شريط الأخبار

الأسير القائد إبراهيم حامد يصف زنزانته وظروف عزله في سجن أيلون

05:38 - 04 كانون أول / أبريل 2010


الأسير القائد إبراهيم حامد يصف زنزانته وظروف عزله في سجن أيلون

بقلم أسماء حامد : أسيرة محررة زوجة الأسير إبراهيم حامد

فلسطين اليوم: غزة

فكرت كثيراً وتدبرت أكثر في رسالة زوجي وهو يشرح لي الظروف اللاإنسانية الموحشة التي يعيش فيها هذه السنوات التي تجاوزت الثلاث منذ اعتقاله ،، وكأنه يصف لي "غيابات الجب" ولكن من سيلتقطه منه ؟؟ وكفى بالله نصيراً.. نعم والله ،  يصف لي ما يليق بالصهاينة الأنذال من فعل وإرهاب..  فكرت لأيام كيف أطرحها للمهتمين بقضية أرهقت كرامة الأمة؟؟ كيف أبدأ ومن أين أبدأ ؟؟ وهل لهذا الحديث بداية ونهاية ؟؟ وهل ما سأنقله جديد لم يسمع به أحد أو يقرأه من قبل ؟؟ وما تأثيرها على من سيقرؤها؟؟ وكم سيدوم تأثيرها إن حدث؟؟ وماذا ستكون ردة الفعل يا ترى ؟؟ هل سيقوم من بينهم ناصر لهم أو محرر يحطم أسوار المعتقلات على رؤوس الصهاينة ويحرر تلك الثلة من المجاهدين الذين ابتغوا مرضاة الله في أرضه سبحانه وتعالى وسعياً لتحقيق كرامة من خصهم الله بنور الإسلام ؟؟!! لن أقسو على أحد وكان الله في عون عباده الضعفاء... وإن سألت ماذا أريد من وراء نشر هذه الرسالة لتمنيت من كل من سيقرأها أن يخصنا بالدعاء ولا أشترط الاستيقاظ ساعة السحر للدعاء لنا ، أو يخصنا بدعاء القنوت واقفاً لساعة في صلاة العشاء أو الفجر... أتمنى أن نخطر على بال من يقرأ هذه الرسالة كلما استيقظ من النوم ليجد نفسه في بيته بين أهله،، وكلما عاد للبيت بعد يوم مرهق ليجد ما يسره ، وكلما سمع ضحكة طفله وسمع كلمة بابا أو أحاط طفله بين ذراعيه ليمنحه قبلة دافئة أو أهداه لعبة أسعدته أو أخذه في رحلة متّعته وقربته من طفله أو افتخر بنجاح ناله ابنه أو زواجه  شاباً ... و كلما أكرمه الله بمصافحة يد أمه وتقبيل جبينها والقيام بواجباته اتجاهها أو ساعة السحور أو الفطور في أيام رمضان الكريم  مع الأهل والأحبة أو وقت صلاة العيد ، أو استمتاعه بزيارة الأهل والأحبة ، وووو أشياء كثيرة لا تحصى ولا تعد من نعم الله على عباده الآمنين...

 

لا أدري إن كنت أطمع بالكثير وأتمنى الدعاء الصادق في كل وقت وكل ثانية ... بالنسبة لي ولكل زوجة أو أم أسير الدعاء الصادق يعني الشيء الكثير فلا نريد أن نثقل على أحدهم تقصيره بنصرة إخوته واسمحوا أن أكون صريحة في ذلك ... 

