القائمة العالمية مع العربية السعودية وسورية والاردن. ولما كان متوسط العبء الامني في العام يقدر بـ 2 في المائة من الانتاج العام، بينما العبء الأمني في اسرائيل هو من 6.5 في المائة من الانتاج، تتحمل اسرائيل زيادة 3 – 4.5 في المائة من الانتاج العام زيادة على العبء الامني قياسا بالعالم. الحديث عن فرق ملحوظ حقا لكنه أقل كثيرا مما كان في عقود سابقة، وعلى ذلك فان التأثير السلبي لعبء الامن في قدرة اسرائيل على المنافسة في الاقتصاد العولمي قل كثيرا قياسا بالماضي.

        مكان اسرائيل في تدريج النفقات المطلقة أقل كثيرا نسبيا من مكانها بحسب العبء الامني. يتبين أنه توجد دول غير قليلة تحدياتها الامنية أقل لكن استهلاكها الامني أعلى كثيرا مما هو في اسرائيل. ينبع ذلك الشيء من أن دولا ذات قدرات اقتصادية عالية  تسمح لانفسها بنفقات أمنية كبيرة نسبيا كي تضائل أكثر فاكثر مستوى الاخطار. وفي نهاية الامر، وكما تبين التدريجات المختلفة، يبدو ان كل دولة تحدد نفقاتها على الأمن بحسب التهديدات الخاصة لها ومع الأخذ في الحسبان قدراتها الاقتصادية.

        من هنا وازاء المحيط الأمني الخاص بالنسبة لاسرائيل، يمكن ان نستنتج أنه في مقارنة دولية بين العبء الأمني (كما اعتاد أن يفعل متباحثون في نفقات الأمن) لا يوجد اسهام كبير للنقاش في تحديد كبر ميزانية اسرائيل الأمنية.

 

الجدول 5: نفقة اسرائيل الأمنية قياسا بدول أخرى

 

نفقات الامن

بمليارات الدولارات

النسبة من الانتاج المحلي الخام

البلدان الصناعية

 

 

الولايات المتحدة

607.3

4.0

بريطانيا

65.3

2.9

فرنسا

65.7

2.3

ألمانيا

46.7

1.3

ايطاليا

(40.6)

(1.8)

كندا

19.3

1.2

انشر عبر