شريط الأخبار

أبوان ينتظران شفاء ابنهما الجريح في مواجهات "الأقصى" ليعود لمقارعة الاحتلال

12:19 - 05 كانون أول / أبريل 2010


فلسطين اليوم : عمَّان

ما يزال الجريح عبد الله أبو لطيفة يتلقى العلاج في أحد المشافي الأردنية، الذي نقل إليه من مستشفى رام الله في الأول من نيسان (إبريل) الحالي، بعد إصابته خلال مواجهات مع جنود الاحتلال الإسرائيلي، عندما كان أبو لطيفة ومجموعة من صحبه يصدون محاولة اقتحام للمسجد الأقصى، بعد افتتاح ما يسمى "كنيس الخراب" في السادس عشر من الشهر الماضي.

ولم تمهل أيادي الاحتلال المعتدية أبو لطيفة كثيراً، حيث انقضت عليه بالضرب والتنكيل، بعدما ألقت في وجهه قنبلة غاز وقذفته من الطابق الرابع للمبنى الذي صعد إليه الأسير المحرر سابقاً، مع ثلاثة آخرين من رفاقه المناضلين، حتى يسهل عليهم قنص عناصر الاحتلال من علٍ.

أبو لطيفة (26 عاماً) يرقد اليوم في قسم العناية المركزة "دونما حراك أو إدراك لما يدور حوله، وهو في حالة حرجة غير مستقرة، ويعيش على الجهاز التنفسي الاصطناعي"، بحسب استشاري الأمراض الباطنية والقلب د. صالح اسبيتان.

ويؤكد اسبيتان أن "طريقة التعذيب الوحشية اللا إنسانية" التي تعرض لها أبو لطيفة على يد قوات الاحتلال، "والتي تنم عن سلوكيات لا تمت إلى الجنس البشري بصلة"، أدت إلى ملازمته فراش المرض، "وسيكون معرضاً، بعد انتهاء علاجه، لإصابته بإعاقات حركية أو دماغية".

أبو لطيفة، قال :" إن المريض كان في حالة حرجة عند حضوره إلى الأردن، حيث تعرض إلى رض شديد على الدماغ، وذبحة دماغية، من دون وجود كسور أو نزيف في الجمجمة، لكن كانت هناك كسور متعددة في أضلاع الصدر، ونزيف حول الرئتين مع قصور تنفسي شديد، وكسر في العضد الأيسر، ورض على البطن، من دون نزيف داخلي، مصحوبة بالتهابات شديدة في الرئتين، وفي الدم "تجثم دموي".

وأضاف "تم تقديم العلاج الطبي المناسب للمريض الذي ما يزال في العناية المركزة في حالة غير مستقرة، ويعيش على الأجهزة الطبية، وسيظل فيها قرابة الأسبوع، ولكنه يحتاج للخضوع إلى العلاج اللازم مدة لا تقل عن شهر، كما يلزمه إعادة تأهيل بعد انتهاء علاجه، حيث من المحتمل إصابته بإعاقات حركية ودماغية، ولكن لا نستطيع الآن تحديد مدى تأثيرها على الحواس والحركة بسبب عدم وجود تجاوب منه".

وبين أن هناك خدوشاً على الوجه والفم وحول الرقبة، "ما يشي بمحاولة خنقه بشريط بلاستيكي"، كما ظهرت آثار ركلات على البطن والكتف والصدر، "فيما يعود الكسر في الأضلاع إلى الضرب الذي تعرض له أبو لطيفة وليس نتيجة رميه من الطابق الرابع من المبنى".

 

ومن المرجح أن لا يعود أبو لطيفة إلى حالته السابقة، غير أنه "لن يحقق للاحتلال هدفه حينما أراده عاجزاً مكبلاً بقيود الإعاقة، من خلال ضربه وتعذيبه المبرحين في كل مكان من جسده، حيث سينهض مقاوماً ضد الاحتلال والعدوان"، بحسب والده إبراهيم، الذي حضر برفقة المريض مع والدته وعمه.

وبين أن مواجهات جرت بين المناضلين وجيش الاحتلال حينما حاولت قواته اقتحام الأقصى، بعد افتتاح ما يسمى "كنيس الخراب"، فأراد عبدالله إيقاع خسائر في صفوف العدو، فصعد مع رفاقه المناضلين إحدى البنايات غير المأهولة المجاورة لجدار الفصل العنصري، من خارج القدس المحتلة، والتي ترتفع لسبعة طوابق، ما يتيح لهم السيطرة على المكان وقنص أفراد الاحتلال.

إلا أنه يبين أنهم فوجئوا عند صعودهم الطابق الرابع، بوجود جيش الاحتلال الذي قذف قنبلة غاز أصابت عبدالله وأوقعته أرضاً، ما مكنهم من الإمساك به وضربه وتعذيبه، ومن ثم رميه من الطابق الرابع، "من دون الاكتفاء بذلك، بل لحق أفراد الجيش به وواصلوا تعذيبه ومحاولة خنقه بشريط مطاطي بلاستيكي".

وأشار إلى اتصال إحدى جارات البنايات المذكورة، والتي قامت بتصوير الحدث، بزوجها الذي "أخبرنا بدوره بحيثيات الواقعة، فتوجه على الفور عدد من الشباب المناضلين، فجرت مواجهة بينهم مع جيش الاحتلال، ومن ثم تمكنوا من تخليص عبدالله من أياديهم المعتدية، وتم نقله إلى مستشفى رام الله".

في مستشفى رام الله، أجرى الأطباء ثلاث عمليات لعبد الله، نتيجة تهشم في فكه الأيسر، وثلاثة كسور في يده اليسرى، ونزيف في الرئتين، وذلك قبل نقله إلى الأردن.

ولم تتوقف مضايقات الاحتلال للجريح أبو لطيفة، وإنما تواصلت خلال رحلة انتقاله إلى الأردن، رغم وجود تنسيق أمني بين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي، غير أن الأخير منع مرافقة الطبيب المشرف على علاجه والممرض، فاقتصرت المرافقة في سيارة الإسعاف على عمه فقط، على أن يلحق والده ووالدته بهما فوراً.

ويقول خليل أبو لطيفة (عم الجريح) "لقد تتابعت مضايقات الاحتلال من خلال المماطلة في الإجراءات، والانتظار، والكشف الأمني عن الأسماء، والتي استغرقت أكثر من ساعتين عند جسر الملك حسين، قبل الدخول إلى الجانب الأردني، ما جعلنا في حالة قلق شديدة لعدم وجود ما يكفي من الأدوية والمستلزمات الطبية والتنفسية".

وأردف قائلاً "عند وصولنا إلى الجانب الأردني، تم نقل الجريح من سيارة الإسعاف الفلسطينية إلى أخرى أردنية، في ظل تنسيق كامل بين الجانبين، وتواصل مستمر بين إدارة المشفى الذي يتعالج فيه الجريح، وسيارة الإسعاف".

ولم تكن مواجهة جريح عدوان الاحتلال مع القوات الإسرائيلية الأولى من نوعها، حيث يعود مسار نضاله إلى سنوات مبكرة من عمره، منذ بواكير يقظته الوطنية ووعيه السياسي على القضية الفلسطينية، ورغم حرصه على استكمال دراسته الجامعية في جامعة أبو ديس، إلا أن مضايقات الاحتلال المستمرة لم تمكن أبو لطيفة من تحقيق هدفه، وكان يعمل، قبل إصابته، في جهاز أمن ملعب فيصل بن الحسين.

انشر عبر