 

يقول إبراهيم حامد أبو علي إن سألتم عن أحوالنا نحن نعيش في أقسام خاصة تسمى "الإفرداه" وهي أقسام العزل ، ويتكون كل قسم عادة من 10 إلى 20 زنزانة "غرف صغيرة الحجم" فهي ضيقة جداً ويشعر المرء في بعض الأقسام بأنه مكبل لشدة ضيق الزنزانة وعدم إمكانية الحركة فيها وخصوصاً إذا كان الأسير ذا جسم ممتليء وطويل القامة ،، فبعض الغرف تبلغ مساحتها 2.5م ×1.80م بما يتضمن ذلك وجود برشين "سريرين" فوق بعضهما والحمام إضافة لخزانة ملابس صغيرة وثلاجة صغيرة أيضا وتعتبر غرف العزل في المعتقلات القديمة أصغر مما ذكرت ، إضافة إلى سوء التهوية حيث لا يوجد شبابيك خارجية للزنزانة وإن وجدت تغلق بقطع من الحديد من الجهة الخارجية... ويصنف نزلاء هذه الأقسام على أنهم خطيرون جداً ، وعادة تنسب لهم تهمة الإرهاب "إرهابيين"... ويوضع على باب كل غرفة بطاقة عليها صورة الأسير ورقمه وتصنيفه هل هو أمني أو مدني "حيث يتواجد في أقسام العزل هذه أيضاً كبار مجرمي ورؤساء المافيا في المجتمع الإسرائيلي" إضافة لبعض المعلومات المتعلقة بطريقة التعامل مع كل أسير أمني على حدة ... و يتواجد في هذه الأقسام كبار المجاهدين الفلسطينيين الذين يحملون أكبر الأحكام وعددهم يتراوح في جميع أقسام العزل من 20-30 أسيراً معزولاً ... طبعاً لا توجد فرصة احتكاك كبيرة بين الأسرى في الفورة "وقت الخروج للساحة" خاصة أن الأسرى يوزعون على الغرف بشكل فردي وأحياناً نادرة يشترك أسيران في الغرفة..

 

أما بالنسبة للطعام: فالوجبات المقدمة في أقسام العزل عموماً متشابهة وهي بالعادة تتميز بأنها غير صحية وقليلة الكمية ، فمثلاً نأكل من اللحوم قطعة دجاج صغيرة من "مؤخرة الدجاج" (عفواً للتوضيح) كل يوم جمعة أما النقانق والسنتشل فهي غير صحية تفوح منها رائحة كريهة ومعظم الأسرى يرفضون تناولها .. بالنسبة للفواكه فهي شبه معدومة فمثلاً طيلة الصيف الماضي" 2009"  قدموا حبة أو حبتين من الخوخ الرديء ولم نذق البطيخ إلا مرة واحدة وكذلك الشمام قطعة صغيرة ، أما الخضار فهي محدودة وفي بعض الأقسام لا نحظى حتى بالقليل منها في آخر الأسبوع حيث يتم توزيع يوم الخميس كيساً فيه "حبة بندورة ،ورأس بصل ،حبة بطاطا وجزرة أو خيارة" ونعتمد في طعامنا على ما نشتريه من "الكانتين" من معلبات وتكون في العادة أسعارها عالية ...

 

حصلنا على قرار من المحكمة بعد تقديم التماس في العام الماضي يسمح لنا بشراء بعض من اللحوم والخضار والفواكه من "الكانتين" ولكن إدارة المعتقل ضربت بهذا القرار في عرض الحائط ولم تنفذه وتحترم القرار... وكم يشعرنا أن جهاز القضاء هو جهاز صوري ليس له قيمة أو قدر حتى في أبسط الأمور وهو أداة من أدوات الاحتلال ليس إلا ويتأكد لنا ذلك أيضاً من خلال قرار جهاز الشاباك الذي يمدد وجودنا في العزل كل ست أشهر أو كل سنة دون أي اعتبار لجهاز القضاء من خلال مسرحية مغلفة بالقانون الكاذب حيث يعقد للأسير محكمة عسكرية داخل أقبية أقسام العزل في المعتقل دون حضور المحامي أو إعلامه بذلك مسبقاً .. لقد أمضينا سنوات طويلة في زنازين العزل بعضنا أمضى أكثر من سبع سنوات والبعض أمضى خمس وأربع وثلاث وسنتين والبعض مثلي ومثل الأخ عبد الله البرغوثي ومهاوش النعيمات وعطوة العمور حولنا من زنازين التحقيق إلى العزل مباشرة دون قضاء وقت مع باقي الأسرى في أقسام المعتقلات ...

 

والحجة الدائمة لعزلنا قولهم بأننا أشخاص خطيرون!! وهي كلمة فضفاضة يستخدمونها من أجل تبرير تمديد العزل... وعندما سألت ذات مرة أحد هؤلاء القضاة عن تعريف الشخص الخطير؟؟ وما هي مدة خطورة الشخص الخطير؟؟ ومتى ينتهي مفعول خطورة الخطير؟؟  أجابني أن مجرد طرحك لهذه التساؤلات يدل على أنك شخص خطير!!!

 

في المدة الأخيرة واجهنا عدة إجراءات قاسية جداً ، منها سحب كل الكتب من زنزانتي على قلتها أصلاً مع الإبقاء على أربعة كتب منها "مصحف، وقاموس، وكتابين آخرين ... كذلك تم منعي من تجديد الاشتراك في جريدة يديعوت أحرنوت منذ تموز 2009 و التي يسمحون الاشتراك بها للأسرى مقابل رسم اشتراك ونحن مضطرون لذلك حتى نبقى على اتصال بالعالم الخارجي وخصوصاً مع شطب القنوات ذات الأهمية الإخبارية والتي تشكل ذلك الجسر مع العالم الخارجي... كذلك فاجأتني إدارة السجن بينهم ضابط الأمن وعشرة جنود يلبسون لباساً مدنياً يقتحمون غرفتي وقت زيارة الصليب يوم 207 2009  وادّعو أنهم من إدارة السجون وإذا بهم يسألوني : هل أنت مع زيارة شاليط؟! وكان الهدف من ذلك الضغط علي وعلى الصليب من جهة ثانية ، وقد استغرب واستنكر مندوب الصليب هذا الفعل والذي دامت زيارته ربع ساعة بعد هذا الموقف العدائي من إدارة المعتقل ، ويزور الصليب في العادة مرة كل ثلاثة شهور وهو حلقة الوصل مع الأهل بما أننا منذ الاعتقال صدر بحقنا قرار منعنا من الزيارة لأسباب أمنية ويحمل الصليب لنا الملابس والرسائل من الأهل ونستلمها بعد أسبوع أو أكثر من زيارة الصليب...

 

في السنة الأخيرة أصبحوا يمنعون رسائلنا أو رسائل الأهل من الوصول منا وإلينا حتى تلك التي عبر الصليب إضافة إلى منعنا من أي اتصال هاتفي مع الأهل والأبناء وممنوعون من الزيارة إلى أجل غير مسمى ....

 

الاختلافات بين الإجراءات في هذا القسم أو ذاك محدودة جداً وبالعادة لا يتم تحريك الأسير من الغرفة إلى خارجها سواء إلى الفورة اليومية أو إلى عيادة المعتقل أو لمقابلة المحامي إلا وهو مكبل اليدين والرجلين وكذلك يتم توثيق السجين عند التفتيش اليومي للغرفة ..

ويعود أحياناً لمزاج مدير القسم أو مزاج السجّانين شكل التوتر أو الهدوء في العلاقة مع الأسرى حسب هذا القسم أو ذاك ..  ومن الملفت للنظر هناك نسبة يعتد بها من السجّانين الدروز في أقسام العزل ،، بعضهم يكون مرناً والبعض الآخر يسعى إلى حسن السلوك من المسؤولين عنهم فيجتهدون للاستبداد بالأسرى وتنكيد حياتهم..

 

يقول عز وجل في كتابه الحكيم : "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة" (التوبة 111) نعم العزة للمؤمنين والنصر للمسلمين وهدفنا مرضاة الله ومستقرنا الجنة بإذن الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

انشر عبر